on
سوري نقش اسمه في (غينيس) يصنع أكبر مصحف في العالم
حذيفة العبد: كلنا شركاء
من بلدته “نصيب” في ريف درعا بدأ حلمه بالوصول إلى العالمية، وبهدف تعريف العالم بالدين الإسلامي والقرآن الكريم، بدأ بيديه المبدعتين مشروعاً فاق التوقعات، وشرع بكتابة القرآن الكريم حفراً على الخشب، هادفاً لتكون نسخته من المصحف هي الأكبر في العالم، لكنه وبعد كتابة سورة البقرة (49 صفحة)، وكملايين السوريين، أُجبر على مغادرة البلاد، تاركاً مشروعاً سهر سنواتٍ في العمل عليه.
لم يحمل معه من مشروعه إلى الأردن سوى الفكرة فقط، وكون الفنان السوري “رياض الراضي” لاجئٌ في الأردن، فاراَ بنفسه وولده مما يجري في سوريا، وتاركاً ما جناه في سنوات عمره الاثنين والأربعين، لم يوقفه عن مشاريعه وأحلامه، وعلى العكس باتت طموحاته أكبر وبات يحطّم الرقم تلو الرقم وعينه على مشروعه الأهم الذي لم ولن يبخل عليه بجهدٍ ولا بمالٍ لإنجازه كما يقول لـ “كلنا شركاء”.
الفنان “الراضي”، حوّل ورشة النجارة التي يعمل فيها بمدينة إربد الأردنية إلى ساحةٍ للإبداع، تخرج منها أعماله الفريدة لتجد لها مكاناً في موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية، ليعترف العالم به كواحدٍ من كبار المبدعين.
أكبر زجاجة عطر في العالم
قبل نحو عام، خرجت من ورشته الصغيرة في إربد تحفةٌ فنيةٌ نافست كبرى الدول، وأدخلت الإمارات في موسوعة “غينيس” كمصنّعٍ لأكبر زجاجة عطر في العالم، بسعة 500 لتر، ليكسر الرقم السابق المسجّل باسم روسيا البيضاء، بسعة 150 لتراً فقط.
يقول الفنان السوري في اتصاله مع “كلنا شركاء” إن الشركة الإماراتية التي خططت للمشروع سافرت إلى الصين وألمانيا وفرنسا وغيرها، لمحاولة تصنيع علبة العطر إلا أن محاولاتهم لم تنجح لما فيها من تحدٍ للشروط التي تفرضها موسوعة “غينيس”.
فمن شروط الموسوعة أن يكون مجسم علبة العطر الكبير بتصميم مشابه تماماً للعلبة المصغرة وبأدقّ التفاصيل، ويشترط أن يكون التصميم متداولاً في السوق، وكانت العقبة الرئيسة في تصميم بخاخ يطابق تماماً المتداول في العلبة الأصلية.
في المقابل، “استطعت يدوياً تصنيع بخاخٍ مشابه تماماً للبخاخات الموجودة على علب العطر العادية، وصنعت البخاخ في الأردن”، بحسب الراضي.
أكبر لوحةٍ للسيرة النبوية
مشروع كتابة أكبر نسخة من القرآن الكريم هو الأهم بالنسبة للفنان الراضي، ولكنّ تكاليفه التي تتجاوز مليوني دولار أمريكي، كانت دافعاً له للتحرك في اتجاهاتٍ متوازيةٍ لتأمين تمويل مشروعه، فكانت فكرة أكبر لوحة للسيرة النبوية.
يقول الفنان السوري، ستكون أكبر لوحة فسيفساء مصنوعة من الكريستال في العالم، وتتكلم عن سيرة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) بثلاث لغات، ويقدّر أن تكون تكلفتها ما يقارب من 22 ألف دينار أردني.
وتبلغ أبعاد اللوحة 36 متراً طولاً وبارتفاع أربعة أمتار ونصف، وتتضمن ملخصاً باللغة العربية للسيرة النبوية، وأيضاً ترجمةً للسيرة باللغتين الفرنسية والإنكليزية، بعد ترجمتها لدى محلّفين في عمّان.
هذه اللوحة الضخمة ستتألف من 11 صفحة للسيرة النبوية، مقسمة إلى أربع صفحات باللغة الإنكليزية وأربع باللغة الفرنسية، ويتوسطها ثلاث باللغة العربية. ويرمي الراضي منها إلى “تعريف الشعوب غير الناطقة باللغة العربية أن نبينا محمد لم يكن بهذه الطريقة التي تُصوّر في الغرب”.
التاج الملكي الأكبر
مشروع علبة العطر الذي وصل العالمية، كان دافعاً لشبّانٍ أردنيين لتمويل الفنان والخطاط “رياض الراضي” لإنجاز أكبر تاجٍ ملكيٍّ في العالم، ويتوقّع أن يرى مشروعه هذا النور خلال شهرين ليدخل الموسوعة العالمية للأرقام القياسية.
وزوّدنا الفنان الراضي بصورٍ من مراحل تصنيع التاج الملكي، الذي يرمز إلى المملكة الأردنية الهاشمية.
المشروع الأهم
كلّ هذه المشاريع أبقت حلم “الراضي” في إنجاز أكبر مصحف متقداً، فمشروعه -على ضعف تمويله- مستمرٌ، واستطاع الفنان السوري أن ينجز سورتي البقرة وآل عمران، أطول سورتين في القرآن الكريم، إضافةً إلى سورة الفاتحة، أي ما يقارب نسبة 20 في المئة من إجمالي المشروع.
يدرك أن مشروعه يسير ببطء وبشكلٍ متقطّعٍ، ولكنه في الوقت نفسه لديه حلمٌ كبيرٌ أن يرى نسخته من المصحف تجوب أنحاء العالم، تعرّف الشعوب في مختلف أنحاء العالم بهذا الدين الحنيف.
ويقدّر الراضي التكلفة الإجمالية لمشروع المصحف الشريف بمليون و360 ألف دينار أردني، أي ما يعادل مليوني دولار أمريكي. وسيترجم لكافة لغات العالم وفق الترجمات الصادرة في مكة المكرمة، وهو دمجٌ للعمل اليدوي مع التقنية والحداثة الموجودة في العالم.
ويعتمد المصحف، الذي سيتم تركيبه على منصة عرض، في تقليب صفحاته والتنقل بينها على حركة الكترونية ميكانيكية وقارئ الكتروني يتلو الصفحة أو يقرأ ترجمتها باللغة المختارة.
وتبلغ أبعاد الورقة الواحدة المصنوعة بالكامل من الخشب، 3.02 متر طولاً و1.85 متراً للعرض.
ويأسف “الراضي” على الجهد الذي بذله في سوريا، فبعد نزوحه إلى الأردن فقد ما أنجزه خلال أكثر من ثلاث سنوات من نسخته الخاصة من المصحف، حيث بدأ عام 2008 بكتابة سورة البقرة، وفعلاً أنجزها في ورشته ببلدة نصيب، لكنه بعد سفره لم يعد يعرف مكان هذه النسخة.
ويوضح أن بذرة الفكرة تشكلت لديه عام 2005 وبعد ثلاث سنوات من التخطيط بدأ بنحت الصفحات الأولى، ثم تحوّل مع اندلاع الثورة في سوريا إلى لاجئ في الأردن.
لكن سفره إلى الأردن لم يحدّ من طموحه، رغم أنه لم يحمل إلى إربد شيئا من المشروع سوى الفكرة فقط.
وبيّن أن العمل يصنع بشكل يدوي وبتكاليف ذاتية ومن خلال الورشة التي يعمل بها، الأمر الذي قد يستغرق سنوات لتنفيذ المشروع خصوصاً في ظل شحّ التمويل.
ولكنه في الوقت نفسه يؤكد عدم وجود كتاب جرت صناعته بهذه المواصفات والطريقة والحجم، وعبر عن ثقته بأنه يكون المشروع الأول من نوعه، لتسجيله في موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية.
حاكم دبي اتصل ليبشرها… السورية هاجر القطيفان تنال المرتبة الأولى في الثانوية العامة بالإمارات
Tags: سلايد