العميد مصطفى الشيخ: نحن نكره الحق ولا نريد مواجته

العميد مصطفى الشيخ: كلنا شركاء

لعل الكثير من قرائي سيعيب علي ما سأكتب اليوم حول الجزء الاساسي من الصراع وهو نحن كمجتمع سوري وكأمة تمر بأخطر محنة منذ مئات السنين على الاطلاق بل وربما منذ نجاح الدعوة الاسلامية على انقاض فتح مكة ، قرأت تاريخ المنطقة العربية بما تيسر لي من قبل الاسلام الى يومنا هذا مدققاً في كل موقف او حدث علي اجد شيء يلامس ما نحن فيه اليوم من بلاء قد صب على الامة وفي مقدمتها العراق وسوريا ، وها هي المنطقة كما نعلم على ابواب انفجارات ومفاجئات والارجح وفق سياق هذا الصراع ستطال المنطقة برمتها ، وباختصار شديد ولا اريد ان اطيل لادراكي اننا امة نعمل بعكس الحقيقة وطاقاتها معطلة ومحيدة عن اي فعل ايجابي مثمر ، لم اجد في بطون الكتب والتاريخ شيء وحد هذه الامة الا الاسلام ، لكن اي اسلام ؟

هل هو هذا الذي نشاهده اليوم ؟ لا ابداً !!!! حتى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويربط قلوب البشر بالله ، وفيه منتهى الاخلاص ونكران الذات حتى يكون العمل والكلام مقبولاً لدى العامة ، فقال ( امرت ان اخاطب الناس على قدر عقولها ) بمعنى لكل مقام مقال ، والقضية المتجذرة لدى الثقافة العربية قبل الاسلام هي حب الزعامة ، وبالتالي قبل الاسلام كانت العرب قبائل متناحرة القضية الاساسية لديهم قضية المكانة والشرف وهذا منتهى الجاهلية ، فإذا تناقضت المسيحية معهم كفروا بها وكذلك الاديان السابقة كاليهودية ، حفاظاً على الزعامات وما تحمله من مكاسب مادية واستضعاف الضعفاء وتسخيرهم لامر الزعيم الذي يبني ثروته من استرقاق المجتمع ، لم ينجح النبي برسالته كما يعتقد البعض فقط لانه مؤيد من السماء على الاطلاق ، وكل من يدرس دراسة اكاديمية ومنطقية لسيرته يجد وبوضوح انك امام عبقري يجيد التحكم باعصابه ويحافظ على هدوئه في اقسى اللحظات والتي من الاستحالة بمكان ان يجاريه بشر بتلك الصفات ، فما كان همه القتل والانتقام حتى من المنافقين الذين يخرجون معه في المعارك ، وكان يكتفي بالظاهر ، لم يواجه المنافقين وهم كما نعلم اخطر فئة في البشر الا بعد غزوة تبوك بعد ان خضعت الجزيرة العربية له ، فكان الموقف ان جمع الناس وخطب فيهم وقال : ان فيكم منافقين ومن سأذكر اسمه عليه ان يخرج من المسجد.

وهنا بعد كل هذه السنين حتى وقف هذا الموقف ، ولا ننسى ابن سلول فقد صلى عليه واستغفر له اكثر من سبعين مرة ، وهنا المعنى فيه وجهان الاول ان النبي يتعامل بالحلم والحكمة والتوقيت ، والثاني الاخلاق والرحمة والتعامل مع الوسط بالظاهر ، وتجلى ذلك في فتح مكة حيث كان حريصاً على ان يدخلها دون حرب وكان له ذلك ، ليس كل هذه الانجازات نزل بها الوحي اليه ، وحذره ربنا بأن يشاور القوم واصحاب الرأي فكان يغير من خطط الحرب والاسلوب في التعامل في كثير من القضايا لان جوهرها يعتمد على الحكمة والعقل واختراق الواقع المعقد انذاك ، حينئذٍ لم يكن افقر من العرب امة على وجه الارض والجميع يعلم هذا ، لكنهم عرفوا الحق وانتهجوه كمبدأ في حياتهم بدون رقابة كما اليوم في دول العالم ، ما كان لدى العرب ولا نبيهم الا القليل من الزاد ومزيد من الجوع والحرمان ، من اين مصدر قوتهم ؟

الجواب بسيط ولا يحتاج الى فلسفة او تعقيد ( انهم صدقوا الله فصدقهم الله ) لا اكثر ولا اقل ، والكثير سوف يقول الكثير فيما اكتب ، وللاختصار بالجواب اقول : الحق واحد عن الاسلام والمسيحية واليهود وكل الشرائع السماوية ولا يتجزأ ويعرفه الانسان بالفطرة وتستقر روحه اليه ، اذاً نحن اليوم اذا ادركنا عمق الامور واسباب الالم وتأخر النصر فالبضرورة هناك جواب وحيد لا ثاني له ، اليوم للاسف نعيش بجاهلية وبشركية وتناقض مع ذاتنا والعالم الى درجة من السهولة بمكان ان تعصف بنا اقل الرياح وتذرونا هباءً منثورا ، واضيف نحن لم نخلق لهذا الحال الذي نحن فيه ، ان يتحكم الجاهل بالمجتمع ويسوقه الى الدمار ؟ انه لامر عجاب !!! ما يحصل اليوم في المجتمع السوري معارضة وموالاة شيء لا يصدق ويكاد العقل لا يصدقه ، الامر الذي يدلل بوضوح ان هناك انحراف بل تناقض مع الحق تماماً ، السؤال البسيط الذي يفرض ذاته ! اليس الاسلام واحد ؟ اليس الاسلام رحمة وتعاون ووحدة وعدل وسماحة ليس فقط مع المسلمين انما مع كل ذي روح تشرف الله بخلقه ؟ من تتبع العامة اليوم ؟

لذلك اقول واجزم ليس هذا الذي نراه الاسلام ابداً ، متناقض من حيث الاداء والنتيجة مع روح المنهج الاسلامي بل ويعمل ضده ؟ فأين النصر ؟ اتغير الله ؟ قطعاً لا !!! اذن نحن المتغيرين ، الحق معروف ويخيل الى المنافق وسواه انه ضعيف ، لكن ام ترى ان العذاب اليوم يطال ليس سوريا فحسب بل كل من مد يده اليها والى المنطقة ، والجميع يدفع اثمان باهظة ، الجميع يحرق بنار تلظى ، فاذا كان هذا ليس دفع الله فما هو دفعه اذاً ؟ اذا كان الله لا يتصرف الا عن حكمة ومنطق وحق فأين الحق يكمن اليوم ؟ اذا ادركنا قدرة الله وانه ليس بمازح في خلقه لادركنا كم نحن بعيدين عن الحق والمنطق والعقل ، من ينتظر الفرج من الاخرين فعليه ان يدرك انه مغلوب وليستعد للهزيمة ، ومن ينتظر الاصلاح بنظام الحكم ليعود الى الحق والمنطق فعليه ان يجهز ثوب العار والذل والهزيمة ، ليبدأ كل فرد بأن يصلح ذاته او ليقل الحق او ليصمت ، ما هذه القيادات التي تعبث بارواح الشباب وتمزق وحدة الشعب ووحدة الوطن بسلوكيات لا يقبلها حيوان ، وحاشى للحيوان ان يكون كذلك ، كيف يتجرأ اليوم جاهلنا على تخوين عالمنا دون برهان ؟ كيف انتشرت سياسة الاقصاء والتهميش والجميع يلهث وراء سراب الزعامة فوق بحر من الدماء والمال ؟ من السهولة بمكان عندما تكون الامور بيد سفهاء القوم ان تكون هكذا نتائج !!!من السهولة بمكان ان تتصارع مكونات شعبنا البسيط في ظل هذه الفوضى والانحدار من القيم ، عندما نرتكب الكبائر بقذف الناس غيايبياً او نولي سفهائنا علينا ونسكت لهم فعلينا ان ندرك اننا خاسرون ، لكن الثقة بالله انه يستبدل القوم بقوم يحبهم ويحبونه فانتظروا انا منتظرون ..

 





Tags: مميز