حياة مورينيو كارثية؟! أرجو ألا يسمعه أطفال سوريا!

خلدون الشيخ: القدس العربي

عندما نجح مانشستر يونايتد في تجريد جاره مانشستر سيتي من لقبه بطلا لكأس المحترفين الانكليزية مساء الاربعاء الماضي، كانت علامات الراحة والامتنان والتأثر واضحة على وجه المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي أومأ بأبرز اشارات التبجيل والاحترام، والتي اشتهرت بها الشعوب الشرق الآسيوية، وقام بتحية الجميع على الطريقة اليابانية، بضم كفيه معاً ورفعهما بخشوع واحترام.

كان منظراً غريباً في «أولد ترافورد»، لكنه يعكس مدى الضغوطات الرهيبة التي عاشها مورينيو في الأسابيع الأخيرة، خصوصاً مع تذبذب نتائج يونايتد، بينها الخسارة الكارثية برباعية نظيفة في ملعب فريقه المحبب السابق تشلسي الاسبوع الماضي، الى درجة أنه خرج بتصريح مثير عقب هذه الخسارة، معتبراً أن حياته الحالية «كارثية»، رغم أنه يقطن في فندق خمس نجوم في وسط مدينة مانشستر، لكن بسبب بعده عن عائلته، المكونة من زوجته وابنة في التاسعة عشرة من العمر وابن في السابعة عشرة قريباً، الذين آثروا البقاء في حي تشلسي الراقي في وسط لندن، على الانتقال مع رب الأسرة الى مدينة مانشستر، وهذا ما أشعر المدرب البرتغالي بـ»الوحدة»، وهو ما قاد كثيرين الى الشعور بـ»الشفقة» على المدرب «السبيشال»، حتى أن الصحف المحلية تفاعلت مع الأمر، وألقت الضوء على «المحنة» التي يعيشها مورينيو وعدم قدرته على الخروج الى أحد المطاعم القريبة بسبب انتشار المصورين و«الباباراتزي» خارج الفندق، الى درجة أن احد الصحف استعانت بآراء خبراء سيكولوجيا وعلماء نفس، الذين خرجوا بنتيجة أنه من الممكن أن تتاثر عروض مانشستر يونايتد ونتائجه اذا كان المدرب يعاني من «الوحدة» وحالته ليست على ما يرام.

طبعاً هذا بالضبط ما أراده مورينيو في هذا التوقيت بالذات، أن يحول التركيز على كارثة الهزيمة برباعية امام تشلسي، وقبل لقاء الجار العنيد السيتي في بطولة، تعد الرابعة من جهة الأهمية هذا الموسم، لكن مع ذلك أشرك مورينيو أقوى تشكيلة ممكنة، في حين أراح بيب غوارديولا عددا من نجومه، لانه لا يضع هذه المسابقة ضمن خانة الاهمية القصوى. المهم نجح مورينيو في استجداء عطف الكثيرين، وأزاح ضغطأ هائلا من على عاتقه، رغم انه قد يكون فعلا يفتقد لعائلته، لكن أن يخرج الى العلن بوصف هذه المعاناة، واعتبار حياته «كارثية»، لا يقود الا الى أناس مثلي يقارنون حياته «الكارثية» بحياة الملايين اليوم حول العالم، خصوصاً ما يحدث في سوريا والمنطقة بشكل عام.

أدرك أن مورينيو يحظى بشعبية هائلة في وطننا العربي، وفي سوريا تحديداً، خصوصاً عند عشاق ريال مدريد، لكن أستطيع تخيل تفكير جميع من يعاني من ويلات الحروب، بينهم 13.5 مليون داخل سوريا بحاجة ماسة الى معونات أساسية، عدا عن 4.8 مليون لاجئ خارج سوريا يعيشون في ظروف من العصر الحجري، عدا عن 6.5 مليون رحلوا عن بيوتهم وظلوا داخل سوريا، وعدا عن ملايين الأطفال الذي لا يحصلون على أدنى درجات التعليم والصحة والغذاء. ولهذا أؤكد أن تصريح مورينيو لم يكن الا محاولة لاستدراء التعاطف وتحييد الانتقادات الكروية، والا لصبر قليلاً وهو يفكر بحياته «الكارثية» وحياة ملايين السوريين، ولابتسم وهو ينظر من حوله في جناحه المهيب في فندق «لوري» الشهير، ولقال: «أحمد الله أنني لم أتفوه بكلمة عن معاناتي والا لضحك علي العالم الانساني والبشري»!

اقرا:

النجم السوري عمر السومة وجها لوجه مع (ميسي)