د. وليد اليوسف: تحرير الرقة أم الخوف من كشف المستور؟

د. وليد اليوسف: كلنا شركاء

دأبت تركيا منذ السنة الأولى للثورة في سورية على حث أمريكا والمجتمع الدولي على إقامة منطقة آمنة للمدنيين في شمال سورية إلا أن كافة جهودها في هذا المسعى باءت بالفشل أمام إغلاق أمريكا الباب أمامها تحت شتى الأعذار والحجج الللامنطقية واللا إنسانية. وحيث أن تركيا كانت أضعف قبل محاولة الإنقلاب الفاشلة التي دبرت للإطاحة بالمشروع التركي النهضوي في تركيا لم تستطع حينئذ أن تفرض مشروعها و توجهها في هذا الخصوص. ولكن وقد خرجت تركيا أقوى وأكثر استقلالا في قراراتها من ذي قبل، استطاعت أن تقول كلمتها وأن تفرض على أمريكا قبول ولو بشكل جزئي وعلى مضض السكوت عن تنفيذ معركة “درع الفرات” التي أعلنت عنها تركيا لتحرير مدينة جرابلس.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة لماذا الآن بدأت أمريكا تحث الخطى وتعد العدة وتسابق الزمن لخوض معركة تحرير الرقة من يد داعش بطريقة مختلفة عن طريقتها السابقة خلال السنوات الخمس الماضية؟ فأمريكا تصر في هذه الأيام على أن تحرير الرقة من يد داعش  – الذي طالما زعمت أنه أمر سيطول لسنيين عديدة – أصبح عندها أمر سهل ويمكن انجازه بوقت قصير على يد قوات سوريا الديمقراطية التي أنشأتها ورعتها في الشمال السوري. لماذا الآن؟

ان الإجابة على هذا السؤال المهم في غاية البساطة ويتلخص في النقاط التالية:

لقد أدركت أمريكا أن التقدم والنجاح الذي تحرزه معركة “درع الفرات” التي تقودها تركيا سوف يقطع الطريق على الحلم الكردي الإنفصالي الذي تدعمه أمريكا بكل ماأوتيت من قوة.

تدرك أمريكا تماما أن من يحكم الرقة الآن ليست داعش بالمعنى الذي تروج له آلة الدعاية الإعلامية العالمية. لأن أهل الرقة، وطوال كل هذه السنوات، لم يتعرفوا على الهوية الحقيقة للقوات المسيطرة على المدينة بسبب إخفاء هؤلاء القتلة ملامح وجوههم واصرارهم على لبس القناع للرجال والنقاب للنساء من الدواعش. السبب وراء ذلك هو أن هذه الوجوه مشبوهة مأجورة مصنوعة للتشويه والتخريب ولأداء دور وظيفي محدد الطبيعة والزمان والمكان.

وخشية من أمريكا من أن تكشف اللعبة القذرة في صناعة وماهية ووظيفة “داعش” الحقيقية، تريد أمريكا أن تسرع في إخفاء ملامحة الجريمة بعيدا عن أنظار تركيا والعالم وذلك باستخدام “قوات سوريا الدموقراطية” التي سوف تتسلم المهمة من يد “داعش” في الرقة تحت غطاء معركة وهمية مفتعلة. وبطبيعة الحال وكما هو المعتاد سوف تتبخر كافة عناصر داعش عند دخول قوات “قسد” إلى الرقة باعتبارهم رسل السلام والرحمة والخلاص من ظلم الإرهابيين.

إن سرعة تقدم معركة “درع الفرات” أربك الخطة الأمريكية وأجبر أمريكا على تغيير تكتيكاتها في الإبقاء مسيطرة على الشمال السوري المحاذي للشمال العراقي حيث خزان النفط والغاز الذي لاينبغي، من وجهة أطماع أمريكا، للشعب السوري والعراقي أن ينعموا بعائداته.

إن معركة تحرير أمريكا الوهمية المرتقبة لمدينة الرقة من يد “داعش” على يد قوات “قسد” سوف يساعد في تلميع صورة أمريكا على أنها هي من قضت على داعش “الوهم المختلق” مقابل الدب الروسي الذي حمل كل الذنوب و الآثام بسبب قتلهم للمدنيين السوريين في كل مكان في سورية وخاصة في حلب.

إن لأمريكا مصلحة في إبقاء تركيا مشغولة بالإرهاب الذي يهدد حدودها الجنوبية ويعكر صفو أمن مدنها ويعطل عجلة تطورها ومحاولاتها الخروج من تحت العباءة الأمريكية.

لهذه الأسباب، وغيرها مما قد خفي علينا، تسارع أمريكا الزمن وتحث الخطى لتقطع الطريق على تركيا قبل كشف المستور في مؤامرتها على الشعب السوري والتركي باستبدال قوات “داعش” بقوات “قسد” باقرب وقت ممكن.

اقرأ:

من الصحافة التركية: كيف سيكون رد أمريكا على عرض تركيا من أجل الرقة؟