ريما فليحان: هرمنا؟؟!!

ريما فليحان: كلنا شركاء

لم يعد تكفينا مفردة الألم فقد فاقت الالام تلك المرحلة التي يدخل فيها المألوم مرحلة الصدمة وفقدان الوعي..

انها تجربة جديدة للالم بكامل الوعي…

الوعي لتلك الخيانة التي ارتكبت بحق السوريين من السوريين أنفسهم ومن المجتمع الدولي معاً.

ولعله من المفيد في مرحلة كهذه المرحلة أن نتذكر معاُ كيف وصلنا الى هنا، هل هرمنا؟؟

هرمنا نعم، حين سمحنا لصغار النفوس بسرقة ثورتنا أمام أعيننا حين كنا غافلين وحين كنا نظن أنهم يتشاركون وايانا الرؤية والهدف…

هرمنا حين اغنيلت سلميتنا ببندقية ممولة عبثية الهوى، وحين تحول خطاب الثورة الشعبي الوطني الى خطاب تحريضي طائفي بفعل الحاقدين الحمقى والخبثاء معاً، والذين لم يخجلوا حتى من أغتيالنا بأشكال متعددة و خلع رداء الثورة عن ابنائها الأصلاء..

هرمنا حين امتلأت الارض السورية برايات الهويات الطائفية والمناطقية على حساب ما يجمعنا ويضعنا معا في مواجهة واحده فقط لا ترتبط بالايدولوجيا ولا بالانتماء الضيق..

هرمنا حين صدقنا أن هناك أحد في العالم يأبه فعلاً لألمنا ويريد لنا أن نقفز من مستنقع الديكتاتورية الى فسحة الحرية والكرامة الانسانية لنخطوا بوطننا الى مصافي الدول المتقدمة والحره .

هرمنا حين صدقنا أن أخوة العروبة والاسلام يأبهون لأكثر من مصالحهم الفردية واستمرار سلاطينهم و لأننا لم ندرك في غمره نشوة حلم الوطن الذي راودنا أن السياسة لعبة المصالح وليست تتويجاً للحريات والاخلاق والانسانية.

هرمنا حين قبلنا بأن تحكمنا الأحقاد والضغائن والمصالح الضيقة، بدلا من أن يحكمنا العقل والمنطق و تحركنا المصلحة العامة على الأقل البعض منا تجنبا للتعميم الظالم..!

هرمنا حين راودتنا في لحظات الحلم تلك فكرة أن هذا العالم لن يقبل بمثل هذا الظلم والفجور بحق شعب كل جريمته أن حلم قد راوده بالحرية ضمن جغرافية حكم عليها سادة العالم وزعماء المنطقة بأن تبقى تحت البساطير الجائرة القادمة من عمق الانقلابات، أوان تبقى اعناق مواطنيها تنتظر ضربة السيف من أحمق متخلف يرتبط بالفكر الظلامي والارهابي ويتاجر بالدين، أو ديكتاتور مستبد يرى في رحيل نصف شعبه تنقية للنسيج الوطني منا نحن الجراثيم والفقاعات والمندسين والذين تبعثرنا في كل قارات المعمورة ثقيلين مزدرين من سكانها..

هرمنا وأخطأنا حين سمحنا لأصحاب أجندات الحقد والايدولوجيا ان يمتطوا الثورة فمثل هؤلاء لا يمكن لهم بأي حال من الأحوال أن يعملوا معنا لبناء وطن يتسع لهامات أمانينا التيي تتسع لنا جميعا لكل السوريين.

هرمنا حين فشلنا في حماية بعضنا بعضا من التشويه والافتراس والاختطاف والتصفية بينما كان الصف الاخر يزداد رعونة وتماسكاً أيضا.

وعلى الرغم من كل هذا ففي داخل كل تلك العقول والقلوب التي نبضت معا في شوارع الحرية شعلة من بقايا ارادة وأمل بالتغيير تحاول اليوم أن تبقى على قيد الحياة في مواجهة وقاحة افتراس الموت لاطفال حلب وادلب وتدمير البلاد حجراً وبشراً..

في لحظات الهرم تلك لن يعيد للثورة شبابها الا العودة لنظافتها الأولى ورؤيتها الأولى ولسلميتها والى هدفها الأول وهو الدولة الحرة التي تضمن لكل ابنائها الكرامة والمواطنه وتسودها الديموقراطية والعدالة وسيادة القانون لكل ابنائها دون اي استثناء أو تميز وبان تكون تلك الدولة حيادية اتجاه كل مكوناتها

و لن ينقذنا من موتنا المحتوم القادم في ظل صعود التطرف وخطاب الكراهية وامتطاء المتطرفين للسلطة في معظم الدول الفاعلة ووحشية المعتدين على ارضنا وأرواحنا الا مشروع وطني جامع يتدارك كل اخطائنا كسوريين وهو ما سيحصل فقط حين سنتمكن أخيرا من التعلم من أخطائنا وال نا هنا دالة على الفاعلين، والفاعلين هم نحن كل السوريون دون استثناء معارضين وموالين وصامتين وحين نتوقف عن الشماته بدماء بعضنا بعضا فالفرحون الشامتون من الضفتين يحملون في ايديهم تلك المدى التي ذيحتنا وال نا هنا وباستثناء صارخ لا تدل على الفاعلين هذه المرة بل على المفعول بهم وهم كل السوريين الابرياء وكل الحالمون بالغد الافضل لجيل قد ضاع وأضاع كل ما يربطه بجذوره ان لم نستدرك

فهل نستدرك؟؟.

اقرأ:

ريما فليحان: وماذا عن تعيين امرأة رئيسة لمجلس الشعب السوري؟





Tags: مميز