واشنطن بوست: قوات بشار الأسد تعتقل الرجال الهاربين من الحصار في حلب

كلنا شركاء: واشنطن بوست- ترجمة عبد الله الحلبي- السوري الجديد

قال سكان ومسؤولون يوم الأربعاء أن القوات السورية اعتقلت المئات من الشبان بينما هي تتقدم في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في حلب المحاصرة، مما أثار مخاوف شديدة على سلامة المعتقلين.

اعتقالات مماثلة واسعة النطاق وقعت على ما يبدو بحثاً عن المقاتلين المتمردين، أو  الهاربين من التجنيد القسري. تبعت سقوط معاقل المعارضة الأخرى خلال الصراع المستمر منذ أكثر من خمس في سوريا. لكن حجم المواجهة في حلب أكبر بكثير، فقد كثفت حكومة الرئيس بشار الأسد هجماتها في جهود ترمي إلى إسقاط واحدة من القواعد الحضرية الكبرى الأخيرة للمتمردين.

وقد فرّ أكثر من 50000 من المدنيين من المنطقة منذ اجتاحت القوات الموالية للأسد – بدعم من القوة الجوية الروسية – ثلث معاقل المتمردين في الأيام الأخيرة. وقالت العائلات المتبقية في أراضي المعارضة الاربعاء أنهم فقدوا التواصل مع الأبناء والآباء والإخوة.

وقال رجل فرّ من منطقة مساكن هنانو التي استعادتها الميليشيات الشيعية العراقية واللبنانية السبت، أن هذه القوات اعتقلت الشبان الذين كانوا في منزل أخيه  “قالت أختي أنه تم ابعاده عن المجموعة من قبل الشبيحة.  حاولنا الاتصال بأصدقائه. ولكن لم نسمع شيئا”. وقال رجل آخر أن اثنين من أقاربه الذكور ألقي القبض عليهما في ظروف مماثلة، وأضاف “انهم قرروا البقاء في المنزل، وعدم المغادرة. والآن تم القبض عليهم “.

تحدثت جميع الأسر الذين قابلتهم صحيفة واشنطن بوست بشرط عدم الكشف عن هويتهم، عن الخوف من مزيد من الانتقام من أقاربهم المحتجزين. وأُتهمت قوات أمن الأسد بعمليات القتل داخل مرافق الاحتجاز.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهي مجموعة مراقبة مقرّها بريطانيا، أن أكثر من 300  شخص من حلب في عداد المفقودين.

ويعتقد أن الرجال قد تم نقلهم إلى قاعدة جوية قريبة للتحقيق معهم، وقال نشطاء إنه من المتوقع ان يتم تجنيدهم قسرًا، وهي ممارسة شائعة بشكل متزايد بسبب مواجهة الجيش السوري لنقص القوى المقاتلة.  

وقال مسؤول عسكري لوكالة رويترز للأنباء. أن الجيش نفى يوم الأربعاء أنه قام بأية اعتقالات، قائلا أن الرجال يجري وضعهم في “أماكن محددة” . وكان أكثر من 20000 شخص فروا إلى الأحياء الغربية التي تسيطر عليها الحكومة في حلب، وفقا للمرصد السوري، في حين انتقل 30000 آخرون إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن العديد من النازحين انتشروا بين المباني المهجورة والمساجد والمدارس أو الخيام التي قصفت بالتدريج.

“الآثار المترتبة على الفارين من منازلهم هائلة. إنها ليست مجرد مسألة اختيار بعض الأشياء والمغادرة” قالت ماريان جاسر، رئيس اللجنة الدولية لوفد الصليب الأحمر في سوريا، مضيفة أن هناك ردة فعل ذات تأثير هائل “إنهم بحاجة إلى أن ممرات آمنة مضمونة وأن تتوفر فيها شروط كريمة. وأنهم في حاجة إلى كل الضروريات الأساسية مثل الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الطبية “. الهجوم الذي تقوده الحكومة قرّب قوات الأسد من الاستيلاء على حلب أكبر فوز للأسد خلال الحرب الأهلية. ان هزيمة المتمردين في هذه المدينة الاستراتيجية سيكون مدمرًا لما تبقى من تمرًد أوسع ضد حكم الأسد.

ووفقا لمجموعة الانقاذ “الخوذات البيضاء”، فإن أكثر من 500 شخص قتل وأصيب 1500 آخر خلال تقدم الحكومة نحو حلب، بينما تتشبث الجماعات المسلحة بما تبقى من معاقلها، و تعمقت معاناة عشرات الآلاف من المدنيين الذين يناضلون بالفعل خلال الحصار المستمر منذ أربعة أشهر .

يوم الاربعاء، كانت كثير من الأسر تبحث عن منزل جديد بعد فرارها من تقدم الحكومة باتجاه الشمال، وقال السكان ان معظمهم قد وصل بدون أي شيء، ما يثير مخاوف من تضاؤل مخزونات الغذاء والدواء، وكانت آخر  شحنة إغاثة من قبل وكالات العون في يوليو ستنفد قريباً.

وتشير التقارير أن 45 شخصاً على الاقل قتلوا الأربعاء بينما كانوا يبحثون في شوارع جب القبة في المنطقة الشرقيةعن مأوى. و في صور نشرتها الخوذات البيضاء، كان عمال الإنقاذ في شارع تتناثر فيه الجثث.

توقع المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد القتلى سيزداد في شرق حلب، بينما تتواصل الغارات على المناطق حيث تضخم عدد السكان بسبب النزوح الداخلي.

ووصف عبدالكافي الحمدو، وهو مدرس اللغة الانجليزية، أن قصف يوم الأربعاء كان لا هوادة فيه “القنابل تهطل مثل المطر”.

اقرا:

واشنطن بوست: الميليشيات الشيعية في حلب تشير إلى نفوذ إيراني لم يسبق له مثيل