د. وليد البني: لماذا صوت مندوب مصر في الأمم المتحدة بهذا الشكل؟

د. وليد البني: كلنا شركاء

صوتت مصر لصالح المشروع الروسي في مجلس الأمن  وشاركها في التصويت لصالح  القرار الروسي كل من الصين وفنزويللا ، بينما رفض بقية أعضاء مجلس الأمن القرار الذي يضمن لروسيا حرية قصف حلب .  لقد حاولت الحكومة المصرية دائما مراعاة المواقف السعودية والخليجية فيما يخص القضية السورية بالرغم من  التضييق الذي حصل على السوريين في مصر بعد وصول السيسي الى السلطة والرغبة الواضحة لدى نظام السيسي في دعم نظام بشار الأسد والإنفتاح على إيران  وتأييد التدخل الروسي في سوريا .  لكن ما الذي حصل حتى تصرفت مصر هذه المرة بهذا الشكل بالرغم من علم القائمين على الأمور في مصر  بأن ذلك قد يسبب توتراً في العلاقات مع المملكة العربية السعودية الداعم الأكبر لنظام السيسي سياسيا وإقتصاديا ، ما قد ينعكس سلباً على النظام ويفقده ما تبقى له من تأييد شعبي بعد أن أخفقت معظم وعوده في التخفيف من الأزمة المعاشية للمواطن المصري، تلك الوعود التي جعلت قسم لا بأس به من المصريين يصمتون بل وأحياناً يؤييدون الإنقلاب العسكري الذي أتى بالرئيس السيسي الى السلطة في مصر ؟؟؟؟. التصرف المصري يحتمل أحد التفسيرين التاليين :  الأول: أن الحكومة المصرية تلقت وعود أسخى من الروس والايرانيين تعوضها عن اي نقص في الدعم  ممكن ان ينتج عن إجراءات خليجية أو سعودية تخفف من الدعم المالي والإقتصادي الذي تقدمه السعودية والدول الخليجية الأخرى ، فكما نعلم أن السياح الروس الذين يزورون مصر يشكلون حوالي ربع الدخل المصري من السياحة كما صرح مسؤولون مصريون مرات عديدة ، وقد تكون روسيا قد وعدت بإعادة الخط السياحي بين روسيا ومصر والذي كان قد توقف تقريبا بعد سقوط الطائرة الروسية المنطلقة من مطار القاهرة ومقتل ركابها ، كما أن إيران وبعد الإتفاق النووي ورفع العقوبات عنها أصبحت أقدر على تقديم بعض الدعم المالي لمصر وقد تقوم الحكومة الإيرانية بتشجيع مواطنيها لزيارة مصر وزيارة العتبات المقدسة لدى الشيعة الموجودة في القاهرة . بهذا الشكل يكون نظام السيسي في مصر قادرا على اتخاذ قرارات فيما يخص سوريا وليبيا واليمن  تنسجم أكثر وتوجهاته الحقيقية من تلك التي قد يضطر لإتخاذها مراعاة للمواقف السعودية والخليجية ، فكلنا يعلم أن موقف مصر من التدخل السعودي في اليمن لم يكن ايجابياً ، فعندما سحبت معظم دول الخليج سفيرها من اليمن كانت القاهرة ترسل سفيراً جديداً اليها ، كما استقبلت وفوداً تمثل الحوثيين أكثر من مرة ، ومن الواضح أن مصر تميل لدعم الجنرال حفتر في ليبيا وترغب في ان أن يتزعم حفتر ليبيا ، في حين دعمت السعودية والولايات المتحدة الأمريكية حكومة الوفاق الوطني الليبية التي رفض حفتر الإعتراف بها ويعمل للإطاحة بها.  الثاني : أن حكومة السيسي لم تتوقع أن يزعج تصرفها في مجلس الأمن المملكة العربية السعودية وأعتقد المسؤولون في الخارجية المصرية أن التصويت لصالح  كلا القرارين المتناقضين المعروضين أمام المجلس  ، الروسي الذي يتجاهل تماما ايقاف القصف على حلب ويسمح لروسيا أن تحقق هدفها في تمكين نظام الأسد والقوات الايرانية والمليشيات الموالية لها من السيطرة على حلب وإخراج المقاتلين منها كما حصل في مناطق كثيرة في ريف دمشق وحمص  لحصرهم في ادلب والرقة ودير الزور قبل وصول الادارة الأمريكية الجديدة ، والفرنسي الذي يطالب بمنطقة حظر جوي فوق حلب يمنع طائرات روسيا ونظام الأسد من ارتكاب المزيد من جرائم الحرب ضد سكانها المدنيين و الذي تدعمه السعودية بقوة ، سيمكنها من مسك العصا من منتصفها وإرضاء كل من روسيا والسعودية معاً . لكن وبغض النظر عن السبب الذي دفع حكومة السيسي لإتخاذ  قرارها هذا ،  فإن هكذا تصرف سيزيد من قناعة معظم السوريين بوقوفها الى جانب طاغيتهم ، وسيؤدي الى خروج خلافها مع السعودية حول معظم قضايا المنطقة إلى العلن وبالتالي سيقلل من الدعم الذي تقدمه السعودية وبعض الدول الخليجية للإقتصاد المصري المأزوم أصلاً ، مما قد يهدد فعلاً  استقرار نظام السيسي .



Tags: سلايد