on
معقل زهور عدي: تحالف المفلسين
معقل زهور عدي: كلنا شركاء
ليست الصدف وحدها هي التي جمعت روسيا وايران في تحالف غير مقدس في سورية , فهناك الكثير من المشتركات بين هذين النظامين رغم الاختلاف الذي يبدو للوهلة الأولى .
فروسيا ليست دولة ديمقراطية , والحريات العامة فيها مقيدة الى أبعد الحدود , ورؤساء المعارضة مهددون بالتصفية في أي وقت , وتتم تغطية طبيعة الحكم المافيوية بالشحن القومي , تارة باظهار كون روسيا مستهدفة من الغرب , وتارة بالتلويح للشعب باستعادة مكانة روسيا وعظمتها , ورغم أن روسيا حققت تقدما اقتصاديا وارتفاعا بمستوى المعيشة عما كان عليه الحال في التسعينات من القرن الماضي , لكن ذلك التقدم يعود بنسبة كبيرة الى الارتفاع الذي طرأ على أسعار النفط سابقا , فالدخل الحكومي يعتمد بنسبة تزيد عن 40% على عائدات تصدير النفط والغاز بينما لم تستطع روسيا أن تدخل تغييرا جوهريا في البنية الهيكلية لاقتصادها ليتحول باتجاه تصدير المواد الصناعية مما يخلق بنية تحتية مستقرة ذات ديناميكية كما هو الحال في الصين على سبيل المثال .
وكمؤشر على ضعف بنية الاقتصاد الروسي فقد هبطت قيمة الروبل بمقدار 50% مقابل الدولار الأمريكي منذ العام 2014 بسبب تدهور أسعار النفط , وقد أسفر اعتماد الاقتصاد الروسي على عائدات النفط على تفاقم هيمنة الدولة على الاقتصاد والمجتمع مما يضعف روح المبادرة الاقتصادية لدى الشعب , ويساهم في تدعيم الديكتاتورية وترسيخ سلطة أجهزة الدولة القمعية .
هل يمكن لدولة قانون حقيقية تسود فيها الحريات العامة أن يظل فيها حاكمارجل مثل فلاديمبير بوتين منذ 31 ديسمبر عام 1999 وحتى اليوم أي لمدة تقارب 17 عاما متقلبا بين منصبي رئاسة الوزراء ورئاسة الدولة والجميع يعرف أنه في الحالتين هو الحاكم الوحيد بأمره في روسيا ؟
فلاديمير بوتين القادم من دهاليز الكي جي بي ليستعيد دور قياصرة روسيا , والذي تغذت وحشيته بدماء شعب الشيشان , وأسس كرسيه على أنقاض غروزني , لايجد لديه سوى الاندفاع نحوالامام في نهجه القومي المتعصب ونظامه القمعي الدموي للوقوف أمام تطلعات الشعب الروسي والشعوب الأخرى نحو الحرية والديمقراطية والكرامة .
هل يصلح مثل ذلك النظام ليكون منارة ومصدر الهام للشعوب الأخرى ؟
هل لديه ما يقدمه للحضارة والانسانية ؟
بماذا يعد حكم المافيات الروسي ؟
لاشيء سوى قتل روح الحرية والكرامة الانسانية والوقوف بوجه الديمقراطية وحقوق الانسان .
هو ليس نظاما سياسيا برسم المستقبل بل برسم الماضي , نظام سياسي لايحيا الا بالقوة والعنف والدم والتعصب .
من دهاليز الكي جي بي خرج علينا دراكولا الشيشان وسورية , ومن دهاليز الخرافات وطمس العقل خرج علينا نائب صاحب الزمان يحمل بيده مفاتيح الجنة والنار , ويحمل باليد الأخرى أعواد المشانق ومحاكم التفتيش .
حاكم نصف اله , معصوم عن الخطأ , تتنزل عليه الحكمة وفصل الخطاب , طاعته فرض , ومخالفته كفر ,
فالحكم ليس ادارة شؤون الناس لما فيه مصلحتهم برضاهم واختيارهم كلا بل هو أمر فوق معرفتهم وفهمهم ” إن الإمامة أجل قدراً، وأعظم شأناً، وأعلا مكاناً ، وأمنع جانباً ، وأبعد غوراً ، من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماماً باختيارهم” فالحكم ليس أمرا دنيويا , بشريا , يتعلق بارادة الناس واختيارهم بل هو أبعد مايكون عن ذلك .
ومن الطبيعي جدا أن يحتاج حاكم كهذا لأجهزة قمعية جرى غسيل دماغها بايديولوجيا الخرافات .
بل من الطبيعي أيضا أن يحتاج لاثارة النعرات المذهبية , والاستعانة بالتعصب القومي لحشد التأييد له ومنع الناس من استعادة وعيها العقلاني وبالتالي مواجهته واسقاطه .
فاذا كانت ايران قد حققت بعض التقدم الاقتصادي خلال الفترة السابقة فهي لم تفعل ذلك بسبب نظامها السياسي ولكن بالرغم منه , وكان يمكن لها أن تحقق ماهو أفضل من ذلك بكثير في ظل نظام عصري –ديمقراطي .
بماذا يعد نظام سياسي كالنظام الايراني؟
ماهي رسالته الملهمة للشعوب ؟
هل هو برسم المستقبل ؟ أم هو من عفن الماضي ؟
كعربي لا أجد ما يعدني فيه سوى التسلط وشكل متخلف وشرير من التبعية وتجريد الهوية .
كسوري لا أجد ما يعدني فيه سوى الديكتاتورية والظلامية .
أخيرا هل هي صدفة تحالف هؤلاء المفلسين ؟
اقرأ:
معقل زهور عدي: ايران في مواجهة تركيا
Tags: محرر