Archived: لوس أنجلوس تايمز: إشراك روسيا في سورية

لوس أنجلوس تايمز: ترجمة مركز الشرق العربي

وردت تقارير تشير إلى أن الرئيس أوباما ينظر في قبول اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتعلق بعقد محادثات روسية  أمريكية حول سوريا. سوف يبدأ الحوار من خلال محادثات بين القادة العسكريين في كلا البلدين حول النشاطات العسكرية الروسية الأخيرة في البلاد – وذلك لتجنب ماأطلق عليه وزير الخارجية الروسي “حوادث غير مقصودة”- ولكن ذلك ربما يقود أيضا إلى عقد اجتماع بين أوباما وبوتين في الأمم المتحدة هذا الشهر. 

بالنظر إلى دعم روسيا القوي لنظام الرئيس بشار الأسد المتوحش, فإنه من الممكن جدا أن لا تفضي المحادثات إلى أي نتيجة, بل وبدلا من ذلك فإنها يمكن  أن تصب في صالح بوتين, الزعيم الذي عزلته الولايات المتحدة (مع تحقيق بعض النجاح) ردا على اعتداء روسيا على أوكرانيا. ولكن لهذه المخاطر ما يبررها إذا كان هناك فرصة معقولة أن تسفر عن استراتيجية مشتركة من شأنها أن تؤدي إلى احتواء الدولة الإسلامية دون تعزيز قبضة الأسد على السلطة.
استخدمت روسيا حق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي لمنع الدعوات التي كانت ترمي إلى الوصول إلى تسوية سياسية يتخلى بموجبها الأسد عن السلطة. في الآونة الأخيرة استغل بوتين صعود الدولة الإسلامية من أجل الإشارة إلى أن تعزيز موقف الأسد هو الطريقة الأمثل لمواجهة “الإرهاب والتطرف”. أوباما الذي قال قبل أربع سنوات بأن على الأسد “التنحي عن السلطة”, بالكاد يمكن أن  يوافق على  هذا الاقتراح.
ومع ذلك, فإن تحركات الإدارة توحي بأن تغيير النظام في دمشق هو الثالث من حيث الأولوية على لائحة الإدارة في سوريا. الأولوية الأولى هي هزيمة الدولة الإسلامية. ومن ثم تأتي الضرورة الإنسانية لوقف القتال الذي أسفر عن نزيف مرعب من اللاجئين.
وقفت روسيا في عهد بوتين بشكل حاسم في وجه النظام العالمي الذي ظهر بعد انهيار الشيوعية, وهي بالطبع ترى أن الصراع السوري يشكل فرصة لزيادة نفوذها في الشرق الأوسط. ولكن الانخراط الروسي يمكن أن يكون بناء إذا تضمن كلا من المساعدة في الحملة ضد الدولة الإسلامية إضافة إلى الضغط على الأسد للتنحي أو على الأقل أن يتقاسم السلطة مع المعارضة. ومن الجدير ذكره هنا أنه حتى عندما فرضت الولايات المتحدة العقوبات على روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا, فقد كنت قادرة على العمل مع الدبلوماسيين الروس من أجل الوصول إلى اتفاق نووي مع إيران.
من المغري القول إن على الولايات المتحدة رفض الحوار مع بوتين والتركيز على تحسين صورتها عسكريا في الشرق الأوسط كطريقة للتأثير على الأحداث هناك. ولكن وبعد حروب مكلفة وطويلة في كل من أفغانستان والعراق, فإن الأمريكان يفتقرون إلى الشهية اللازمة للقيام بتدخل عسكري آخر.
ولهذا فإنه حتى وعندما وعد “بتفكيك وتدمير الدولة الإسلامية” فإن أوباما قال إنه لن يلتزم بوضع قوات على الأرض. عوضا عن ذلك قال العام الماضي, بأنه سوف يحشد دولا أخرى للانضماام إلى القتال. يستحق الأمر على الأقل اكتشاف إمكانية أن تكون روسيا مستعدة لأن تكون واحدة من هذه الدول.

اقرأ:

لوس أنجلوس تايمز: من سيحمي المنطقة العازلة في سوريا؟