عبد المجيد عقيل: أين هي الثورة؟

عبد المجيد عقيل: كلنا شركاء

يطرح كثيرٌ من النقاد هذا السؤال: “معقول انت بالـ 2016 لسه عم تحكي عن ثورة؟ طيب فرجيني وين هي ثورة الحرية والكرامة على الارض اليوم؟” وأقول نعم ثورة الحرية والكرامة مُغيّبة اليوم بشكل كبير عما يجري على الأرض، ومُغيّبة عند معظم القوى والجهات والشخصيات السياسية المتنطعة باسمها، تماماً كما هو مفهوم الدولة مُغيّب فيما يمثله النظام في تركيبته وأشخاصه وسلوكه على الأرض.

يعني اليوم على الأرض بالفعل لا توجد لا ثورة ولا دولة بل يوجد صراع دموي ومأساة إنسانية وتدمير وانفلات للغرائز. يعتقد كثيرون أيضاً بأنه لم تكن هناك ثورة أساساً، وسوف أوافقهم من حيث أن “الحراك الشعبي” لم يتمخض بالفعل عن فعل سياسي حقيقي يحمل قيم الثورة، بل ذهب الحراك على الأرض بسبب عنف النظام بالدرجة الأولى في اتجاه “انتفاضة دم”، أما الفعل السياسي فذهب في اتجاه الارتهان لمصالح الدول، وأصبحت هذه المصالح فوق الثورة وفوق السورييين.

رغم ذلك الثورة موجودة اليوم أكثر من أي وقت مضى، فالثورة هي الشعارات الأولى التي صدحت بها حناجر الأحرار في 2011 والقيم النبيلة التي خرجوا يدافعون عنها، من السلمية إلى الحرية إلى الكرامة إلى العدالة إلى الديموقراطية إلى التعددية إلى المواطنة والشعب السوري واحد. فهذه الشعارات حتى لو لم تتبلور على أرض الواقع وذهبت الأمور في مسار مخالف تماماً، إلَّا أنها ما زالت مُعلَّقة في الهواء حيث انطلقت هذه الشعارات، وما زالت تنتظر أصحابها ليعودوا لالتقطاها والتسلح بها، وآخرين ينضمون إليهم، فمن تمسَّك بالثورة وشعاراتها كميثاق شرف اليوم لن يضل الطريق.

اليوم، ومهما كانت الثورة مُغيّبة عن الساحة، إلَّا إنَّها كخطاب أفضل بكثير لسوريا والسوريين في الوضع الراهن وفي المستقبل القريب والمتوسط والبعيد من الخطابات الأخرى المُلوِّثة للمجتمع السوري، من خطاب النظام إلى خطاب القاعدة، وبالتالي فإنَّ الثورة وشعاراتها تبرز اليوم كضرورة مُلحّة وأكثر من أي وقت مضى حلَّاً إنقاذيّاً للسوريين بجميع شرائحهم وفئاتهم، فهي تُصحّح كل المسار الخاطئ الذي سلكته قوى المعارضة والثورة وأدى إلى إطالة عمر النظام، وتنقلنا إلى مستوى جديد للمواجهة أؤمن بأنَّ النظام غير مُتمرِّس فيه، كما في الوقت نفسه فإن هذا الحل هو الأفضل لكل من يريد التصدي لداعش وتنظيم القاعدة والمد الجهادي. فاليوم، إمَّا خطاب الثورة، أو خطاب الاستبداد، أو خطاب الإرهاب، والثاني والثالث يستمدان قوتهما من بعضهما البعض.

اليوم…. الثورة موجودة لكنها بحاجة لمن يؤمن بها ويصقل مفاهيمها ويُصيِّرُها إلى فعلٍ سياسي وطني إنقاذي الثورة تنتظر أبناءها…. وآخرين

اقرأ:

عبد المجيد عقيل :العَلَويُّون السُّوريُّون





Tags: محرر