د. سميرة مبيض: من نير الظلم لنير الاحتلال

د. سميرة مبيض: كلنا شركاء

نفكر بهم كثيراً، هؤلاء الذين استطاعوا لعب دور المشاهد لخمسة أعوام دون ان ينطقوا بحرف ضد قتل بشر يقطنون على بعد عدة شوارع من منازلهم و تعذيب آخرين في أقبية تقع تحت منزلهم. نتساءل عن الحواجز التي وضعت بين ضمائرنا وضمائرهم نصوغ لهم الحجج والاسباب و نعذر صمتهم لتشوه الصورة أولاً و للخوف ثانيا و للعجز أخيراً. 

لكن الصورة لم تعد خافية على أحد الا من حرم عقله و هم من نعذرهم لعدم اتخاذ موقف واضح لغاية اليوم أما البقية فبأي حجة تتسترون، سلمية بدايات الثورة لم تخف على احد، الاعتدال العلماني و التعددي يظهر بوضوح في الحامل الفكري و الثقافي للثورة لمن يقرأ. التطرف طال التسليح هي الحجة المستمرة و التي سقطت بتطرف الجهة المقابلة فلا فرق يذكر بين متطرف و آخر و ان اختلفت مللهم و مذاهبهم. كلاهما كان سيكون هزيلا مؤقتاً مقابل الاستمرارية السورية لولا ان اصبحت سوريا محتلة. 

كيف ستنقلون حججكم الواهية من نير نظام بشار الاسد لنير الاحتلال الروسي والايراني. هل ستتأقلمون مع جرعة زائدة من الذل عندما تمرون او لا تمرون على حواجز مسلحة لن يوجد فيها عنصر سوري في القريب العاجل، هل ستصمتون على محو كامل لهويتكم و هوية ابنائكم و تتقبلون طليها بألوان بلا لون كما حدث لكم بدمشق تحت مسمى مهرجان الالوان فبتنا لا نرى الا وجوهاً مهرجة تعكس نفوساً باهتة. 

ام انكم سترضون لبناتكم و بنينكم بيع النفس و هدر الكرامة للجنود المخلّصين.

أم ستعيشون غرباء مرتعدين مختبئين الى اجل غير مسمى، ربما هو الابد الذي كنتم تنشدون.

السيناريو البديل عن ذلّكم هذا الذي لا زلنا نرفضه لكم و عنكم هو التمسك جيدا بيد سورية تمتد و ان لم تصل فمدوا انتم اياديكم فالأمر يستحق حقا المحاولة لخلق غير هذا المصير. 

لم تعد النيّات الجيدة تكفي اليوم بل النتائج هي المقياس، ننظر نتائج صمتكم عن اجرام النظام بأهلكم. فنحصد الاحتلال ومليون شهيد و أكثر من عشرة ملايين مهجر قسري و بؤس المصير لمستقبل من بقي من السوريين. هي عودة لذواتكم ربما عبثاً نطلبها و ربما تنقذكم مما صنعت ايديكم فتنهضون.

لن يستطيع المجتمع الدولي رفض صوت شعب واحد بالانتقال لدولة ديمقراطية متعددة وانقاذ  حياة من بقيوا فيه و ضمان عودة من هجّروا قسراً، عبثاً يقنعونكم بأن أمر السوريين ليس بأيديهم، بل لأن معظمهم صمتوا وان تقرر الكلام سيكون بصوت واحد ليُسمع. فرض الحد الأدنى من مصلحة السوريين ووقف مجزرة لم يعد فيها خاسر أم رابح بل هي حضارة حيّة تدفن بغير حق و يدفن معها أهلها أحياء.





Tags: مميز