on
العميد مصطفى الشيخ: العالم على فوهة بركان
العميد مصطفى الشيخ : كلنا شركاء
نشهد هذه الايام تصريحات تصعيدية واضحة بين روسيا وامريكا ، هذا التصعيد ليس بالمسرحية كما يعتقد بسطاء الناس ، هي تنم عن توتر حقيقي وتصعيدي بامتياز ، ويتمحور الخلاف بين الطرفين ليس على سوريا على الاطلاق ، انما متعلق بالدرع الصاروخي الامريكي واوكرانيا والعقوبات الاقتصادية على الروس ، الروس الذين لم يشعروا يوماً واحداً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بانهم يعاملوا كشريك دولي ، انما يعاملهم الغرب وامريكا على انهم ليسوا الا دولة اقليمية لا اكثر ، الروس في سوريا وما يريدون ان يشعروا العالم انهم اصحاب القرار الاول والاخير ليس صحيحاً على الاطلاق.
هناك قضية لا يستطيع الروس ولا الامريكان تجاوزها الا وهي الدور الايراني ، فالامريكان وفق اتفاقهم النووي الذي ينص بان الاتفاق يعتبر لاغياً في حال اتخذت امريكا مواقف حاسمة او تؤدي لسقوط الاسد ، ومن هذه الثغرة استطاعت ايران ان تتواجد على الارض وهي القوة الوحيدة التي لا يمكن الاستغناء عنها وهي ترفض الخروج على الاطلاق ، والروس بالمقابل لا يستطيعون الوجود الا بهذا الغطاء الجوي العنيف محاولة بذلك اثبات انها صاحبة القرار ، الا ان الطرفين الروسي والامريكي ما استطاعوا الى اليوم ان ينزعوا الدور الايراني من سوريا بعد ان تغاضوا عنه منذ البدايات بموافقة اسرائيل على دخول حزب الله سوريا وهذا ما كان ليتم لولا ان هناك اتفاق حقيقي بين نظام الملالي بطهران الذي ما انقطع لحظة عن التنسيق مع اسرائيل التي دعمته بالاسلحة ايام حربها مع العراق ، العقدة الحقيقية بسوريا هي الدور الايراني الذي استطاع ان يحرج الروس والامريكان على حد سواء ، ومن يقول ان امريكا تستطيع نزع الدور الايراني فهو واهم .
هذه العقدة اثرت كثيراً على ما يبدو في اللعبة الاستراتيجية المتوقعة والمخطط لها ان تكون ، فتجاوز القصف الروسي حد المعقول لاسقاط حلب كان بمثابة مؤشر على هذا التجاوز الذي يخفي تحته الكثير من الخلافات بين الطرفين ، وعلى اثر ذلك طار وزير خارجية فرنسا الى موسكو لابلاغهم ان امريكا ستضرب في سوريا ان لم تتراجعوا عن مواقفكم التي اعتبرت اهانة الى امريكا وذلك من خلال الحراك السياسي الامريكي بين النخب على ما وصلت اليه هيبة امريكا امام العالم وعلى الخطوط الحمراء الاستراتيجية التي وصلت اليها روسيا واصبح من الصعوبة بمكان معالجتها الا باستخدام القوة الامر الذي يهدد السلام الدولي وينبأ بعظائم الامور والمواجهة المفترضة بين الروس والامريكان ، مما اجبر السيد اوباما في ايامه الاخيرة لبحث خيارات غير دبلوماسية ويعني انها خيارات عسكرية.
الروس يلعبوا جيداً بالزمن المتبقي لهذه الادارة الضعيفة التي اهانت امريكا ، او لربما الامور خرجت عن المتوقع بتهور بوتين الذي يتحدى امريكا عبثاً ، وعلى اثر زيارة وزير خارجية فرنسا لموسكو وابلاغهم جدية الموقف الامريكي سارعت الان روسيا لطلب عقد اجتماع طارىء لمجلس الامن لمناقشة الوضع السوري ، في الفترة القادمة سيكون هناك تغييرات جوهرية لكلا الطرفين سنرى وقعها على الارض ، امريكا في ورطة والروس في ورطة ، امريكا التي باعت شرىكائها وحلفاؤها بالخليج والعالم العربي وحتى تركيا بثمن بخس ورخيص جداً ، هذه خسارات امريكا على الاقل الى الان ، فهل تستطيع امريكا اعادة الامور الى نصابها ام ستبقى الجانب الذي لا يؤمن جانبه ولا صداقته لدى حلفاؤها الذين بدأوا بتغيير تعاملهم بالدولار الى الين الصيني ؟
هناك تغيرات جوهرية بالمنطقة والعالم وخسارات غير مسبوقة لامريكا ومع نوع من الاهانة لهيبتها ، ولكن امريكا وفق تكوينها وامكاناتها تستطيع فعل ما لا يتوقعه احد ولا تعرف من اي اتجاه ستضرب وبأي طريقة ، فالطرق تبدأ من الاختراقات لانظمة الحكم في العالم الى تقويضها من الداخل الى تأيين الجو فوق روسيا بحيث روسيا تفقد توازنها العسكري تماماً في لحظات ، وشتان بين العملاق والقزم …. شتان بين العملاق والقزم ….
Tags: مميز