on
Archived: الكاتب (إبراهيم اليوسف) يتبرع بريع كتبه لضحايا انفجار القامشلي
كدر أحمد: كلنا شركاء
تبرع الكاتب والصحفي الكردي إبراهيم اليوسف بريع كتبه التي صدرت خلال الفترة الأخيرة من العام 2016 لضحايا تفجيرات مدينة القامشلي التي وقعت أواسط تموز/يوليو الفائت، وراح ضحيتها أكثر من 50 شخصاً.
وقال اليوسف وفي حديث لـ “كلنا شركاء” إنه كان حلماً بالنسبة له أن أوقع باسم -القامشلي- ما أنجزه من أعمال أدبية ويفعل شيئاً ما من أجل هذه المدينة، مضيفاً “لطالما فكرت: كيف يمكنني أن أقول لهذه المدينة: شكراً؟. إلى أن بدا لي الآن أنه من الممكن أن أفعل ذلك. أجل. الآن، وبعد أن استهدف الإرهاب مدينتي. وجدت أنه آن الأوان كي يدخل حلمي مجال التنفيذ لاسيما بعد أن تم تبني بعض كتبي من قبل دور نشر عربية وجدت الفرصة سانحة كي أفعل شيئاً ما. وعذراً إن كنت سأستفز ذلك الفاسد الذي يملأ -خزانة النقود- بالأموال التي سرقها من لقمة أبناء المكان، كما غيره. حاولت أن أقول للجميع: يمكننا أن نفعل شيئاً ما لمكاننا الذي يتعرض للمحو، وأن نأخذ موقفاً حازماً في وجه آلة الإرهاب اللعينة. عسى أن أستعيد جزءاً من ديون هذه المدينة علي. عسى أن أستعيد ابتسامة إلى شفتي طفل يدفع أعلى ضريبة على يدي الإرهاب بأشكاله المتفاوتة وعلى رأسه: داعش الما بعد قاعدي والما بعد إرهابي..!”.
وأوضح إبراهيم أنه ولد في قرية ريفية، تقع بين عامودا والدرباسية والحسكة-على حد سواء اسمها “تل أفندي” لكنه تعرف منذ ما يقارب عشر السنوات على سلسلة أمكنة أخرى، “غير المدينة التي تعرفت فيها (علي) وأعني قامشلي. تعرفت فيها الشعر، وخشبة المسرح، وقبلهما وجوه أهلها الطيبين، على اختلاف مللهم ونحلهم، ما داموا واضعي حجر أساس المكان، الذي نحن في عشية مئوية ميلاده”.
وأضاف: “وإذا كانت- تل أفندي- مسقط رأسي، ومدرستي الأولى التي تعلمت فيها تلاوة القرآن على يدي أبي. ومبادئ العلوم الأولى في مدرستها فإن قامشلو كانت-أكاديميتي- التي تخرجت منها، وأعتز بتلمذتي على يديها. تعلمت فيها كي أترجم الحب الذي علمتني إياه أسرتي. تعلمت فيها كيف أخدم الناس. تعلمت فيها أي طرق السياسة الأفضل، وإن كان فيها جميعاً محرقة لإبداعي الشخصي. فرحت أجمع بين مارآه بعضهم بالمتناقضات، كي تكون لي معادلتي الخاصة. المعادلة التي تشبهني. المعادلة التي هي أنا. المعادلة التي استفزت أصحاب المساطر ورأوني أخرج عن قوالبهم، وقيودهم..!”.
وعن القامشلي قال أيضاً: “هذه المدينة -تحديداً- فرضت سطوتها علي كي تكون عاصمة قلبي، وقصيدتي، وحبي، وأحلامي. مجرد ذكر اسمها في نشرة أخبار يستنفر روحي كاملة، كما أن قراءة أحرف اسمها يجعلني أستنفركما اسم المرأة التي أحب: أماً، وزوجة، وحبيبة، وأختاً، وابنة، وصديقة. قامشلو- أو القامشلي- أو قامشلوكي- أوالقامشلية أو زالين ارتقت بالنسبة إلي كي تكون بمثابة-الأيقونة- المكانية. الرمز. ما دمت فيها قبلت أول أنثى، وكتبت فيها أول قصيدة أقنعتني كي أوقعها باسمي. أية بسمة على وجه أي طفل فيها كنت أعتبرها ابتسامة طفل في بيتي. أية أنة تبدر من أي امرئ فيها كنت أحس أنها تصدر عن أبي أو أخي. معني بأمور أهلها أجمعين: السرياني كما الكردي والأرمني كما العربي كما اليهودي كما المسلم كما الآشوري كما الإيزيدي وإلى آخر قائمة سكان هذا البيت الكبير”.
“في قامشلو كتبت نصوص مسرحياتي الأولى: الندامة- الطبيب الأمي- استرنا الله يسترك- الحق بين أشواك الموت” يقول الكاتب الكردي مستطرداً “منها ما تم عرضه على خشبات مسرحها. ومنها ما سرق، أو أسر لدى مخفر الحي الغربي ولا أدري ما مصيره-الآن-؟. بل إن قامشلو كلها كانت مسرح خطواتي، وحلمي، ذرعت أحياءها. شوارعها. بادلت حسناواتها الضحك. واستفززت عسسها، بكل ما عندي. فيها كتبت، منذ طفولتي آلاف النصوص في الأدب والشعرو النقد، بل ومواجهة الاستبداد. لم أكن أعني طباعتها، بعد نشرها هنا وهناك . لقد علمتني-قامشلو- ألا أمدح طاغية. علمتني قامشلو ألا أخفض هامتي لمستبد: شرطياً كان أم رئيساً. تلك مأثرة قامشلو وماء جغجغ قامشلو الذي أعدم في سياق التمهيد لحفل إعدامها..!”
كما قال ايضاً “في بيتي الطيني في هذه المدينة كنت أستقبل المظلومين. يعرضون علي شكاواهم. أحاول الوقوف إلى جانبهم عبرنشرها في مايمكن من وسائل الإعلام. مئات القضايا طرحتها عبرعقود من حياتي. كنت أستفز-السلطوي- على قضايا لاشأن شخصياً لي بها، لولا تلبيتي لداع داخلي”.
هذه المدينة بدأت تتعرض للنزيف تدريجياً، فقد سافر أهلها المؤسسون تدريجياً، وكان ذلك مدعاة ألم بالنسبة لليوسف، كما يقول، ولطالما فكر في أن أقدم لها أي شيء. ويضيف: “أما الآن بعد أن وجد أن أغلى ما أملكه -أنا المدين للمدينة- والمدين دائم الإفلاس اقتصاديا هو أن أكرس ريع ما أنتجه من كتب لهذه المدينة. قد يبدو الأمر مضحكاً بالنسبة إلى بعضهم لأن كل ما يمكن أن يقدم الآن لا يتجاوز رقم صغير، ضئيل، إلا إنه أشبه بسلوك الكائن الأسطوري الضعيف الذي راح يأتي بالماء لإطفاء النار التي أعدت لحرق النبي إبراهيم..!”.
وقد صدر للكاتب ابراهيم حتى الآن بعد مجزرة القامشلي كل من
مدائح البياض-شعر-بيروت
ممحاة المسافة- أسرودة ذاتية -دار أوراق-القاهرة
أستعيد أبي-شعر- الدارنفسها
ساعة دمشق- الدارنفسها
استعادة قابيل- بحث- الدارنفسها” يصدر”
هكذا أكتب قصيدتي-الدارنفسها”يصدر”
عمرحمدي-خارج اللوحة-مخطوط
الشيخ معشوق لايشرب القهوة- مخطوط
مشعل التمو ابتسامة لاتتكرر- مخطوط
إبرة الذهب-في شعرية النص الفيسبوكي- مخطوط
صدمة الثورة وسقوط المثقف- مخطوط
تفكيك الأعجوبة- مخطوط
أسئلة الثورة- مخطوط
آلة الاستبداد ولذة المواجهة-مخطوط-
الأذن- مجموعة قصصية
اقرأ:
إبراهيم اليوسف: ثلاثية مجزرة قامشلو الرهيبة.. نحو الخيمة الجامعة
Tags: محرر