د. محمد عادل شوك: صرخةٌ لتفريجِ الكُربة عن أهل سورية

د. محمد عادل شوك: كلنا شركاء

يقول أهل العلم: فِعالُ الظالم بحقّ العباد تكفيرٌ لخطاياهم.

فما يجري لأهلنا في سورية، ليس أمرًا حقيرًا حتى نجعله يمرُّ دونما وقفة؛ لذلك نقول للمتباكين و الساخطين ممّا يجري من الطغيان بحق السوريين، اجعلوها فرصة للمكاشفة، و المراجعة لأحوالنا ( ماضيًا، و حاضرًا )، و دونما مكابرة أو دفن الرؤوس في الرمال.

ـ فلقد غدَت سورية مثالاً صارخًا في الغش، و وصلت مستويات الغش التجاري فيها إلى مستويات غير مسبوقة في كل دول العالم؛ ( نخشى أن تكون روسيا تعاقب أهل حلب على حجم الضرر الذي لحق بها من جراء الغش في البضائع المباعة لها من التجار الحلبيين ).

ـ و غدت مثلاً للرشوة، فما من سوري إلاَّ و يده في جيب غيره ( كناية على انغماس عامة السوريين في هذه الآفة التي يمقتها الله، و تعاقب عليها القوانين الوضعية ).

ـ و غدت سورية محجة للباحثين عن المتعة الرخيصة في مواسم الاصطياف، فلا تكاد تسأل سائحًا خليجيًا عن سبب ذهابه إليها، و إلاَّ و يجيبك: لرخص لحمها، و بياضها ( كناية عن طيب طعامها، و جمال نسائها )، و لاسيما بعدما غزتها بنات الليل الروسيات.

ـ و غدت سورية مثلاً صارخًا في حفلات المجون و الخنا، في العلن قبل السر، و لا تنسى المقاهي و المقاصف في شتى المحافظات، و لاسيما في حلب حفلات رش الليرات على أجساد الفنانات العراقيات و السوريات في ساعة السكر و النشوة، و دونكم مثلاً على ذلك مقاطع اليوتيوب للفنانة الرقاوية ( سارية السواس ) في مقاهي باب النيرب في حلب.

ـ و غدت سورية تسجل أعلى الأرقام القياسية في سبّ الذات الإلهية، و الطعن و اللعن، و فحش القول و بذيء الكلام، و هي آفة ما تزال على الألسنة إلى وقتنا الحاضر، على الرغم من شدة العقوبة التي مارستها بعض الفصائل السلفية بحق من يزلّ لسانه بكفر أو سب أو طعن.

ـ و غدت سورية مثلاً صارخًا في الأنانية و نكران حق الآخرين في العيش، و أصبحت جملة ( إذا بدك تطلع لفوق دوسْ على صاحبك و اطلع )، و ( إذا وقع صاحبك استفيد من الدوس عليه ).

ـ و غدت سورية مثلاً ليس دونه مثل في الوشاية بالآخرين، و إيقاعهم في مصايد المكر و الشر، و لقد تضخم جهاز المخابرات فيها لدرجة أنه قام بتصدير الفائض لديه إلى كل الدول التي يوجد فيها السوريون، فما من سوري إلاّ و أصبح طائعًا أو مكرهًا كاتب تقارير للمخابرات، و أصبح من يقترف هذه الدناءتها و الخسة يوصف بأنه ( صاحب خط جميل )، و للأسف ما تزال هذه المهنة ذات سوق رائج إلى اليوم، و أشدّ ما يؤلم أن يكون لها حضور مشابه لأيام النظام، في المناطق الخارجة عن سيطرته، بتهم لا تقل مأساوية عن التهم التي كانت في عهده، لقد كانت تهمة ( إخواني، بعثي يميني، عميل لإسرائيل و أمريكا ) كافية لأن تودي بصاحبه في ظلام الأقبية و الزنازين، و أصبحت اليوم تهمة ( شبيح، داعشي، صحواتي، إئتلافي ) أشدّ مضاءً من السيف البتار بحق السوريين في تلك المناطق، و حدثني شخص أثق به أن بعض المراكز الأمنية لبعض الفصائل يقع فيها من التجاوزات ما يجعلنا نترحم على أيام النباش الأول، و أشدّ ما يكون المرء فريسة تثير الشهية عندما تكون التهمة ( داعشي ).

ـ لقد غدت سورية ( من قبل، و من بعد ) مثلاً لنكران الجميل، المقدم من المؤسسات و الأفراد، و ذلك تحت مبرر ( ما حدا ضربه على يده، و أجبره على العطاء )، و أصبحت جملة ( ما تصل إليه اليد؛ فهو ملك لصاحبها )، و الأمر في الطريق لتصبح جملة ( ما تصل إليه العين؛ فهو ملك لصاحبها )، و لقد انكمشت كثير من الأيدي عن تقديم المساعدات للمحتاجين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بسبب التعدي على القائمين عليها، و على مشاريعها، دونما محاسبة من القائمين على ضبط الأوضاع فيها، و بسبب ما نال من نذر وقته و ماله للوقوف إلى جانب السوريين في وقت محنتهم من تهم: ( حرامي، آكل أموال اليتامى، معتاش على آلام السوريين ).

ـ و الحبلُ على الجرار إذا أردنا أن نستطرد في تعداد المزيد من هذه التجاوزات، التي اقترفها السوريون ( من قبلُ و من بعد ).

ـ و ليس هناك سوري إلاَّ و بدر منه شيء من ذلك، يروى أنّ مالك بن دينار كان يحدث الناس فبكوا حتى اخضلَّتْ لحاهم، و نظر إلى مصحفه فوجده قد سُرِق؛ فنظر إليهم و قال: مَنْ منكم سرق مصحفي؟.

ـ فهل من مكاشفة مع الله أولاً، ثم مع ذواتنا، ثم مع مجتمعاتنا، بعيدًا عن تقاذف الكرة، و عن ذرف الدموع، و عن إلقاء اللوم و التقصير على الآخرين؛ لعلّ الله يرفع عن السوريين هذه الغُمَّة، و هذا البلاء المستطير؟.

اقرأ:

د. محمد عادل شوك: قراءةٌ في تداعياتِ أعقدِ صراع تشهدُه المنطقة





Tags: محرر