أسعد الزعبي لـ (كلنا شركاء): بعد عام على تدخلها بسوريا… روسيا حققت المزيد من القتل

مضر الزعبي: كلنا شركاء

السوريون بعد أيامٍ على موعد مع الذكرى الأولى للتدخل الروسي المباشر إلى جانب قوات النظام في قمع ثورة الشعب السوري، ولتأمين غطاء جوي لقوات النظام وميلشياته.

ومنذ 30 أيلول/سبتمبر من العام الماضي، بدأت عمليات الطيران الروسي على امتداد الجغرافية السورية، وصرح المسؤولون الروس منذ اليوم الأول لبدء حملة الطيران الروسي بأن القوات الروسية أتت لمحاربة تنظيم “داعش”، على عكس ما تم على الأرض.

وللحديث عن التدخل الروسي في سوريا، وماذا حقق بعد عام، أجرت “كلنا شركاء” مع العميد أسعد الزعبي رئيس الوفد السوري المفاوض في جنيف، الحوار التالي:

 هل نجح الروس بتثبيت النظام وإعادة تعويمه بعد عام من التدخل المباشر؟

 حاول الروس، ومازالوا يحاولون، وربما غيروا قليلا من معادلة تعويمه، ولكن لا يوجد قوة في الدنيا قادرة على تعويمه أو قبوله مهما كانت، والجميع يعلم أن روسيا وأمريكا والأمم المتحدة تعمل على ذلك، ولكن دون جدوى، وهذا ما أقلق الروس وجعلهم يهيمون على وجوههم دون معرفة ما يجب فعله، وربما تحميل مسؤولية ذلك إلى الفشل الأمريكي، وهذا أحد أسباب الخلاف بينهما.

 على صعيد العسكري، ماذا حقق الروس وماهي الفاتورة مقابل ذلك؟

 حقق الروس عسكرياً قتل المزيد من الشعب السوري وتدمير المزيد من البنية التحية في مناطق الثورة، وخاصة المستشفيات والمدارس ومخيمات اللجوء والمساعدات والإمدادات، لكنها في الاعتبارات العسكرية مقابل ما دفعوه من فاتورة اقتصادية واجتماعية وعالمية لا تعتبر مكاسب، وأعتقد أنهم فقدوا مصداقيتهم وفقدوا سمعتهم العسكرية، والجميع يعلم المكاسب والأغلال التي ربط الروس بها عنق سورية للأعوام والسنين القادمة، إنها احتلال شرعي، ونهب كل ما يردون دون رقيب أو حسيب.

 خلال عام كامل من التدخل المباشر العلني من قبل الروس إلى جانب النظام، ماذا قدمت مجموعة دول أصدقاء الشعب السوري للمعارضة السورية؟

 سأكون صريحاً معك، ما قدمته الدول الصديقة للشعب السوري هو المزيد من الاستنكارات الخجلة والإدانات التي لا تسمع نفسها، والاجتماعات المتكررة بدون جدوى، والنصح بقبول الواقع للثوار، والتخويف من المجهول القادم، ومؤتمرات بدون فائدة، وعبء ثقيل علينا، ولكن ما زال لنا أمل في أشقائنا الذين قدموا ما استطاعوا تقديمه في ظل الفيتو الأمريكي على تسليح الثورة، وقدموا رأياً موافقا للشعب، ويتوافق مع متطلبات وطموحات الشعب السوري، ولم يقفوا على الحياد كما فعل من يسمون أنفسهم أصدقاء، وأكثر من ذلك، أصدقاء الشعب السوري اجتمعوا عشرات الاجتماعات مع أعضاء الهيئة العليا والائتلاف مع وجود ابتسامات عريضة وصور شتى.

منذ عام كان حديث الروس محصور بأن التدخل يستهدف تنظيم “داعش” فقط، الآن هل لديكم معلومات عن نسبة استهداف تشكيلات الجيش الحر من قبل الطيران الروسي، ونسبة استهداف تنظيم “داعش”؟

الزعبي: اعترف بوتين قبل شهر ونصف أنهم نفذوا 40 ألف غارة، ومن خلال التدقيق تبين أنهم قصفوا مواقع لوجود “داعش” وليس مواقع لـ “داعش” من هذه الغارات حتى 168 غارة، وتبين أنهم لم يستهدفوا أي عنصر من “داعش”، وهناك غرفة عمليات مشتركة بين النظام و”داعش” والروس في منطقة المناخر شرق الرقة بـ 30 كم، وغبي كل من يظن أن الروس دخلوا ضد “داعش” أو يريدون استهداف “داعش”، حتى أن روسيا لم تسمح لفرنسا بقصف “داعش” وأجبرت حاملة الطائرات الفرنسية على مغادرة المتوسط إلى الخليج، والأكثر من ذلك وصلتنا تقارير تفيد أن أكثر من 80 خبيراً روسياً من المتقاعدين سابقاً والمرتبطين بالمخابرات الروسية هم من قيادات “داعش”، ولذا أقول إن هناك تقارير دقيقة عن العلاقة بين “داعش” واسرائيل وروسيا في تدمر، وتم نهب وسرقة كل الآثار.

هل تعتقد بأنه مازال هناك معنى للحديث عن مناطق حظر طيران، وهل المجتمع الدولي قادر على ذلك؟

 السؤل ذو جزأين، القضية في المجتمع الدولي إذا أراد مناطق حظر جوي فهي بسيطة وسريعة، وفي متناول اليد، أما الحديث أن هناك معنى لهذه المناطق، فإن كانت مناطق حظر ساخنة، أي تسمى بالعلم الجوي في طريقة الردع، ستكون مفيدة بل وناصحه، بينما إذا كانت بطريق التهديد، وتسمى الهادئة أو الستاتيك، فلن تكون مفيدة مع نظام بشار الأسد أو الروس، وفي كل الأحوال يبقى مفتاح جديتها وفائدتها هو جدية المجتمع الدولي أي أمريكا.

وفي سياق تأثير التدخل الروسي، وما رافقه من محاولات تغييرٍ ديموغرافي في أنحاء متفرقة من البلاد، التقت “كلنا شركاء” أيضاً مع العميد إبراهيم الجباوي رئيس الهيئة السورية للإعلام، وكان معه هذا الحوار:

 ما هو الدور الروسي في التغيير الديمغرافي في سوريا وكيف ساهموا بذلك؟

 الروس شركاء في القتل وشركاء في تهجير الشعب السوري والتغيير الديمغرافي من خلال الهدن التي كانت تلتزم بها المعارضة السورية في الوقت الذي لم تكن هي ولا حليفها الأسد يلتزمون بذلك، والتغيير الديمغرافي يعمل به نظام الأسد بتهديد من سلاح الجو الروسي بالإبادة الجماعية وبحماية الأسد دولياً من المحاسبة على التهجير بالمحافل الدولية.

 هل تتوقع أن يستمر التدخل الروسي في سوريا لعام آخر؟

 لم يعد اسمه تدخل روسي، وإنما هو عبارة عن احتلال رسمي، تتحرر سوريا منه فقط بانتصار الثورة والثوار على نظام الأسد ومليشيات الحرس الثوري الإيراني وغيرهم من المرتزقة.

 خلال عام كامل كيف تعاملت المعارضة وتشكيلات الثوار مع التدخل الروسي؟

الجباوي: تشكيلات المعارضة السياسية والعسكرية تصرفاتها محدودة في وجه دولة قوية كروسيا، وذلك مع غياب الدعم المادي والمعنوي من قبل ما يسمون أنفسهم أصدقاء الشعب السوري، فالثوار ليس لديهم مضاد طيران لقلب الطاولة فوق رؤوس الروس ونظام الأسد وإيران، وليس لديهم أسلحة نوعية أخرى لتغيير مسار المعارك، سواء كانت في الشمال أو الجنوب.

 هل تمكنت من إحصاء أبرز الانتهاكات التي قامت بها القوات الروسية في سوريا؟

 انتهاكات الروس ليست بحاجة للتوثيق، فروسيا استخدمت قنابل النابالم الحارقة والقنابل العنقودية المحرمة دوليا أمام جميع دول العالم، كما استهدفت العديد من المراكز الطبية التابعة لمنظمات دولية، وفي آخر انتهاك استهدفت قافلة المساعدات الإغاثية المقدمة من الأمم المتحدة، وهذا غيض من فيض بحق المنظمات الإنسانية الدولية، فكيف بحق الشعب السوري الذي لايزال يقتل منذ خمسة أعوام على يد نظام الأسد وإيران ومليشيا حزب الله، والآن روسيا، وأمام حالة صمت دولي رهيب.

اقرأ:

أسعد الزعبي: المفاوضات السياسية رهن إيقاف غارات الروس وبراميل النظام





Tags: سلايد