وفيق عرنوس: وجهة نظر لمستقبل المنطقة

وفيق عرنوس: كلنا شركاء

تتعرض بعض الدول العربية مثل اليمن و العراق و ليبيا و كذلك سورية منذ اكثر من خمس سنوات وخاصة مدينة حلب الان لحصار شديد وقتل وتهجير وقصف بالطائرات برا وجوا مدعوم بقوى الاغراب العابر للبلاد ، وقد ازداد هذا الاجرام ضراوة ومنهجية بعد دخول الروس سورية بالتوافق مع الامريكان واقامة قواعد عسكرية جوية وبحرية مزودة باحدث الاسلحه المتطوره والتي باشر الروس تجربتها على المسرح السوري وقد لاقوا ضالتهم في مدينة حلب المشتعله اصلا ، اذ تجاوز القتل والفتك والتهجيرحدودالمعقول دون رحمة او شعور بالانسانيه تحت راية مزعومه حماية النظام ،
سواء باستعمال حق الفيتو مرات او الحشد الغيرمسبوق للقطع البحرية والطيران والاسلحه الاستراتيجيه والتي تجاوزت في سلوكها هذا الخطوط الحمراء المتفق عليها مع الامريكان ضمن اتفاقات كيري – لافروف ،
ان هذا التجاوز السريع من قبل الروس للخطوط الحمراء الامريكية الروسية
نبه البنتاغون وبعض الدوائر الامريكيه الى حقيقة ان الحرب السورية لاتستدعي مثل هذه الحشود الامر الذي وضع ادارة اوباما امام احراج وضعف لهيبة امريكا وعظمتها كما يضع الاداره الامريكية الجديدة امام مسوؤليات تاريخية ، سيما وان الايام القادمه في حلب تزداد سوءآ لدرجة كارثه انسانيه حقيقيه وقد نبه البعوث الاممي ديمستورا الى خطورة مايجري على مسمع ومرآى العالم ومجلس الامن والامم المتحدة كما اعلن السيد بان كيمون وهو يودع منصبه في الامم المتحده ان مايجري في سورية وحلب تحديدا يفوق الكلمات والعقل ،وكانه اراد ان يحمل المسوؤلية التاريخية للنكبة السورية الى الدولتين امريكا وروسيا ودعمهما لكل عناصر الارهاب الذي بات يهدد الاسرة الدولية ، ان الاتفاقات السرية الامريكيه الروسية والتي تصب في مصلحة اسرائيل اصلا قد ازعجت دول اوربا قبل العرب لانهم باتوا يدركون بتهميش الدولتين
لدورهم بل مصالحهم القريبة والبعيده لان امريكاالحليف القديم ادار الظهر لهم متهما
دولهم بالعجوز ، ان استمرار ما يجري في حلب قد اغاظ الاوربيين وعى راسهم فرنسا
كما نبه الكثير منهم الى خطورة مايجري من حشود روسي تجاوز خطوط الاتفاق الامريكي الروسي السري على اصدقاء امريكا ، ا ن الاشهر القادمه على حلب وغياب الدور الاممي في ظل غياب امريكي متعمد من جهة السيد اوباما الذي ينظر الى النكبة السوريه مجرد ملف من عشرات الملفات الاخرى وانشغال البيت الابيض بالانتخابات الجاريه وانتظار القادم الجديد فان الروس وجدوا في كل هذه الاسباب فرصة ثمينة للوصول الى البحر الابيض المتوسط وارساء سيطرة نفوذهم والتربع ليس فقط في سورية بل على كرسي الشرق الاوسط المترنح في سباته والمهلهل ينتظر ساعة الغفلة من الاصدقاء والاعداء على حد سواء ، ان مايجري في العالم الان من تحالفات جديده وتفاهمات وانزياح في خريطة التحالفات القديمه للمصالح وخاصة دول مثل امريكا وروسيا والصين والهند واليابان وربما بريطانيا الحليف العضوي للولايات الامريكيه لامر مريب حقا وخاصة مايعود الى اقتسام التركه المهترئه للدول العربيه وعلى ر اسها دول النفط ، ان مايجري في سورية واليمن والعراق ليس بعيدا عن احلام الدول الكبرى بل هو مقدمه لمشروع اوسع واكبر ، وما هذه الحشود العظيمه لروسيا والترسانه الصاروخيه المتطوره واغراق البحر المتوسط بالعديد من السفن الحربيه خوفا من داعش او جبهة النصره وانما بقصدحرب واسعه ليست بالحرب العالمية الثالثه بل اكثر من الحروب الكلاسيكية بين دولتين ، انها حرب اقتسام الرجل المريض واعادة هيكلة للمنطقه بما فيها تركيا وايران وباكستان وافغانستان ،
والحشود الروسيه التي فاقت المنطق انما تدفع الامور الى حافة الهاويه بانتظار نتائج الانتخابات الامريكيه التي ربما تتحف العالم برجل احمق يتصدر البيت الابيض وعندها ستكون الطامة الكبرى لان ادارة اوباما المتساهله والتي حكمتها شعارات اكاديميه مثالية بالنسبة للشعب الامريكي قد حملت لنانحن شعوب منطقة الشرق الاوسط الشؤم والكراهية والحروب وجاءت
بقوى غريبة على ديننا وتقاليدناامثال ( داعش واخواتها )
ان الدول العظمى قد شرعت بزرع الالغام والبحث عن مواقع الضعف في سلوكنا وضعف والمناعه لدى شعوبنا وحكامنا وتعميق الصراعات المذهبية والطائفيه لتكون ذرائع جاهزه في المستقبل القريب للانقضاض علينا وما نراه الان من غض النظر عن سلوك ايران واستعراضها للقوة وابراز العضلات والتدخل في شوؤن الكثير من دول المنطقه دون اي رادع الا مقدمة لمشروع
سئ بل وخطير على أمن الدول العربيه برعايةوتصميم الدول العظمى ، ان اصدار قانون جاستا السئ الذكر وفي هذه الظروف بالذات انما هو مقدمة لتفجير الالغام واضعاف مناعة حكام الخليج وانعدام الثقه بين اصدقاء الامس واستنزاف القدره الماليةوربما تجميد بعض ودائع هذه الدول بحجج واهيه تدغدغ مشاعرالشعب الامريكي باسم حقوق اهالي القتلى في ١١ سبتمبر الذي مضى عليه اكثر من خمسة عشر عاما كما فعلوا مع القذافي في حادثة لوكاربي قبل اتخاذ القرار بالخازوق
ان عام ٢٠١٧ لن يكون عاما سعيدا لنا نحن العرب اذالم تتمكن الدول العربيه من انهاء الحرب اليمنيه التي تشكل نزيفامؤلما لدول الخليج وانذار خطر على المملكة السعودية وكذلك الحرب السورية وايقاف حمام الدم فيها لان النكبة السورية سوف تكون كرة نارتتدحرج الى كامل المنطقه كما انه لابد من الاشارة الى التدخل الايراني السافر في العراق وسورية واليمن والبحرين واحيانا في السعودية اذ يشكل انذار شوؤم وبداية خبيثه لاضعاف المناعة لدى شعوب المنطقه والاخلال بالثقه بين الحكومات وشعوبها كمقدمه لحرب استنزاف ان لم نقل ذريعة ناجحه لتدخل الدول العظمى في حرب استباقيه يتم بموجبها اعادة تقسيم المنطقه وانشاء دول جديده وغياب دول عن المسرح الدولي ، ان الحشود الروسيه في سورية والبحر الابيض المتوسط ليس ببعيد عن مايطبخ ويعد في الغرف الدوليه المظلمه للدول العظمى امام عجز واضح ومقصود للموؤسسات الدوليه التي اصبحت بحاجه الى اصلاح بل اعادة هيكله استنادا للتحالفات الدوليه القادمه وبما يتفق ومصالح هذه الدول ، كل هذا يحتاج الى حرب مسرحية على غرار حرب ١٩٧٣ في منطقة الشرق الاوسط تقل عن حرب عالمية ثالثه وتتجاوز الحروب الكلاسيكية بين دولتين يتم بموجب نتائجها اعادة تقسيم المصالح ،
انني اتمنى ان تكون قراءتي للاحداث خاطئه حفظاعلى سلامة شعوبنا واهلنا وبقائنا على خريطة الشطرنج

اقرأ:

وفيق عرنوس: اللعبة الكبرى





Tags: محرر