العميد الركن أحمد رحال: إدلب القادمة … أهي غروزني أم غزة؟؟؟

العميد الركن أحمد رحال: كلنا شركاء

يقول المعارض الروسي سلافا رابينوفيتي: بوتين وصل إلى نهاية الطريق ومن أوصله الى هذا المكان هو شخص منبوذ, ولولا جبن وغباء وتخاذل حكام الغرب لكان يمكن لهذا الطريق أن يكون أقصر, ويتابع: لا داعي لبيع “بوتين” حبل حتى يشنق نفسه فهو حاك الحبل لوحده حول رقبته, النهاية حصلت هناك في حلب وكلام الغرب عن جرائم بوتين في سورية ليست إلا الضوء الأخضر للمنظومة الإجرامية المقربة من “بوتين” من أجل الإطاحة به, أي أن الغرب يقول للمحيطين ببوتين: أن وقتكم قد حان, تصرفوا ونحن سنساعد.

ومن المؤكد أن الرئيس الروسي “بوتين” قرأ تلك الرسالة جيداً وعلم أن كل خطط جنرالاته العسكرية مع سياسته الدبلوماسية التي يقودها الوزير “لافروف” قد وصلت لحائط مسدود, وأن مهلة الأربعة أشهر التي أعلنها عند الزج بطائراته في قاعدة “حميميم” الجوية لسحق ثورة الشعب السوري قد تضاعفت ثلاث مرات حتى الآن ولم تٌفلح ولم تٌثمر, و”بوتين” يعلم أيضاً أن بنك أهدافه في غرفة عمليات قاعدة “حميميم” قد نفذ, وأن الانتصارات التي ينقلها إعلامه للداخل الروسي ومؤيدي النظام قد تم توصيفها ووضعها من قبل قادة الغرب تحت خانة “مجازر بشرية” تستوجب محاكمات دولية بعد أن دمر المشافي والمدارس ومراكز الدفاع المدني ونقاط الإسعاف وحتى دور العبادة, و”بوتين” يعلم أيضاً أن ما نشرته صحيفة “السفير” اللبنانية مؤخراً عبر تسريب لقادة أوربيين من أن الغرب والولايات المتحدة الأمريكية ليسوا بصامتين عن مجازر الروس في “حلب” والتي كان آخرها مجزرة حي “القاطرجي” ومجزرة حي “المرجة” ومجزرة قرية “عويجل”, ووصله أيضاً أن الغرب قد أعطى فرصة للجهود الدبلوماسية وأن خيار الغرب القادم قد يكون أسلحة نوعية تجعل من طائرات الروس هدفاً قابلاً للسقوط في سماء “حلب”, و”بوتين” يدرك أيضاً أن أول ثلاث طائرات روسية تسقط في سماء “حلب” سيكون “بوتين” هو الساقط الرابع بعدها عن سدة الحكم في روسيا ويليه حليفه “بشار الأسد”.

من المؤكد أن القراءة السابقة وصلت لأسماع “بوتين” وهذا ما جعله يسابق الزمن لإعلان هدنة من طرف واحد ثم يستبقها بهدنة أخرى قبل يومين من الموعد المحدد “روسياً” ثم يمدد هدنة الخميس لثلاث ساعات وكأن لسان حاله يقول: سقوط “بشار الأسد” أسهل من سقوط طائرة روسية واحدة أو عقوبات غربية جديدة تشل الاقتصاد الروسي أكثر من وضعه المزري الحالي.

لكن هذا لا يعني أن روسيا استسلمت لسياسة الأمر الواقع أو استسلمت للضغوط الغربية, ففي ممالك الديكتاتوريات ذات القرار الفردي وخصوصاً في دولة كروسيا يقودها قيصر اسمه “بوتين”, يبقى الغرور الشخصي هو من يتحكم في قرارات تلك المزارع, وبالتالي وجدنا أن رضوخ “بوتين” لإعلان هدنة لثماني ساعات فقط قد رافقتها شروط إذا ما تحققت تكون قد أعطت لروسيا ولنظام “الأسد” ما فشلا عن تحقيقه عسكرياً.

فمطالبة الروس على لسان وزير خارجيتهم “شويغو” بخروج الإرهابيين من مدينة حلب (وروسيا تعتبر كل من يتواجد في شرقي حلب هم من الإرهابيين) هو مطلب مرفوض شعبياً قبل رفضه عسكرياً, لكن يبقى السؤال الذي يؤرق بال الشعب السوري لماذا تٌجبر كل البنادق على الخروج من مناطقها والتوجه حتماً نحو مدينة”إدلب” ؟؟

عندما حاصر “حزب الله” الإرهابي بلدة “الزبداني” و”مضايا” وشدد الخناق على سكانها المدنيين, اضطرت فصائل المعارضة تحت ضغط الجوع وتحت ضغط الأوضاع الصحية والإنسانية التي لحقت بأهلهم المدنيين لعقد صفقة يخرج بموجبها بعض المسلحين مع عائلاتهم إلى مدينة “إدلب” تحديداً ولم يٌسمح لهم بالتوجه لمناطق أخرى.

وعندما ضيقت ميليشيات نظام “الأسد” وعصابات طهران وحركة “النجباء” العراقية الخناق على أهالي “داريا” اضطرت الفصائل لعقد اتفاق خرج بموجبه مقاتليهم والمدنيين حصرياً لمدينة “إدلب”.

وعندما قصفت ميليشيات الأسد والفرقة الرابعة بلدتي “الهامة” و”قدسيا” ودمرت قسماً كبيراً من البلدتين أٌجبرت من خلاله فصائل الثورة على الرضوخ لمطالب عصابات “الأسد” وخرج المقاتلون مع عائلاتهم حصرياً إلى مدينة “إدلب”.

ثم لاحقوا الهاربين من الموت من “داريا” وغيرها الذين لجؤوا لمنطقة “المعضمية” فأجبروا أكثر من (620) مقاتل مع عائلاتهم على الرحيل إلى مدينة “إدلب” أيضاً.

واليوم تٌوقف روسيا غاراتها الجوية مع طيران الأسد عن مدينة “حلب” والشرط لاستكمال الهدنة هو خروج المقاتلين من أحياء المدينة الشرقية والتوجه لمدينة “إدلب”.

ومن البديهي أن يكون السؤال: لماذا يتم تجميع كل المٌهجرين والمٌبعدين ومن كل الجبهات في مدنية “إدلب”؟؟؟

هل يطمح الروسي بالسيطرة على الجغرافية السورية وإعادتها إلى نظام “الأسد” بعد أن يتم الزج بكل أطراف المعارضة في مدينة “إدلب” ثم تتم إعادة السيناريو الروسي في “غروزني” وتدمر المدينة على ساكنيها ويتم محوها عن الخارطة؟؟

أم يتم حصار مدينة “إدلب” بسكانها ومقاتليها وتصبح مدينة “غزة” أخرى ويصبح معبر “باب الهوى” هو بمثابة معبر “رفح” يٌفتح ويغلق حسب أهواء المجتمع الدولي؟؟؟

الخيارات المطروحة أمام الشعب السوري هي خيارات مجحفة وتدفعه لأخذ قرارات قد لا تٌرضي الأطراف الدولية, واستمرار النظر للإرهاب بعين واحدة أمر لا يرضي السوريين, والإرهاب يعرفه المتضرر وليس المراقب, والشعب السوري الحر كان أول من واجه الإرهاب وطارده قبل أن يٌنشأ التحالف الدولي للحرب على الإرهاب, فطرد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من جبهة الساحل السوري على أيدي الجيش الحر تمت مع بداية عام 2014, واستتبعت فصائل الجيش الحر مهامها بطرد التنظيم الداعشي من ريف مدينة “إدلب” وبعدها من كل أحياء مدينة “حلب” المحررة, وبالتالي فكما أهل مكة هم أدرى بشعابها فأهل سورية هم أدرى بالإرهاب وهم الأكثر تضرراً من الإرهاب.

لماذا يٌراد من السوريين النظر للإرهاب بعيون “بوتين” وبنظارات أمريكية؟؟

طالما أن من يٌقتل هم من السوريين.

وطالما أن من يلحق به الضرر ويٌهجر ويٌجوع ويٌشرد هم من السوريين.

وطالما أن من تٌهدم بيوتهم وتٌدمر بنيتهم التحتية هم من السوريين.

لماذا يٌحدد قاتلهم ومٌهجرهم ومٌشردهم ومن يمارس الإرهاب عليهم من الخارج؟؟؟

السوريون يعلمون قاتلهم ويعلمون من يمارس الإرهاب عليهم, وحكاية الإرهاب تبدأ مع “بشار الأسد” و”حسن نصر الله” و”قاسم سليماني” و”الخزعلي” عبر ميليشيات القتل “الأسدية” وعصابة “حزب الله” الطائفية, وتعبر فصولها لأكثر من (25) ميليشيا عراقية تتصدرهم حركة “النجباء” الخزعلية وفيلق “بدر” وتتابع إلى فيلق القدس والحرس الثوري الإيراني والزينبيون والفاطميون وتصل لطائرات “بوتين”.

أليس هؤلاء من يمثلون إرهاباً عابراً للحدود ويقتل الشعب السوري؟؟

أليس هؤلاء من يرفعون رايات “الحسين” ورايات “يا زينب” و”يا علي” ويساندون الإرهاب الطائفي الذي يتزعمه مجرم هذا العصر “بشار الأسد”؟؟؟

أليس “الخزعلي” قائد ميلشيا حركة “النجباء” التي تفتك بأهلنا في “حلب” من وقف بالأمس على منبر مسجد عراقي ليقول: سنقتل أحفاد الأجداد الذين قتلوا “الحسين”؟؟

لماذا لا يرى العالم هذا الإرهاب؟؟

ونعيد السؤال بصيغة أوضح: لماذا لا يرى العالم ومجلس الأمن إلا الإرهاب “السني” المتمثل بداعش وجبهة النصرة, وتٌعمى عيونه عن كل إرهاب الميليشيات “الشيعية” التي تدفع بها إيران وتمولها في العراق واليمن والبحرين والسعودية ولبنان وسورية؟؟؟

هل أصبح الدور الإيراني بديلاً عن الدور الإسرائيلي في المنطقة ليعمل كفزاعة تٌستدر من خلالها أموال العرب لبنوك معامل أسلحة الغرب والولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد؟؟؟

لكن افهموها جيداً …

“إدلب” لن تكون “غروزني” ولا “غزة”.

و”حلب” لن تكون مدينة إيرانية.

و”الرقة” لن تكون “قندهار”.

و”سورية” لن تكون “الشيشان”, وإن ظهر في الشيشان “خطاب” ففي سورية سيظهر ألف “خطاب وخطاب”.

خلال السنوات المنصرمة من عمر السوريين وثورتهم طبقتم على الشعب السوري الحر كل الضغوط الممكنة, ومارستم عليه كل أشكال القهر, ومنعتم عنه كل مقومات الانتصار, ومع ذلك أبى الاستسلام وتابع طريقه نحو هدفه المعلن بإسقاط نظام عصابة “الأسد” مهما كانت التضحيات.

والآن الشعب السوري الحر يقولها لكم مرة أخرى: رأس “الأسد” هو المطلب, وإسقاط الطاغية هو “المقصد”, وفيكم أو بدونكم ستٌستكمل المسيرة, فلم يعد لديه ما يخسره, فإما حياة كريمة فوق الأرض أو شهادة مباركة يواجه بها “ربه الكريم” يوم العرض, وهذا آخر ما لديه.

نقطة انتهى.

العميد الركن أحمد رحال

محلل عسكري واستراتيجي

 





Tags: العميد الركن أحمد رحال