محمد جهاد نيعو: سورية بخير !!

محمد جهاد نيعو: كلنا شركاء

من يجلس بضع دقائق أمام التلفاز ويشاهد القنوات الداعمة للنظام، ينتابه رغبة شديدة للقيام بزيارة سورية، لما يشاهده من الأمان والطبيعة الخلابة وأجواء الفرح، ويقتنع تماماً أن ما يتم بثه على القنوات الأخرى عن الحرب الدائرة في هذا البلد يقوم بصناعتها مخرجين من هولويود من أجل ترويجها لمحبي أفلام الأكشن. في الوقت التي تغير به طائرات الحقد الروسية التي تشارك بتدمير سورية وقتل الشعب السوري، يكون إعلام النظام يقوم ببث إحدى الحفلات التي تعكس فرحة الشعب السوري بقدوم الصيف مثلاً، أو الحديث عن إستمتاع المواطن السوري بيوم العطلة في أحدى المنتزهات أو المحميات الطبيعة في سورية، وكأنه هناك فائض أموال عند المواطن السوري في ظل تأمين الحكومة الموارد الأساسية مجاناً للمواطن السوري بحسب إعلام الحكومة!.

أحد المرّات صُعقت، وأصابني ذهول عندما شاهدت فيديو لحشود شعبية في كوريا الشمالية تقوم باستقبال منتخب بلادهم في إحدى السّاحات العامة من أجل مشاركة المنتخب بالإحتفال بمناسبة فوزه بكأس العالم! رغم عدم مشاركة المنتخب أساساً بالكأس، وعدم تأهله بسبب ضعف إمكانياته. وسألت نفسي وأنا في حيرة من أمري، هل هناك شعوب رغم التّقدم التكنولوجي الحاصل، وتوفر شبكات الانترنت عالمياً وانتشار صفحات التواصل الإجتماعي وسهولة امتلاكها، تبقى مغيّبة بهذا الشكل عن حدث بهذه الأهمية؟، ولكن رجحت الأمر بأن الحكومة تمنع كل أمكانيات التواصل مع خارج البلاد و”هو أمر مستحيل”. ولكن الشيء الذي لم أكن أتوقعه في بلد مثل سورية وفي ظل توفر كل ما يعرف بأجهزة الإتصال السلكي واللاسلكي أن يُساق مؤيدي النظام كالغنم، بعد إن استطاع النظام إقناعهم بأن ما يحدث في سورية مجرد تضليل إعلامي، وأن المناطق التي يحدث فيها إقتتال هي مساحات صغيرةمد من البلاد، وإن الحرب التي يشنها النظام هي ضد إرهابيين جاؤوا من الخارج لتدمير البلد ويساندهم بعض من الأشخاص الذين غرر بهم وتم تضليلهم من قبل قنوات “الفتنة” عبر بث أخبار كاذبة في سبيل إنجاح المؤامرة “الكونية” التي يتعرض لها محور “المقاومة، والممانعة”.

انا مقتنع تماماً أن أغلبية الشعب الكوري يعلم أن بلده لم يفز بكأس العالم، ومتأكد أن مؤيدي النظام الذين يشاهدون أعداد قتلاهم تزداد يوم بعد يوم لديهم المعرفة الكاملة عمّا يدور في سورية من أحداث مروّعة، إذ أنهم يعانون من النقص في جميع الموارد الأساسية كالغذاء والكهرباء والمحروقات، وهذا الأمر يتجلى عبر مناشدة المواطنين لحكومتهم عبر صفحات التواصل الإجتماعي، في كل يوم عن تدهور الوضع الأمني وارتفاع مستوى الجريمة، ومشاكل السلب التي تفاقمت بعد تراجع الوضع المعيشي في البلاد، ولكن الحكومات الدكتاتورية تعمل على اظهار شعوبها بهذا الشكل من الغباء لتُثبت للعالم أنها ليست مسيطرة فقط على البلاد، إنما هي المتحكمة حتى بعقل الشعب.

لن تصبح سورية بخير إذا لم ينتفض شعب البيئة المحسوبة على النظام القاتل وينضم إلى مسيرة الشعب الثائر الذي نفض عنه غبار الذّل والعبودية، ومازال يناضل ويضحي من أجل فجر حر كريم، وعليهم أن يصيحوا لا بوجه قاتلهم الذي يقوم بإقناعهم أنه يحميهم من الإرهاب، في ظل استمراره بإقحام شبابهم في حرب إبادة من أجل إطالة فترة حكمة لأكثر مدّة ممكنة قبل رحيله المحتوم. وأن يدافعوا ويحافظوا على ما بقي من كرامتهم وعلى ماء وجههم بعد إن عمد النظام على إظهارهم بهذا الشكل من الحماقة.

اقرأ:

محمد جهاد نيعو: من إيلان.. إلى عمران