جمال قارصلي يتحدث لـ (كلنا شركاء) عن مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا

وليد غانم: كلنا شركاء

اعتبر النائب السابق في البرلمان الألماني والسوري الأصل جمال قارصلي، ان الحكومة الألمانية تستطيع بسهولة استيعاب الأعداد الكبيرة من اللاجئين الذين وصلوا الى أراضيها في العام الماضي، وقال انه في عامي 2013 و2014 وصل إلى ألمانيا مليون و200 ألف إنسان تم استيعابهم. ودمجهم.

وقال إن وصول عددٍ كبير من اللاجئين عام 2015 الى ألمانيا سبّب أزمة سياسية واجتماعية داخل ألمانيا، أدت الى ضغوط داخلية مورست على المستشارة ميركل لأنها هي التي أعلنت فتح باب اللجوء.

وأوضح النائب قارصلي في حديثٍ لـ “كلنا شركاء” أن الضغط على ميركل وصل لدرجة أنه صدر من أعضاء داخل حزبها، كما أنه هناك أحزاب يمينية متطرفة تحاول استغلال الفرصة لكسب الأصوات ولرفع شعبيتها بين المواطنين الألمان.

وأضاف أن الأحزاب اليمينية الصغيرة بدأت تلعب على مشاعر ومخاوف المواطن، وكمثال على ذلك حزب “الألماني البديل” الذي دخل بقوة في عشرة مقاطعات ألمانية إلى حد الآن ومنها مقاطعة برلين التي حصل فيها على 14% من الأصوات، وكذلك مقاطعة ميكلينبورغ-فوربومارن والتي حصل فيها على نسبة 21% من الأصوات، أي أكثر من حزب المستشارة ميركل وذلك في المقاطعة التي تسكن بها هي.

هذه الأحزاب الصغيرة بدأت تنمو وتشكل ضغطاً على الأحزاب الكبيرة، وخلال العام القادم لدينا ثلاثة انتخابات في ثلاث مقاطعات، وكل هذه الأمور تؤدي إلى ضغطٍ سياسيٍّ على المستشارة، بحسب قارصلي.

وحول أعداد اللاجئين في ألمانيا وتأثيرهم في المجتمع، قال إن عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى ألمانيا عام 2015، كان 890 ألفاً، ومن المتوقع وصول 260 ألفاً عام 2016 رغم تقليص العدد. وقال إن الاقتصاد الألماني يحتاج إلى الايدي العاملة الرخيصة، والشركات سوف تساهم في الدمج لأنها تحتاج الأيدي العامة الرخيصة والتي تحمل الخبرة، والسوريين يتميزون بهذه النقطة. وما يدل على ذلك هو أن نسبة البطالة في تناقص وليست في تزايد.

أما حول الوضع الديموغرافي، فقال “هذا الوضع يفكر به الساسة ومراكز الدراسات، فالمجتمع الألماني صار عجوزاً وهناك دراسات عام 2015 تؤكد أن نسبة العاجزين وكبار السن تكبر، في حين تعتبر نسبة الإنجاب في المجتمع الألماني قليلة، وهو بحاجة إلى مهاجرين، ولذلك يهتم بالأطفال وتعليمهم”.

وشدد أيضاً على أن المستشارة ميركل عندما قامت بهذا التصرف لم تنطلق من الجانب الديموغرافي بل من الجانب الإنساني، وربّما أعطي لها دولياً الاهتمام بالأزمة السورية من جانب اللاجئين.

ورداً على سؤال لـ “كلنا شركاء” حول وضع اللاجئين حاليا، على ضوء القوانين الصادرة مؤخراً، قال إن قانوناً جديداً دخل حيز التنفيذ في ألمانيا في السادس من آب/أغسطس الماضي، وهو قانون الاندماج رقم 2، وجاء بأمور سلبية بشكل عام، لأنه يحد من حركة اللاجئ من خلال منع انتقاله من المقاطعة التي تم فرزه إليها، والمشكلة أن هذا القانون له أثر رجعي منذ بداية عام 2016، ويتعارض وروح الاندماج في المجتمع الألمانية.

في هذه الحالة يستطيع ان يعترض اللاجئ على قرار اعادته ويمكن ان يلجأ الى المنظمات التي تدافع عن حقوق اللاجئين مثل ( برو أزيل أو فلوختلينغس رات أو كاريتاس أو دياكوني ) بشرط أن يكون عمل تسجيلاً وأخذ منزلاً وبدأ بالاندماج في المكان الذي انتقل اليه، بحسب قارصلي.

وأوضح أنه بموجب قانون الاندماج الجديد، يحق لكل لاجئ سوري بالنتيجة ان يأخذ ثلاث سنوات، وإذا أخذ سنة أو تحت الحماية عليه أن يستأنف للحصول على الإقامة لمدة ثلاث سنوات.

وبالنسبة للإقامة الدائمة، فيحصل عليها اللاجئ عادة عندما يستوفي شروط معينة، ومعه لتحقيقها ثلاث سنوات، وأن يكون لديه مستوى معيّن من  اللغة، الذي تم تعديله من (B1) إلى (C1)، وأن يتكفل بمعيشته وأن يكون سجله الأمني غير مشاب بأعمال ضد القانون.

وضمن هذا الإطار، أعلنت الحكومة الألمانية عن إيجاد 100 ألف فرصة عمل للاجئين، وكذلك للذي لديهم إقامة الدولدونغ يحق له العمل ويستطيع كذلك أن يبدأ في التدريب المهني.

ورغم رفع مستوى تعليم اللغة، فالحكومة الألمانية لا تغطي التكاليف إلا لمستوا معيّن، وكذلك مستوى التعليم للغة الألمانية تراجع، فعلى الحكومة الألمانية أن تتدارك هذا التقصير.

أما حول الصعوبات التي يعاني منها اللاجئ السوري في المانيا، فأكد  قارصلي وجود حالات عودة متزايدة للاجئين لأنهم بعدما وصلوا إلى ألمانيا صدموا وفوجئوا بالواقع هناك، ووجدوا أن الوضع لا يتطابق مع تصورهم، وأشار إلى أن من أسباب العودة صعوبة لم الشمل اللاجئين مع عائلاتهم.

ومنهم من ظلموا بالرغم من مستوياتهم العلمية العالية لأن معاملتهم تمت في بداية مرحلة اللجوء كبقية اللاجئين الأخرين.

وهنالك من جاء إلى ألمانيا من أجل الحصول على الإقامة وجواز السفر ومن ثم الرجوع إلى البلد الذي كان يعيش فيه سابقا ويعمل فيه مثل دول الخليج العربي أو تركيا أو غيرها من الدول.

وهناك مشكلة اجتماعية أيضاً حول بحث اللاجئ عن فتاة للزواج، حيث يرغب معظمهم بالزواج من فتاة سورية، وهنا تواجهه العديد من المشاكل والمصاعب.

وتوجه جمال قارصلي إلى الاجئين بالنصح بجمع معلومات عن أي بلد يريد أن ينتقلوا اليه، لكيلا يصطدموا بالواقع، متمنياً عدم السماع لنصائح من لديهم تجارب فاشلة، وأن يتعرفوا على عادات وتقاليد المجتمع الجديد قبل أن يصلوا، بحيث لا يقعون في أخطاء.

وشدد على ضرورة تعلم اللغة، فعندما تحصل على اللغة، يمكنك الاندماج بالمجتمع، والحرص على أن يكون سجله الأمني نظيفاً وأن يفرض اللاجئ احترامه على المجتمع الجديد، وأيضاً الالتزام بالواجبات وعدم التنازل عن الحقوق.

وقال إن ما قام به بعض المغتربين من أعمال تحرش جنسي وتعدٍ ومحاولات اغتصاب لنساء في ساحات المدن الألمانية مثل كولونيا وهامبورغ وشتوتغارت أثناء احتفالات رأس السنة الميلادية 2016 يدعو إلى إبداء بعض النصائح.

ومن هذه النصائح أن يبدأ كل مغترب رحلة عمره الطويلة إلى بلد المهجر، بجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول البلد الذي يريد الهجرة إليه لكيلا يقع في أخطاء، ولو كانت صغيرة، ولكنها ربما تكون مصيرية بالنسبة له.  

وعلى المغترب أيضاً، بحسب النائب الألماني، أن يعلم بأن المجتمع الأوربي لا يعرف الكثير عن حضارة وعادات وتقاليد المجتمع الذي أتى هو منه، وربما الشيء الوحيد الذي يعرفه عنه هو فقط ما يراه ويقرأه في وسائل الإعلام، ومنها المنحاز إلى جهات سياسية متطرفة أو التي لا تنشر إلا ما هو مثير للدهشة.  

ما يقوم به المغترب من أعمال ملفتة للنظر أو غير مألوفة وربما مخالفة للقانون سيتم تعميمها ليس فقط على كل أبناء بلده بل وعلى كل المنحدرين من أصول أجنبية، وهنا تقع على كل مغترب مسؤولية أخلاقية كبيرة باتجاه أبناء جلدته وكذلك باتجاه مجتمعه الجديد في العمل على دعم التعايش السلمي والتفاهم بين الشعوب، وعليه أن يتصرف وكأنه سفير غير مسمى لبلده الأصلي في مجتمعه الجديد، بحسب قارصلي.

وبرأي النائب الألماني، فإن التبجح بالهواتف الجوالة الحديثة ذات الماركات المميزة والغالية الثمن تلفت الأنظار إليها وتعطي الانطباع للآخرين بأن المغترب أصبح غنيا على حساب المساعدات التي يحصل عليها من المؤسسات الحكومية، وللأسف حتى هنالك من يضع هاتفه الجوال الغالي الثمن على الطاولة أثناء مراجعته لإحدى الدوائر الرسمية المسؤولة عن منح المساعدات الاجتماعية.

ومن النصائح أيضاً، الاهتمام بالأماكن العامة، فالأوربيون بشكل عام يهتمون ويعتنون في الأماكن العامة وكأنها ملكهم الشخصي ويحافظون على نظافتها ويقومون بحمايتها، فلذلك يسبب العبث بها مثل رمي بعض الأشياء البسيطة في الشارع مثل غلاف السكاكر أو أعقاب السكائر أو حتى البصاق على الأرض انطباعا سيئا عن المغتربين، وقد تؤدي تلك الأمور إلى التشاجر والملاسنة والتوتر مع الأخرين.

وشدد قارصلي على تعلم اللغة في بلاد المغترب، فأفضل وسيلة يستطيع أن يساهم بها المغترب في مجتمعه الجديد هو أن يتعلم لغة تلك البلد لأنها ستكون له كالمفتاح لكثير من الأبواب التي سيمر منها، وبواسطتها يستطيع أن يفرض احترامه ويأخذ مكانته في مجتمعه الجديد ويدافع عن حقوقه ويسرع في اندماجه.

وأردف: على سبيل المثال المواطنين الألمان الغير متعلمين لا يستخدمون في حياتهم اليومية أكثر من 800 كلمة والتي هي كافية للتواصل اليومي مع الناس. والممارسة هي أفضل طريقة لتعلم اللغة، وهنا على المغترب أن يبحث عن الاحتكاك مع الذين لا يتكلمون لغته الأم، وأن يكون جريئا وألا يخجل من السؤال عندما لا يفهم ما قيل له أو عندما لا يستطيع أن ينطق ببعض الكلمات بشكل صحيح.

اقرأ:

جمال قارصلي: نصائح لمهاجر إلى بلاد المطامح





Tags: سلايد