on
مجلس العلاقات الخارجية: هل يشهد الشرق الأوسط حربا باردة جديدة؟
كلنا شركاء: مجلس العلاقات الخارجية- ترجمة صحيفة التقرير
شهد الشرق الأوسط، الأسبوع الماضي، أحداثًا هامة، حيث زار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنطقة بجانب الانتخابات الإيرانية وفوز حسن روحاني. اعتبر كثيرون أن زيارة ترامب تعني تغيير سياسته الإقليمية، بينما تبدو إعادة انتخاب روحاني تأكيدًا على احتفاظ إيران بنهجها العدائي. تختلف رؤية أمريكا وإيران للشرق الأوسط، ويبدو أن كلا الجانبين على استعداد لتخصيص موارد كبيرة لتحقيق أهدافهما.
عودة روحاني للسلطة
خلال الفترة التى سبقت الانتخابات الرئاسية الإيرانية، أمضى روحاني ومنافسه إبراهيم رئيسي وقتًا كبيرًا في الحديث عن الماضي. أشاد روحاني بخطة العمل الشاملة المشتركة، وأصر على أنه أنقذ الاقتصاد الإيراني، وسحب إيران من مرحلة سيئة.
في الوقت نفسه اعتبر رئيسي أن الصفقة لم تحقق الوعود التي تعهد بها روحاني، مؤكدًا أن نسبة البطالة، التي وصلت إلى 12%، تعتبر مرتفعة أيضًا. تعهد روحاني برفع جميع العقوبات الاقتصادية الدولية المتبقية ضد إيران، التي تشكل عائقًا أمام الاقتصاد الإيراني. كان ذلك وعدًا عظيمًا لكن لم يتحقق. نصح رئيسي بوجود خطة عمل اقتصادية تمثل تعريف القائد الأعلى على خامنئي، بالاعتماد على الذات والاقتصاد المقاوم، والذي لا يعتمد كثيرًا على الاستثمارات الأجنبية.
رغم أهمية السياسة الخارجية الإيرانية إلا أن المناظرات الرئاسية لم تتعرض لها، حيث إن إيران متورطة بشكل كبير في الحرب الأهلية السورية وكذلك العراق، وتدفع الكثير من الأموال على تدريب ميليشيات الشيعة، وتوزيعهم على أراضي المعارك في العراق وسوريا ولبنان، وتستمر في عدائها ضد الممالك الخليجية السُنية.
انتقد روحاني الحرس الثوري على تدخله المحتمل في العملية الانتخابية. اعتبر كثيرون أن ذلك غريبًا، حيث يعد مشروع الإمبراطورية الإسلامية أهم حدث في تاريخ إيران. تتطلع إيران أن تصبح قوة بارزة في المنطقة، ويكون لها بقعًا استيطانية في الخليج الفارسي، إلا أن المرشحين لم يناقشوا أعباء هذا المشروع.
أتى كل ذلك من حقيقة أن السياسة الخارجية الإيرانية تعتمد على توافق الأراء، حيث يرى المتشددون والوسطيون أن تظاهرات الربيع العربي أتاحت لإيران فرصة فريدة لإظهار قوتها. أغرى انهيار نظام الدول العربية إيران على الدخول بقوة والحصول على أقوى نفوذ ممكن، ويبدو أن تكلفة هذا المشروع مقبولة لدى كل الفصائل الإيرانية الداخلية حتى الآن.
زيارة ترامب للشرق الأوسط
استلم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشرق الأوسط وبه الكثير من الحروب الأهلية، بجانب ظهور ضعف تحالف دول الخليج وأمريكا، في الوقت الذي وسعت فيه إيران من نفوذها في المنطقة. ركزت إدارة ترامب في البداية على تنظيم الدولة، وأعطت وقتها في الأشهر الأولى؛ لصياغة استراتيجية سياسية لهزيمة الجماعة.
من خلال هذه التدابير، تسير الحملة بشكل جيد مع تقلص أراضي تنظيم الدولة وتقلص سلطتها. بعد تطلع البيت الأبيض لأبعد من المتطلبات الحالية في حملته لمواجهة الإرهاب، بدأ في التركيز على الأمور الضرورية لإعادة الاستقرار للمنطقة.
لا تعتبر أزمات الشرق الأوسط جديدة. ففي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، تحدث البعض عن وجود حرب باردة بين الممالك العربية المحافظة ضد الجمهوريات الرديكالية. كانت الدولتان الرئيسيتان في هذا الصراع هما مصر والسعودية، وتنافس كلاهما على النفوذ والسلطة في العالم العربي.
ظهرت هذه الحرب الباردة في حروب الوكالة في سوريا والعراق ولبنان واليمن. في منتصف الستينيات، استخدمت مصر الأسلحة الكيميائية للمرة الأولى ضد المقاتلين العرب. أما في اليمن، تعاونت السعودية مع إسرائيل لعرقلة مصر.
انحازت أمريكا إلى أحد الجانبين في هذه المعركة، بعد شكوى السعوديين عندما التزمت إدارة أيزنهاور بدعم حلفائها وتقويض دور مصر، حيث باعت أسلحة لدول الخليج وفرضت تكاليف مالية على مصر وبدأت محاولة لتغيير الحكومة السورية.
انتهت الحرب الباردة في 1967، عندما انتصرت إسرائيل على مصر وحلفائها في حرب استمرت ستة أيام. لم يكن القرار سهلًا على أمريكا لاتخاذ أي جانب، وتمنى العديد من مسؤولي أمريكا الوصول إلى توافق مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر.
بعد حوالي خمسين عامًا، يبدو أن التاريخ يكرر نفسه، حيث توجد قوة راديكالية أخرى – إيران – تسعى إلى الهيمنة على المنطقة. يبدو أن حربًا باردة جديدة بدوافع طائفية على وشك الاندلاع هذه المرة.
سابقًا، طالبت السعودية الجانب الأمريكي باختيار جانب بعد انتهاء فترة حكم أوباما، فلمدة 8 سنوات حاول أوباما علاج أزمات المنطقة بهدوء بينما سعى إلى عقد صفقة مع إيران، تُعرف بالاتفاقية النووية. نصح أوباما السعوديين بمشاركة المنطقة مع إيران، وهي النصيحة التى لم يتقبلها الجانب السعودي، الذي رأى صعود إيران وحلفائها تهديدًا وجوديًا.
بشكل حاسم، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتغيير سياسة أمريكا خلال رحلته في المنطقة، ووصلت رسالته لحكام العرب والخليج، عندما اعتبر أن إيران مصدر زعزعة الاستقرار وداعمة للإرهاب والقمع.
قال ترامب إنه حتى توافق إيران أن تصبح شريكة سلام، فعلى كل الدول المتوافقة أن تعمل لعزلها والاعتراض على دعمها للإرهاب، وتمنى من الشعب الإيراني الحصول على النظام الصحيح الذي يستحقه، بدلًا من النظام الحالي.
أبرم ترامب صفقة أسلحة مع السعودية بقيمة 110 مليار دولار؛ لإظهار دعمه للمملكة. بالتالي نُحيّ الحديث عن حاجة أمريكا للوجود الإيراني في سوريا لإعادة الاستقرار، الذي تم الحديث عنه من قبل في واشنطن، جانبًا بهذا الهجوم. بالنسبة لترامب، تعتبر إيران والحركات الجهادية تهديد للاستقرار، لذلك اتخذت أمريكا جانب دول الخليج العربية السُنية.
دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة، حيث تسعى أمريكا لإعادة تأهيل حلفائها ومواجهة خصمها. يعتبر التحالف السُني الآن جاهزًا لاستعادة أراضيه بمساعدة الدعم الأمريكي.