on
بهنان يامين: الاتفاق الذي ولد ميتاً
بهنان يامين: كلنا شركاء
بعد مخاضٍ طويلٍ، ولد الاتفاق الروسي – الامريكي، وهو أخر اتفاق هدنة في منطقة حلب لمدة 48 ساعة، يفك بموجبه الحصار عن حلب الشرقية، والتي يصر النظام الطائفي، والقوى الطائفية الشيعوية، على تخريب أي اتفاق يمنعها من حصار المدينة الصامدة، والذي في الحقيقة ولد ميتاً، بسبب سوء نية كل الاطراف، والذي هو في الحقيقة نوع من التلاعب وكسب الوقت لا أكثر ولا أقل، وقد جاءت الاحداث لكي تثبت بأن قوى الشر المتربصة بالشعب السوري كانت تتلاعب على الجميع من أجل إكمال تدمير حلب.
سوء النية تكمن في الوقت، فبالعرف العسكري، وخاصة في الوضع السوري المعقد، فإن الـ 48 ساعة هي لا شيء، كون خلاله لا يستطاع تحقيق أي تطور على الارض، فالمخطط الروسي – الامريكي حول الكاستيلو وحده يلزمه أكثر من اسبوع، هذا اذا تظافرت الجهود وحسن النية لدى كل القوى التي تقاتل على الارض في حلب، ناهيك ان إدخال المساعدات الانسانية، عبر المنظمات الدولية الانسانية، الى المنطقة الشرقية المحاصرة من قبل النظام، والقوى الظلامية المؤيدة له، يلزمها أكثرمن اسبوع وان لم نقل اسابيع لإدخالها، وهو لم يتحقق على الارض، فالنظام بطبيعته التشبيحية، والتعفيشية، واللصوصية، لا يمكن ان يقبل بأي إتفاق لا يحقق له نهب هذه المساعدات، التي هي من حق الشعب المفروض عليه التجويع والتعطيش والاذلال. ولقد جاءت الاحداث التي تلت هذا الاتفاق، لتشير بأن النظام، والحليفين، البوتيني والايراني، والعصابات المحيطة بهما، لم تتوقف عن القتال فعلياً على الارض، حيث استمر الطيران بقصف كل القوى التي على الارض، بحجج واهية حول عدم فصل ما بين المعارضة المتطرفة وما بين المعارضة المعتدلة.
ولقد حاول العسكر الروس ان يلعبوا دور الذكي، من خلال اصراهم على الحصول على المواقع، والاعداد، التي تتواجد فيها قوى المعارضة، بشقيها ” المعتدل ” و ” المتطرف”، على الارض، وهي لعبة لم تنطلي على القوى المقاتلة، فمن هو الغبي، بين هذه القوى المقاتلة، من يسلم احداثيات ونوعية التسليح، والاعداد لعدو سيستخدمها ضده، من اول يوم يحصل عليها، ويبدو ان البنتاغون قد تنبه الى هذه النقطة من هنا أخذ يحاجج بأن عدم تسليم هذه الخرائط العسكرية، كون النظام يمنع دخول المساعدات الى المناطق المحاصرة، ويعمل على المماطلة في الانسحاب من طريق الكاستيلو، التي يبدو ان الروس والنظام يعرفان جيداً، بأن سيطرتهم عليها مؤقتة، وستقوم القوى المعارضة المقاتلة الى استعادته بطريقة او أخرى، وهو ما كانت عليه لولا هذا الاتفاق الميت سلفاً.
العدو الروسي، لا حسن نية لديه البتة، كونه يريد ان يستفيد من الجميع، يريد ان يستغل ضعف الادارة الامريكية في اشهرها المعدودة، ولكنه نسي او تناسى، بأن هذه الادارة لديها الصلاحيات حتى أخر يوم، لاتخاذ القرارات الحاسمة، ويبدو ان قرار ضرب قوات النظام في جبل ثردة، في بادية دير الزور، لم يكن بالخطأ كما ادعت ادارة التحالف، بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، بل كان ضربت مقصودة لايصال الرسالة الى الروس والنظام بعدم التلاعب في الموضوع العسكري لان الخلاف مابين وزارة الدفاع الامريكية والخارجية الامريكية، قد انتقل الى مرحلة التصدي للرعونة الروسية والنظام الاسدي.
النظام الارعن في دمشق، لم يكن لديه اي حسن نية، بل على العكس قبل بهذه الهدنة، هو والايرانين، وفي نيتهم ان يمرروا خلال هذه الهدنة اتفاقية استسلام الوعر، ومن ثم الانقلاب على الهدنة، وهو ما حصل، حيث تناقلت وكالات الانباء، إن الروس او النظام قد قاموا بقصف وتدمير 31 شاحنة، حيث قتل بعض الطواقم الانسانية العاملة على ايصال المساعدات الانسانية الى المدنيين، وهي جريمة لا أخلاقية من قبل الروس والنظام.
بالطبع ليس النظام والروس وحدهم ذو سوء نية، فالنظام الايراني والمليشيات التي يحركها، لها أكثر من مصلحة ان لا تنفذ الهدنة في حلب، كونها لها المصلحة في ابقاء الامور مؤججة، حيث تدفع بكل قوتها لتحقيق حربها ” المقدسة “، حرب”الاعتاب الشيعية”، وما المظاهر الاستفزازية في داريا قرب مزار السيدة سكينة، حيث لم يصلي جماعة النجباء العراقيين المتطرفين في داخل المزار، بل صلوا في دمار مدينة داريا، وهو تحدي واضح ضد سنة دمشق، ناهيك بمحاولتهم التغيير الديموغرافي في داريا والقرى المحيطة بها، لصالح الشيعة العراقيين والباكستانيين والافغانيين.
هذا الاتفاق، الذي ولد ميتاً سوف يؤجج الحرب السورية، التي ارادها الشعب السوري حرب تحرر، وارادتها ايران والنظام السوري التابع لها حرباً طائفية وتغييراً ديموغرافياً، وارادها الروس مكسباً وفرصة لتجربة اسلحة الدمار التي في مخزونها.
Tags: مميز