on
وفيق عرنوس: اللعبة الكبرى
وفيق عرنوس: كلنا شركاء
تتعرض سوريا في العصر الحديث الى اكبر نكبة ماساوية في التاريخ منذ الحرب العالمية الاولى والثانية وحتى تاريخ عام ٢٠١٦ وربما تمتد اكثر واذا اخذنا بعين الاعتبار المساحة الجغرافية والتعداد السكاني ضمن سياق الخطاب لاعظم رئيس دولة في العالم وفي اكبر محفل دولي( الامم المتحده) الذي خص فيه الديمقراطيه والحرية ورفض التمييز العنصري لاكبر هجرة في التاريخ تجاوزت على حد قوله خمسة وستون مليون انسان جلهم من دول صغيرة امثال سورية والعراق واليمن وليبيا وتونس وبعض الدول الافريقيه والتي لايتجاوز عدد سكانهم جميعا مائتين مليون انسان.
انها حقا مأساة لان الامم المتحده تعجز عن اتخاذ اي اجراء لوقف الحرب المجرمة بل وتقف دول العالم كله مهزومة امام الصلف الامريكي الروسي وصراعهم على توزيع قسمة الشرق الاوسط واعني الدول العربية والاقليميه التي اتخذت من سورية مسرحآ لصراعاتها واخفاء فشلها في ادارة شعوبها المقهورة وسوء معاملتها مع جيرانها ،
ان هذه الدول تريد ان تهرب للامام للتغطية على فشلها في الدفاع عن نفسها اولا وعن امنها القومي ثانيا، هذا ماجعلها تجد في الحرب السورية مرتعا مناسبا متجاهلة بان رغبة الدول العظمى للمنطقه ورسالتها القديمه الحديثه هو اعادة احياء اتفاقية سايكس بيكو بشروط ومواصفات جديدة تتفق ومصالح الدولتين تحت مسمى ربما يكون كيري لافروف ،
ان هذا العالم المهزوم وتحت راية الامم المتحده العجوز والتي تفتقد الى ادنى القيم الاخلاقية والانسانية ومجلس الامن الدولي الذي ينتج قرارات تنم عن العهر والخداع لاستغلال الدول والشعوب وخاصة دول العالم الثالث ،
ان هذا المجلس الذي كان نتاج الحرب العالمية الثانيه ليوفر الامن والاستقرار الدوليين ويكرس المفاهيم الاخلاقيه ليتعامل الحكام والشعوب على اسس المساواة والاحترام والتوازن بين الدول القوية والدول الاقل قوة بل والدول الضعيفه واحترام حقوق والانسان في العيش الكريم والتخلص من شريعة الغاب ، رغم هذه المبادئ الساميه فقد تجاهل هذا المجلس البحث في اسباب ونتاٰئج اسوأ كارثه في سورية واختصرها في مسألة مساعدات انسانيه وهجرة وهدنة لساعات واحيانا لبعض ايام رغم علمه المسبق بعدم صمودها ودار الظهر للدماء التي تسفك والبيوت والمشافي والمدارس التي تهدم والملايين من المهاجرين وتخريب البنية التحتيه لبلد كان ينعم بالامن والمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والطموح بالحاق في دول اوربا الجاره القريبه بل كان على مسافة قريبه لتوقيع اتفاق المشاركة مع السوق الاوربية المشتركه ، ان سورية التي كانت مثالا لتعايش الاديان والاثنيات عبر قرون مضت وكانت مدرسة للوسطيه الدينيه سواء اكانوا مسلمين او مسيحين ، سورية التي عانق فيها الصليب الهلال في اكثر من حي ،
سورية التي قامت فيها اقدم مدن الارض والتي قدمت للبشرية الكثير من الحضارة والثقافة تقصف اليوم وعبر خمس سنوات ب احدث طائرات وصواريخ الدول العظمى وتحت ذرائع مختلفه لايدري شعبها ماذنبه واي ضريبة هذه التي يدفعها ولحساب من ولا يعرف من عدوه هل القريب ام البعيد حيث تكالبت عليه كل الذًئاب من دول عظمى واقليميه بغية استكمال عناصر الجريمة التاريخيه التي لن ولم ينساها شعبنا لانه سطرها بالدموع والدماء ،
ان نداءات بان كيمون والعديد من روؤساء وزعماء دول العالم في اجتماع الامم المتحده بتاريخ ٢٠ -٢٢ ايلول تؤكد هذه الجريمة النكراء كما تؤكد عجز الامم المتحده ومجلس الامن عن قصد او غير قصد الاقتراب من وضع حلول انهاء هذه المأساة امام صلف وعهر وتحايل الدولتين الراعيتين لمجلس الامن كما تزعم بالتمسك بحقوق الانسان ومعها بعض الدول الاقليميه ذات المصالح الواهمه في استعادة تاريخها القديم ، لقد اعترف السيد اوباما رئيس الولايات التحده الامريكيه في خطابه الاخير يوم ٩/٢٠/ ٢٠١٦ بوجود ثغرات في النظام الرأسمالي العالمي وان البعوض لايلتزم بالجدران منوها على خطورة الارهاب الذي يفضي الى حقد الشعوب نتيجة الظلم والفقر ، كما اعترف بأن محاربة الارهاب لن تكون في الطرق الامنيه فقط بل يجب التعمق في الجذور لاجتثاث الارهاب وهذا لم تفعله الدول العظمى بشأن المأساة السورية حتى الان بل اقحموا انوفهم في ايقاظ الصراعات الطائفيه والاثنيه والطبقيه لاطالة امد الحرب والاستفاده من نار التطرف الديني الذي صنعوه واشرفوا على رعايته بغية تمزيق الوطن ،
ان بعض زعماء العالم في الاجتماع الاخير بدأ يغمز بفشل الامم المتحده ومجلس الامن بالتصدي للعديد من مشاكل العصر الانسانيه والاقتصاديه والاجتماعيه والوجوب اعادة هيكلة هاتين الموؤسستين ، وانه امر محق بل يجب تشجيع مثل هكذا توجه لانهاء سيطرة وابتزاز مايسمى الدول العظمى على مجمل دول العالم ، ويضع اسس جديده تتفق مع التقدم العلمي والتقني والتعداد السكاني للحفاظ على الكرة الارضيه نظيفة ويحفظ حقوق الانسان في الحرية والديمقراطية والعيش الكريم وينهي الحروب بالوكالة ويطفي على العالم بأسره الشريعة الانسانية بدلا من شريعة العهر والقوة التي تمارسها امريكا وروسيا على معظم دول العالم بما فيها اوربا العجوز الحليف التاريخي للولايات المتحده الامريكيه :
ان رغبة الدولتين في تهميش اوربا وايداعها متاحف التاريخ سياسيا متناسين دور هذه القاره الحضاري امر يقود العديد من دول العالم الى التفكير الجدي في ضرورة اعادة هيكلة مجلس الامن ومنظمة الامم المتحده اللواتي فشلوا في حل الكثير من القضايا الدولية وعلى رأسها قضية فلسطين والمسألة السوريه واليمنيه والعراقية والليبيه والكثير من دول افريقيا ٠
كما اغفلت هاتين المؤسستين قضايا العصر الحديث وشوؤن الشباب والجيل الجديد وتطلعاته الطموحة بعد ان تزود بالعلم والمعرفه وادارة الشوؤن الاقتصاديه التي ساهمت في تسريع انتقاله من عالم الفقر الى عالم الكفاية ، من العالم الثالث الى مصاف الدول الكبرى ونذكر على سبيل المثال لا الحصر الصين، الهند، البرازيل، تركيا ، ايران ، ماليزيا، فنزويلا وغيرهم٠
ان رغبة ايداع مؤسسة الامم المتحده ومجلس الامن بصيغته الحالية في متحف الاقوياء اصبح حلم لدى العديدمن حكام ودول العالم الحديث لان امريكا وروسيا بسلوكهم المتغطرس وفقدان احساسهم بضرورة المساواة والضرب عبر الحائط لحقوق الانسان والعدالة والتمييز الواضح بين القوي والضعيف والغني والفقير والابيض والاسود والتجاهل المقصود لقتل شعب واستبداله بشعب آخر من اجل مصالح الدولتين امر مرفوض من شعبنا وسيكون مستقبلا موضوع اهتمام كل الشعوب والحكام المؤمنه بحق تقرير المصير ، ان شجاعة بعض زعماء العالم والحكام في دق ناقوس الهيمنه والاستكبار للدولتين امريكا وروسيا وتجاهلهم لما يجري في سورية ودول المنطقه جاء في مكانه وسيلحق في هذا المسلر العديد العديدمن دول اخرى لاعادة هيكلة المؤسسات الدولية برمتها لانها فقدت المصداقية في توفير العدالة والانسانية وكرامة الامم واصبحنا نسير في عالم مجهول الهوية والهدف :-
اقرأ:
وفيق عرنوس: مرامي الدول العظمى الى أين ؟
Tags: محرر