on
د. سميرة مبيض : مشاركة حول منظور (هل يحل الإصلاح الديني مشكلة العنف)
د. سميرة مبيض : كلنا شركاء
مشاركة في لقاء إذاعي على موقع حوارات سورية 19/09/2016
نقاط مداخلة سميرة مبيض في الجلسة الحوارية حول منظور د. عبد الرحمن الحاج (هل يحل الإصلاح الديني مشكلة العنف)
حاوره فيها: رمزية سرحان، سميرة مبيض، طرفة بغجاتي، مازن الرفاعي، نادر جبلي، ونوار عطفة. أدار الندوة أحمد العربي.
النقاط الرئيسية في مداخلة سميرة مبيض:
بالتأكيد أن العنف لا يرتبط بالأديان بل هو بالأساس صراع على الوجود، مرتبط بالدرجة الأولى بالوجود و السيطرة على مناطق الموارد التي تحقق اكتفاء حاجات الانسان ، هذا النمط من العنف تراجع ظاهرياً مع تحضّر الانسان و تمدّن حياته و توفر نسبي لاحتياجاته الأساسية و اتخذ منحى الصراع الأيديولوجي و الذي غالبا ما يكون ديني. فالعنف المرتبط بالدين هنا هو العنف الذي يسعى لفرض فكر دين معين على مناطق سيطرته ويطال بالمعاقبة الرافضين لاتباعه. و قد يرافق العنف فرض اي ايديولوجية اخرى قومية أو منفعية تهدف للسيطرة على مناطق جديدة او التحكم شعوب جديدة لذلك فربطه بنشر أيديولوجية دينية ليس حصرياً. لكن العنف الديني الذي يظهر اليوم في سوريا و محيطها يظهر مترافقا مع نشر ايديولوجية متطرفة تربط نفسها بالدين الاسلامي ويقابل هذا العنف بعنف عسكري مقابل لمحاربته وردعه.
ليس العنف الديني حكرا على الدين الإسلامي أيضاً فالدين المسيحي يحوي الكثير من الآيات التي تحمل العنف في مضمونها، لكن لا يمكننا النظر لأي دين بما جاء بالكتب الدينية فقط بل بمسار نشوئه وانتشاره واستقراره واستمراريته. فالثقافة التي انتشر بها الدين المسيحي حين ظهوره لم تعتمد على العنف كوسيلة انتشار رغم أنه ارتبط لاحقاً بالكثير من الاحداث العنيفة عبر التاريخ.
حمل الرسل عبر الأديان كتب تضمنت بشكل رئيسي تشريعات وقيم لتقويم حياة البشر، لكن طريقة تفسيرها و قراءتها و كيفية نشرها اختلفت جذريا من مجتمع لآخر و من جيل لآخر و من هذا المنطلق ندرك أهمية، بل و ضرورة الاصلاح الديني في عصرنا هذا. تأتي هذه الضرورة لسببين جوهريين:
الأول هو توارث تفسيرات فُرضت على الدين تحكم بضرورة استخدام العنف و تكفير الرأي الآخر والدعوة لقتله بهدف نشر الايديولوجية الدينية وجاءت هذه التفسيرات هادفة لتعزيز سلطة و هيمنة دنيوية في حقبة تاريخية معينة، حيث يبدو التفسير للقارىء غير المعني كاستخلاص لفكر السيطرة و العنف من نصوص تحمل افكارا اخرى يتم اهمالها عمدا.
السبب الثاني هو التغير الكامل في نمط الحياة البشرية القائمة منذ قيام الأديان الى اليوم. فالتشريعات التي هدفت ان تكون ناظمة لقواعد الحياة الانسانية في ذلك الحين تحتاج حتماً للتحديث ومواكبة الزمان الحالي. وبذلك يمكننا الحديث عن التحديث الديني أكثر من الاصلاح الديني. بما يضمن استخلاص قيم وتشريعات موافقة لتطور الانسان الفكري ونمط حياته ورؤية مستقبله.
قد يكون بإمكان الاديان اجراء هذا التحديث عبر مسارين: اظهار الآيات التي تدعو للسلام ونبذ العنف واعادة تفسير شاملة للكتب الدينية تحت ضوء تطور فكر الانسان الحالي ونبذ التفسيرات السابقة الخاطئة و الاعتراف بها.
والاهم هو التوجه لفهم حقيقي لمغزى هذه التشريعات واسقاطها على القواعد الانسانية الناظمة لمجتمع سلمي متحضر.
لكي يكون الاصلاح الديني في أي دين ناجعاً علينا ان نبحث عن الاسباب التي تجعل العنف فيه مباحا و مبررا، في تفسير النصوص اولا، و تصحيح الاحداث و المسميات و القيم المستخرجة من الأحداث و الوقائع التاريخية ، و النظر في البيئة الاجتماعية المرتبطة بانتشار هذه الظواهر لمعالجتها.
وهو ما بدأت به بقية فعلياً الاديان فيركز الدين المسيحي مثلاً على قيم السلام والمسامحة والمحبة والمشاركة وحُصرت التعاليم الدينية بها، كما و لاحظنا في الخطاب البابوي الحديث محاولات التقريب الدين من العلم وتطوره ومواكبة المجتمع وتقبل اختلافه . فنحن امام حالة تحديث لمواكبة الانسان المعاصر ولكن ذلك لم يأت ذلك من فراغ و لكنه ظهر بعد المرور بفترة عنف ديني دموية.
لكن من سيقوم بهذه المهمة في الاسلام، هذا السؤال هو جزء الأساسي من المشكلة ومن إيجاد الحل، فقد يكون الحل عبر تأسيس مجلس رسمي معترف على مخرجاته عالمياً يهدف لتحديث الدين الإسلامي بشكل رسمي ويضم علماء ومتنورين من كافة المرجعيات والبلدان ذات الاغلبية المسلمة وعلماء اجتماع من مختلف انحاء العالم. ويتلقى دعم سياسي واجتماعي دولي لإتمام هذه المهمة. لكن علينا قبل ذلك النظر في العوامل الأساسية التي تقاوم التحديث في الدين الإسلامي و هي الشعور بالذنب والخوف من انتقام الله في حال المساس بكل ما يمس هذا الموروث التاريخي والقلق من نظرة المجتمع وهي عوامل غائبة أو أقل أهمية في الاديان الأخرى
لا بد أن يتضمن التحديث طرح علاج لهذه المخاوف كخطوة أولى، قد يكون ذلك عبر تحييد مفهوم العقاب والثواب عن الايمان الظاهري وربطه بالأفعال والأعمال بالإضافة لتحرير الشخص القائم بعملية التحديث الديني من نظرة المجتمع وذلك عبر تعميم مبدأ تحميل كل مؤمن مسؤولية فصل مفهوم العنف عن الدين بالحياة اليومية المعاشة والابتعاد عن موقف النأي بالنفس والتخلي عن الواجب و تحميل المسؤولية فقط لمجموعة محددة أو نخبة ما بل المشاركة ببناء هذا المفهوم من قبل كل من حمل الايمان، فالجميع معنيّ دون استثناء.
Tags: مميز