on
عشوائيات طرطوس تزدهر وفي سواها سوّيت بالأرض
حذيفة العبد: كلنا شركاء
كشفت مصادر إعلامية موالية للنظام أن منطقة المخالفات الجماعية جنوب طرطوس التي تضم أحياء الرادار ووادي الشاطر ورأس الشغري) ما زالت تزدهر وتزداد أبنيتها يوماً بعد يوم، بالتواطؤ مع مسؤولي النظام رغم عدم وجود تصريح للبناء، في حين هدمت قوات النظام خلال سنوات الثورة العشرات من المناطق العشوائية في بقية المدن، وسوتها بالأرض بذرائع مختلفة، كلها تندرج في إطار العقاب الجماعي للمناطق الثائرة.
وأوردت صحيفة “الوطن” شبه الرسمية والمقربة من أجهزة النظام، أن آلاف الأبنية السكنية أقيمت بشكل مخالف منذ تم تجميد المنطقة قبل أربعين عاماً بهدف تنظيمها وحتى الآن تشيد أبنية جديدة، وذلك تحت ضغط نشاط تجار البناء والسماسرة والتواطؤ مع المسؤولين عن المخالفات في مجلس مدينة طرطوس وتلكؤ ما أسمتها “الجهات المعنية” في تنفيذ التنظيم.
(الجهات المختصة) مشغولة
وبررت الصحيفة عدم تنفيذ القانون، ولو على الأقل بهدم الأبنية قيد التشييد كما فعلت مع آلاف المنازل في بقية المناطق، بعدم وجود قوة تنفيذية تؤازر (البلدية) في هذه المهمة، فقضية توفر المؤازرات يعود لـ “الجهات المختصة”، وهذه المؤازرات في الغالب غير متوفرة، بسبب “الوضع المعروف” الذي تمر بها البلاد و”الحاجة إلى المؤزرات في مناطق أخرى”.
ما لم تفصح عنه الصحيفة هي الحقيقة التي يعرفها كل ساكني المنطقة التي تشيع يومياً قتيلين أو ثلاثة من سكانها، فهي خزان بشري لميليشيا (الشبيحة) الذين يفرضون سلطةً محلية لا يمكن لمسؤولي النظام مجابهتها. فكيف يمكن لهم هدم منزل يشيده مقاتل في صفوف النظام على الجبهات، ولو فعلوا لقامت الدنيا عليهم ولم تقعد.
قبل نحو عام، وتحديداً مطلع حزيران/يونيو من العام 2015 الماضي، حاولت دورية جمارك تابعة للنظام مصادرة بضائع مهربة من محال في شارع العريض بطرطوس، فقامت قائمة شبيحة المنطقة ولم تقعد فأطلقوا النار على الدورية التي قفلت عائدةً إلى العاصمة دمشق، واستمر غضب أصحاب المحال حتى أجبر محافظ النظام في طرطوس على زيارة المنطقة للاعتذار والتهدئة.
وفي المقابل
على النقيض تماماً جرى وما زال يجري في دمشق مثلاً، فمنذ عام 2012 بدأت قوات النظام حملة هدم في المساكن العشوائية في حي المزة بساتين، من قبل موظفين في محافظة دمشق ترافقهم دوريات مخابرات من فرع الأمن العسكري 215، المشهور بكونه مسلخاً قُتل فيه آلاف المعتقلين، حيث يأتي العمال من المحافظة مع عشرات العناصر الأمنية المسلحة ليقوموا بقمع أي شخص يرفض عملية الهدم والتهجير.
ورغم أن حكومة النظام بررت هدم منازل آلاف المواطنين، وأكّدت أن المساكن في منطقة بساتين المزة عشوائية وغير نظامية، إلا أنّ المشروع الإيراني الذي يهدف لإقامة أبراج سكنية ومجمعات تجارية، يأخذ بعدًا أكثر خطورة بنظر سكان العاصمة، الذين يرون أنه شكل من أشكال التغيير الديمغرافي، ويحمل طابعًا طائفيًا.
في حماة أيضاً، أفاد مراسل “كلنا شركاء” أن أهالي حيي مشاع الأربعين شمالي المدينة، ومشاع جنوب الملعب جنوبيها، اشتهروا بموقفهم المناهض للنظام منذ بداية الثورة، ولأن من الصعب اقتحامهما، وإمكانية اختباء الثوار في دهاليزهما، اتخذت قوات النظام قراراً مصيرياً بإخلاء الحيين بالكامل وتسويتهما بالأرض بالجرافات بداعي أنهما مناطق عشوائية.
اقرأ:
ضابطٌ في قوات النظام يرثي زميله: أشهد أنه لم يعفّش يوماً
Tags: مميز