on
د.يحيى العريضي: سقى الله أيام (سوق عكاظ)
د.يحيى العريضي: كلنا شركاء
سقى الله أيام “سوق عكاظ”؛ عَبَقُ شعره لا زال يدغدغ الذكرى مديحا وغزلاً وهجاء. أسواق عكاظ اليوم تفوح منها روائح العفن وتحشو الذكرى بلون الدم. في عكاظ ما يسمونه الامم المتحدة يتراشق المشاركون بالمديح والغزل والهجاء؛ ولكن الكذب صفائحi الدموية. يمدحون أنفسهم بما قدموه لسورية؛ يتغزلون بعطاءاتهم؛ ويهجون ارتكاباتهم؛ الكل بريء, ووحده شعب سورية يجب أن يُشتم لأنه يتسبب بنضحهم أورامهم و أوساخهم. بعضهم ردح بفضله الزائد على إيواء أهل سورييين؛ وبعضهم سد الذرائع؛ وفريق ثالث رافع عن إجرامه بتوصيف الآخر بالمجرم كي تخف أو تتوازن جريمته؛ والبعض غادر قاعة مجلس الأمن عندما بدأ “الجعفري” حديثه عن /بلاده/ و /شعبه/.
توّج سوق عكاظ الأممي عرسه بحفلة ردح لم تترك “سمانثا باور” ممثلة أوباما في مجلس الأمن وصفاً للإجرام إلا ووضعته على جبين بوتين والصبي الذي يحميه في دمشق. هي محقة, وشعرها من المدرسة الواقعية جداً, ولكن أين يصرف كلامها في ظل قرار سيدها بان السوريين لهم الله فقط.
ممتع كان الردح الأنغلو – سكسوني. “روسيا ونظام الأسد يرتكبون جرائم حرب في حلب, و إن لم تضغط روسيا على الأسد فإن صبرنا له حدود” ما شاء الله. من يسمعكم, يعتقد ان طائرات “الميراج” و”الطورنيدو” فوق طائرات الأسد التي تدك حلب بكل الأسلحة المحرمة لن تبات الليلة إلا في إيران, والأسد في طريقه إلى قم.
من الجعفري لن أقف إلا عند عبارة “شعبي” لأقول انه محرّم علي أن استخدم هذه العبارة طالما عشت لا كتابة ولا حديثاً. لأنك لوثتها بمادة لا براميل سيدك احتوتها ولا الكيماوي الذي قتل أطفال سورية.
صحيح أن العرب وصلوا إلى درجة مخيفة من انعدام الوزن تفسح في المجال للآخرين أن يسرحوا ويمرحوا كما يحلوا لهم او لإسرائيل؛ وصحيح أن هناك من سعى لسحق أهميتنا الجيواستراتيجية، ولجعل ما ننتج او نستهلك خارج حسابات العالم؛ وصحيح أن آلة الإعلام العالمية استطاعت أن ترسم ملامحنا بمنسوب دمنا شفقة أو احتقارا وجغرافيتنا بالقرب أو البعد عن إسرائيل؛ وصحيح أن الكثير من مشايخنا منشغل بفتاوى تتعلق بفساد الصيام إن بلع المرء ريقه، أو صلاته غن تدشى أو لمح التلفاز؛ وصحيح أن البعض منشغل بتصنيف الطوائف والكثريات والأقليات؛ ولكن يبقى لب القضية بالنسبة للسوري تجرير وطن ليس له غيره من ربقة احتلال ثلاثي محرقه الروسي رافعة الإحتلال الايراني والأسدي.
لن يحل مشكلة سورية إلا بالتركيز على الحلقة التي تعتبر الأقوى على الساحة السورية. فلا نظام العصابة قادر على البقاء, ولا حزب حسن نصر الله تمكن من الابقاء عليه, ولا اسياده في طهران استطاعوا ضمان استمراره. كان على الجميع الاستنجاد ببوتين ولذا يعتبر الحلقة الأقوى في المعادلة. حقيقة الأمر هو الحلقة الأضعف في كل المعادلة السورية رغم كل الجبروت وكل القنابل الفراغية والعنقودية والاهتزازية. الجميع يستطيع تحمل النعوش تدخل البيوت الايرانية وبيوت الضاحية وبيوت موالي الأسد؛ ولكن تدفق بعض التوابيت إلى موسكو سيضعضع حال بوتين لان وضعه سلفاً باهتزاز رغم “البروبوغندا” والزيف الذي يغطي شاشاته.
تلك التوابيت التي إن أعلن أصحابها عنها يُعاقبون كما جرى الحال في حروب أخرى خاضها بوتين في الشيشان أو غيرها. ولكن ذلك كان في جغرافيا الاتحاد السوفيتي السابق. الآن هو خارج القارة, وصرخات التوابيت ستقذف به إلى حيث يستحق. وثوار سورية أدرى بالمسألة. ويبقى هذا هو الرهان الأساس على تغيير المعادلة؛ فليفعلها الثوار.
Tags: سلايد