ماهي الصعوبات التي تواجه مدارس درعا مع بدء العام؟

مضر الزعبي: كلنا شركاء

افتتحت معظم المدارس في مناطق سيطرة الثوار في محافظة درعا أبوابها أمام الطلبة يوم الأحد الماضي 18 أيلول/سبتمبر، وسط صعوبات كبيرة ومتواصلة تعاني منها تلك المدارس للعام السادس على التوالي.

وللعام الرابع على التوالي تشهد عدد من مدن وبلدات محافظة درعا إغلاقاً لمدارسها لأسباب متعددة، وقال الناشط في المجال التعليمي صهيب الأحمد في حديث لـ “كلنا شركاء” إن المدارس في كل من مدن (انخل – درعا البلد – بصر الحرير –عتمان) أغلقت عقب إصدار قرار من قبل مديرية التربية التابعة للنظام في العام 2013، وذلك كوسيلة عقاب جماعي لأهالي هذه المناطق الثائرة، بينما أغلقت المدارس في مناطق أخرى منذ أربعة أعوام نتيجة السيطرة المباشر من قبل قوات النظام والميلشيات الموالية له وطرد الأهالي، ومنها  مدينة خربة غزالة وبلدة نامر.

وأضاف بأنه خلال العام الجاري أضيفت مدينة جديدة للمناطق التي لم يتم فيها افتتاح المدارس نتيجة سيطرة قوات النظام، وهي مدينة الشيخ مسكين شمال درعا، والتي سيطرت عليها مطلع العام الجاري بإسناد جوي روسي.

ونتيجة لنزوح الأهالي لم يتم افتتاح المدارس في بعض مناطق المحافظة، ومنها كل من بلدة ابطع، التي تشهد حملة من قبل قوات النظام وميلشيا جيش التحرير الفلسطيني منذ مطلع شهر أيلول/سبتمبر الجاري، تسببت بتهجير معظم الأهالي، بينما تعاني مدينة داعل في ريف درعا الغربي مع أول أيام العام الدراسي الجديد بسبب مجزرة ارتكبتها قوات النظام في المدينة، راح ضحيتها عشرة مدنيين، نتيجة استهداف البلدة بالبراميل المتفجرة، مما دفع الأهالي إلى عدم إرسال أبنائهم إلى المدارس، بحسب الناشط صهيب الأحمد.

صعوبات في إيجاد الكوادر

تجد معظم المدارس في مناطق الثوار صعوبات بالغة في تأمين مستلزمات العملية التعليمة والكوادر.

وبهذا الخصوص، قال محمد الخليل مدير أحد المدارس في ريف درعا الشرقي لـ “كلنا شركاء” إنه ومنذ العام 2012 توقفت مديرة التربية عن تقديم مستلزمات العملية التعليمة للمدارس في مناطق الثوار، وهذا ما رتّب أعباء إضافية على الكوادر التعليمة، فالمدرسة تحتاج بشكل وسطي أسبوعياً لمبلغ 15 ألف ليرة سورية ثمن مستلزمات (طبشور- قرطاسية – مياه – أدوات تنظيف)، أي أنها بحاجة لمبلغ 60 ألف ليرة سورية بشكل شهري، وهو راتب شهرين للمدرس، مشيراً إلى أنهم يبذلون جهوداً كبيرة في تأمين هذه المبالغ من قبل بعض أبناء المنطقة، في ظل غياب الدعم.

وأضاف بأن المشاكل تتجاوز هذا الحد، فمن الصعوبة تأمين المناهج الدراسية للطلاب، لأن جلب المناهج من مستودعات مديرية التربية نحو مناطق الثوار يحتاج لموافقة أمنية من قبل أجهزة النظام الأمنية، كما أنه لا تكاد يوجد مدرسة لم تتعرض للاستهداف خلال السنوات الست الماضية، ولا يوجد إمكانية لعمليات الترميم.

وأشار الخليل إلى أن أحد أبرز الصعوبات خلال السنوات الست الماضية كان يتمثل بتأمين الوقود اللازم للتدفئة في فصل الشتاء، نظراً لارتفاع أسعاره وتوقف مديرية التربية عن تزويد المدارس في مناطق الثوار به، كما أن أحد أكبر الصعوبات التي تواجه العملية التعليمة أصبح يتمثل بإيجاد الكوادر المختصة والمؤهلة، وذلك نظراً لعملية الهجرة وبحث الشبان عن مصادر دخل ثانية، كون راتب المعلم لا يصل إلى 20 ألف ليرة سورية، بينما متوسط الراتب في أي عمل في القطاع الخاص يتجاوز 50 ألف ليرة سورية، كما أن معظم العاملين في قطاع التعليم أصبحوا من المتطوعين، لأن النظام ومنذ العام 2014 أصبح يشترط على جميع العاملين استلام الراتب باليد بعد مراجعة الأجهزة الأمنية، وكون معظم الشبان في سن السوق للخدمة في جيش النظام امتنعوا عن الذهاب.

أعباء مالية على الأهالي

معظم الأهالي أيضاً باتوا يعانون من عجز في تأمين احتياجات أبنائهم للعام الدراسي، وذلك نتيجة للارتفاع الكبير في الأسعار.

أم رامي وهي سيدة من ريف درعا الغربي قالت لـ “كلنا شركاء” إن تأمين الاحتياجات الأساسية لأبنائها أصبح مهمة في غاية الصعوبة، فأسعار القرطاسية ارتفعت أكثر من 14 ضعفاً عما كانت عليه في العام 2014، حيث كانت القرطاسية للطالب الواحد تكلف 1200 ليرة سورية حينها، بينما الآن تكلف أكثر من 15 ألف ليرة سورية، بالإضافة لثمن الكتب للطلاب في مرحلة التعليم الثانوي.

وأشارت إلى أن ثمن القرطاسية خلال العام الحالي لأبنائها الأربعة تجاوز 60 ألف ليرة سورية، بالإضافة لثمن نسخة كتب مستعملة لأحد أبنائها في الصف العاشر الثانوي وصلت إلى 3500 ليرة سورية.

وأكدت أم رامي أن عجز الكثير من الأسر عن تأمين المستلزمات لأبنائهم دفعهم إلى ترك مدارسهم، مشيرة إلى أن هناك بعض المنظمات العاملة في القطاع التعليمي ولكن في أماكن محدودة، وعلى نطاق ضيق، بينما المنظمات المدعومة من جهات دولية تنشط في أوقات متأخرة، فخلال العام الدراسي الماضي 2015-2016 تم توزيع القرطاسية على التلاميذ في الفصل الثاني من العام الدراسي.

بدوره، المعلم عبد الحكيم الرفاعي قال لـ “كلنا شركاء” إن خوف الأهالي على أبنائهم بالإضافة للصعوبات المالية، كانت أهم الأسباب التي دفعت الأهالي إلى منع أبنائهم من التوجه إلى المدارس، مما ساعد على تفشي الأمية بين الأطفال، وذلك يتطلب مجهوداً مضاعفاً من الكوادر التعليمة في مناطق الثوار من أجل توعية الأهالي والعمل على إيجاد الدعم المطلوب من أجل استمرارية العملية التعليمية، بحسب الرفاعي.

تجارب ناجحة

وفي المقابل، عمل عدد من المدرسين المفصولين والمتطوعين في محافظة درعا خلال السنوات الخمس الماضية، على إيجاد بدائل تساعد الطلاب، وخصوصاَ في المناطق المحرومة من العملية التعليمية، ومن هذه التجارب كانت (تجمع مدارس أجيال انخل).

لؤي أبو عبدو، أمين سر تجمع مدارس أجيال انخل، قال لـ “كلنا شركاء” إن التجمع تم إنشاؤه على يد عدد من المدرسين المفصولين والمتطوعين، وقد شمل المدارس الصالحة للاستخدام في مدينة انخل شمال درعا، وذلك عقب تدمير قوات النظام لمعظم المدارس في المدينة، وحرمان الطلاب فيها من التعليم.

وأشار إلى أن عدد الطلاب خلال العام المنصرم في التجمع وصل إلى أكثر من 1300 طالب وطالبة، وأن التجمع يسعى في هذه العام لاستقبال أعداد إضافية من الطلبة.

وأضاف بأن الطلبة في التجمع خلال العام المنصرم حققوا عدداً من الإنجازات، ومنها حصول الطالبة (زهرة لطفي الحمزة) على المرتبة الأولى على مستوى القطر للفرع الأدبي في امتحانات الشهادة الثانوية التي أشرفت عليها وزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة، بمجموع 215 درجة من أصل 220، وأما في الفرع العلمي، فقد حصلت الطالبة (تقى الفروان) على المرتبة الأولى على مستوى المحافظة بمجموع 228 درجة من أصل 240، كما أن الطالبة (فاطمة ابراهيم الناصر) حصلت على المرتبة الأولى على مستوى المحافظة في شهادة التعليم الأساسي، وقد أقام التجمع بنشاطات صيفية ودورات أبرزها دورة تأهيل المعلمين.

اقرأ:

عشرات القتلى والجرحى بغارات جوية على (داعل) بريف درعا





Tags: مميز