on
رسالة أميركية إلى روسيا قبل «خلية» محاربة الإرهاب: هدنة كاملة لـ 7 أيام ومساعدات انسانية
إبراهيم حميدي: الحياة
الموقف الذي عبر عنه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في اجتماع مجلس الأمن القومي برئاسة الرئيس باراك أوباما مفاده أن على روسيا أن تلتزم لسبعة أيام متواصلة بجميع البنود التي تعهدت فيها الترتيبات المشتركة بين وزير الخارجية جون كيري وسيرغي لافروف قبل تشكيل «خلية التنفيذ المشتركة» لمواجهة «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقاً)… وسط جهود لتخفيف التوتر بين واشنطن وموسكو من بوابة تحريك ملف المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، في وقت وافق البيت الأبيض على استقبال المنسق العام لـ «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة رياض حجاب الثلثاء والأربعاء المقبلين بحيث يلتقي مسؤولين بينهم مستشارة الأمن القومي سوزان رايس بعد أن يعرض رؤية المعارضة للحل السياسي.
قائمة الالتزامات المطلوبة أميركياً من موسكو، هي: أولاً، «خفض» مستوى العنف في البلاد والالتزام ببنود الهدنة. ثانياً، وقف قصف مناطق مدنية ومراكز طبية. ثالثاً، وقف استهداف «المعارضة المعتدلة». رابعاً، انسحاب القوات النظامية السورية من الكاستيلو وإعادة انتشارها لتحويل الطريق إلى «منطقة منزوعة السلاح». خامساً، إدخال المساعدات إلى الأحياء الشرقية في حلب. سادساً، الموافقة على خطة الأمم المتحدة لإدخال مساعدات إلى المناطق المحاصرة ومناطق صعب الوصول إليها.
التقويم في اجتماع مجلس الأمن القومي، هو أن «الصورة سلبية»، ما عزز حجة وزير الدفاع في أنه «لا يمكن الوثوق» بالجانب الروسي وأضعف موقف كيري الذي دافع بقوة عن الاتفاق مع نظيره الروسي. لذلك، كانت خلاصة الاجتماع هي أنه على موسكو الوفاء بتعهداتها وصمود وقف النار لمدة أسبوغ في شكل كامل قبل بدء تشكيل «خلية التنفيذ المشتركة» لتبادل المعلومات وقتال «فتح الشام» والتنسيق في محاربة «داعش».
في المقابل، أبدت موسكو تحفظات بالقول أن واشنطن «فشلت» في فصل «الفصائل المعتدلة عن الإرهابيين» بل إنها تحدثت عن «تقارب بين الطرفين»، إضافة إلى أنها اتهمت المعارضة بالمسؤولية عن معظم الخروق للهدنة وعدم الانسحاب من طريق الكاستيلو لإدخال المساعدات إلى شرق حلب.
وسط هذه التطورات جاء قصف التحالف الدولي بقيادة أميركا مواقع للجيش السوري في دير الزور. وتساءل مسؤول غربي رفيع: «هل هذه رسالة من وزارة الدفاع الأميركية لدفع روسيا إلى الوفاء بالتزاماتها أم إنها رسالة أميركية داخلية على الاتفاق مع روسيا؟».
وأشار آخر إلى أن الطيران الروسي كان قصف «جيش سورية الجديد» ومعسكراً لقوات خاصة أميركية وبريطانية قرب التنف على الحدود السورية – العراقية في حزيران (يونيو) وتموز (يوليو)، إضافة إلى اقتراب سفن روسية من سفن أميركية في البحر المتوسط. لكن الرئيس أوباما منع أي رد من الجيش الأميركي على «الاستفزازات الروسية». كما لفت إلى وجود اقتراحات سابقة على طاولة أوباما منها القيام بتوجيه ضربات «غامضة» لمواقع النظام السوري للضغط على الرئيس بشار الأسد.
غارة التحالف التي شارك فيها الجانبان البريطاني والأسترالي، انعكست توتراً ديبلوماسياً في اجتماعات مجلس الأمن. وأوضح المسؤول أن الجهد يبذل لـ «خفض مستوى التوتر» قبل الاجتماع الوزاري لـ «المجموعة الدولية لدعم سورية» في نيويورك صباح الثلثاء، لافتاً إلى أن «كيري ولافروف كانا يضبطان إيقاع الاجتماعات السابقة، وإذا كانت الأجواء متوترة بينهما، فإن الوضع سيكون صعباً جداً». وأردف أن جهوداً تبذل لإحداث اختراق من بوابة المساعدات الإنسانية لخفض التوتر بحيث يُجرى إدخال المساعدات إلى شرق حلب ومناطق أخرى وبين الاقتراحات هو التركيز على تحريك الشاحنات الـ40 من حدود تركيا إلى طريق الكاستيلو بعد إبعاد قوات النظام والمعارضة عنه وبحث تزويد مساعدات عبر طريق الراموسة مع أنه تبين أن القوات النظامية تسيطر على قسم من الطريق الواصل من باب الهوى إلى الأتارب وخان طومان إلى الراموسة. وأبلغ ديبلوماسي روسي مسؤولين دوليين باحتمال «تحريك» خطة المساعدات وإعطاء أذونات عبور للقوافل. وقال مسؤول تنسيق العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين عن «أسفه وخيبته لعدم تمكن قافلة تابعة للأمم المتحدة حتى الآن من دخول سورية والوصول إلى شرق حلب»، في وقت أفيد بأن قافلتي مساعدات في طريقهما إلى 84 ألف شخص في مدينة تلبيسة المحاصرة في ريف حمص و78 ألفاً آخرين في بلدة أورم الكبرى بريف حلب الغربي. ولم يعرف ما إذا كانتا وصلتا إلى وجهتيهما.
في المقابل، أبلغت «الهيئة» مسؤولين دوليين بأن إيصال المساعدات لا يتطلب موافقة من دمشق بموجب القرار 2254. وكان هذا ضمن نقاط نقلها حجاب إلى محاوريه في نيويورك حيث يقوم بزيارة إلى الأمم المتحدة بين 19 و25 الجاري (قبل سفره إلى واشنطن) لعقد سلسلة لقاءات في نيويورك تشمل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والأمين العام للأمم المتحدة بان مون وقادة عرب بعد المشاركة في الاجتماع الوزاري بدعوة من السعودية. وقال بيان لـ «الهيئة» أمس ان فديريكا موغريني وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أبلغت حجاب بـ «دعم الاتحاد للرؤية السياسية»، معربة عن «قلقها من تدهور الأوضاع الإنسانية».
وشدد حجاب على «ضرورة إيقاف المجتمع الدولي لعملية التهجير والتغيير الديموغرافي» التي يقوم بها النظام وحلفاؤه مع تركيز على حي الوعر في حمص (تاجل تنفيذ الاتفاق الى اليوم) ومعضمية الشام حيث بدأت عملية تنفيذ مصالحات لنقل مقاتلين ومدنيين إلى محافظة إدلب. وقال البيان حجاب كرر موقف «الهيئة» في رؤيتها السياسية في أنها «لا مكان (للرئيس بشار) الأسد منذ بداية المرحلة الانتقالية، وأن هيئة المفاوضات لم تطلع على أي تفصيل في شأن الاتفاق الروسي – الأميركي حتى الآن» وسط أنباء عن أن الاتفاق شملت «تفاهمات سياسية» بينها أن تتناول مفاوضات جنيف في حال عقدت بداية الشهر المقبل، «صلاحيات الرئيس السوري وليس مصيره».
Tags: محرر