ميديل إيست آي: نداء للمشاهير.. توقفوا عن استخدام اللاجئين ومناطق الحرب كطعم للعلاقات العامة

ميديل إيست آي: ترجمة صحيفة التقرير

صرّحت المحامية الدولية لحقوق الإنسان، أمل كلوني، بدعم معنوي من زوجها جورج، حيث أنها تعتزم رفع دعوى قضائية ضد جماعة “تنظيم الدولة” المسلحة.

وظهرت كلوني، خلال عرض “يو إس شو” التلفزيوني -ويبدو عليها التعاطف الكاذب- للإعلان أنها تستعد لوضع “تنظيم الدولة” في قفص الاتهام، نيابة عن الفتاة اليزيدية التي كانت تستعبد من قبل التنظيم.

وبصورة مثيرة للغثيان وكاذبة، قالت كلوني إنها مستعدة “للمخاطرة بحياتها”، لأن “وظيفتها” هي القيام بذلك. وخلال اللقاء، تحدثت عن مدى غضبها من الهمجية العشوائية ل”تنظيم الدولة”، وأخبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة أنها تشعر “بالخجل” كإنسانة من تجاهلهم لصرخات [الإيزيديين] طلبا للمساعدة”.

ورغم ذلك، إذا كانت كلوني ملتزمة وصادقة في إنسانيتها، فمن المؤكد أنها حصلت على الفرصة لإحداث تغيير حقيقي، على سبيل المثال، فالقضية الفلسطينية (تصرخ طلبا للمساعدة)، عن طريق عدم رفض عرض الأمم المتحدة بالتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية، التي تم ارتكابها في قطاع غزة في أعقاب الهجوم الإسرائيلي في العام 2014 على الشعب المحاصر هناك.

وربما لو كانت المنظمات الإنسانية ملتزمة بما تزعم، فهي وزوجها كانا أظهرا عدم الرغبة في استضافة ممول هيلاري كلينتون مع حاييم سابان، وهو قطب إٍسرائيلي أمريكي يطلق على نفسه “حامي إسرائيل” وأعرب عن رغبته في رؤية المسلمين الأمريكيين يتعرضون للفحص والتدقيق بشكل أكبر.

والمؤكد أن فقيه ذات خبرة -مثل كلوني- يجب عليها معرفة أن أخذ عصابة عديمي الجنسية ومجهولي الهوية من الجهاديين إلى قفص الاتهام في لاهاي بشكل عملي، سيكون له عواقب قانونية خطيرة من النوع المتأصل جدا.. فمن شأن ذلك أن يطرح السؤال التالي: إذ لم تكن هناك وسيلة للقيام بذلك، فلماذا إذا الظهور عبر شاشة التلفزيون الوطني الأمريكي لإعلان خطتها السخيفة؟

والحقيقية هي أنه من المحتمل جدا أن الفتاة اليزيدية التعيسة تعرضت للسجن للمرة الثانية، وهذه المرة كركيزة للمسرحية الاستغلالية اللاإنسانية للمشاهير.

وبطبيعة الحال، ومما سبق ذكره، فهناك مجموعات دولية غالبا ما تستخدم مناطق الحرب والحياة المعدمة كساحات سياسية، يمكن من خلالها أن يقفوا في مدرجات المشاهدين كعاملين في المجال الإنساني، بينما الواقع هو أنه لا يوجد سوى القليل من التأثير المادي.

نصفها الآخر

يذكر أن نصفها الآخر جورج كلوني، على مدى مشواره المهني الطويل وهو يحاول زرع صورة الناشط في قضايا حقوق الحيوان والمناهض للحروب، كما وقف أمام مجموعة من اللاجئين السوريين في وقت سابق من هذا العام، وقال لهم إن أمريكا لن تكون أمريكا دون وجود مجتمعات اللاجئين فيها.

جدير بالذكر أيضا أنه قام برحلة إلى ألمانيا بمصاحبة أمل كلوني في وقت مبكر من هذا العام؛ لكي يلتمس من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبول المزيد من اللاجئين.. إنه أمر محير، لذلك قام حينها برفع قيمة التبرع لحملة ترشح كلينتون للانتخابات الرئاسية إلى 353.400 دولار.

وبعد كل ذلك، كانت كلينتون هي من قادت الحملة الترويجية لتدمير ليبيا، وخفض مستوى العمالة في شوارع اللاجئين. لقد دعمت بشدة أيضا لتدخل الولايات المتحدة الكبير في سوريا، ودعت الرئيس باراك أوباما إلى “تسليح الأشخاص المتشددين بالأسلحة النارية”، وهي السياسة التي ساهمت في وجود المزيد من اللاجئين، الذي يقوم كلوني ظاهريا بالاهتمام بشأنهم.

ويعتبر الزوجين كلوني ليسا الوحيدين المعجبين بنفاقهم البارع، فهناك جوردن سومنر، والمعروف على نطاق واسع باسم “ستينغ”، وهو دبلوماسي هائم ومطوع نفسه للعمل الإنساني، وبقدر أعلى من 194 مليون دولار، قام ستينغ بتجنيدها للعمل في قضايا حقوق الإنسان على مدى عقود.

وللأسف، منذ الكشف المحرج في العام 2010، عن أنه قبل حوالي من 1,2 مليون إلى 2,5 مليون دولار؛ للسفر إلى أوزبكستان والقيام بدور ترفيهي للنظام الاستبدادي الوحشي، في أواخر عهد إسلام كريموف، والأمر لم تعد كما كانت عليه بالنسبة له.

ولوضع الأمور في منظورها الصحيح، فقد تمت إدانة كريموف من قبل مختلف المنظمات، بداية من الأمم المتحدة حتى منظمة العفو الدولية، بذبح المحتجين الذين يطالبون بالمساواة في توزيع الثروة، واستعباد الأطفال وسحق خصومه السياسيين أيضا.

ولعل الأكثر قذارة، هو أن ستينغ حاول استغلال اليونيسيف كغطاء له، قائلا إن هيئة الأمم المتحدة التي تسعى لحماية حقوق الأطفال، كانت تقوم “برعاية هذا الحدث” الذي كان يلعب فيه دورا، ونفى هذا الادعاء في وقت لاحق.

لقد طفح الكيل

إذا قمنا بوضع كل ما سبق جانبا، إن استطعنا القيام بذلك، فلعل أكبر مأساة هي أن مجموعة المتملقين لا يزالون يطلقون أنفسهم للدفاع عن أصنامهم، مهما كان عدد الأشخاص الذين سيحولونهم إلى جبناء.. “أنت فقط غيور”، كان هو الرد الرخيص والصبياني الذي يتلقاه المرء عند تسليط الضوء على أي مما سبق.

يذكر أن الغيرة وغيرها من ردود الفعل الانعكاسية على جميع المستويات، لا يوجد ما يمكن القيام به حيالها.. إن استغلال العذاب البشري كأداة للحصول على نجومية أعلى هو أمر مقزز بما فيه الكفاية، لكن عندما يتعلق الأمر بضرورات العلاقات العامة لأناس مثل ستينغ والزوجين كلوني، لا يهم إلى أي مدى الأمر استغلالي، يصبح الأمر هو المادة المستخدمة في الروايات العامة، التي يتعين علينا الاشمئزاز منها.

فعندما يستخدمون جثث اللاجئين والفقراء كمادة خام في تظاهرهم بالرحمة، فهذا يجعلنا نقول: كفى، لقد طفح الكيل.

اقرا:

     المغنية ليدي غاغا تطلب الدعاء لضحايا الحرب في سوريا