يونادم يونادم: ملفات بشار الأسد السرية.. الأوامر (9/6)

يونادم يونادم: كلنا شركاء

في مساء يوم 5 أغسطس 2011 عقدت )الخلية المركزية( لإدارة الأزمة اجتماعها المعتاد في المقر الإقليمي لحزب
البعث في مدينة دمشق. وكانت الاضطرابات قد امتدت الى عدة مقاطعات أخرى بعد خمسة أشهر من اندلاع الثورة. وأرجع أعضاء لجنة الأمن هذا الأمر إلى “التداعيات في معالجة الأزمة” حسبما ورد في الوثائق التي استولت عليها (لجنة العدالة). وألقوا اللوم على ضعف التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية”. في ذلك المساء قاموا بوضع خطة لاستهداف فئات محددة من الناس.
أوًلا : كان على جميع الفروع الأمنية أن تشن حملات يومية ضد منظمي الاحتجاجات الذين يتحدثون إلى الصحافة الدولية.
ثانياً : “بعد تنظيف كل قطاع من المطلوبين” سيقوم عملاء الأمن بالتنسيق مع الموالين للبعث ومليشيات الأحياء وقادة المجتمع ٬ لضمان ألا يستطيع نشطاء المعارضة العودة إلى تلك المناطق.
ثالثا: ً سيتم “تشكيل لجنة تحقيق مشتركة في المحافظة” مكونة من ممثلين عن كل الفروع الأمنية لاستجواب المعتقلين. المحصلة: “تعميم نتائج التحقيق على كافة الفروع الأمنية لاستثمارها في تحديد العناصر المستهدفة الجديدة من أجل ملاحقتهم”. كان الهدف الأساسي هو “التوصل إلى أسماء التنسيقيات المحلية” من منظمي الاحتجاجات وتوقيفهم. كما تم إعطاء أوامر لعملاء الأمن ب “موافاة رئيس مكتب الأمن القومي يومياًّ بتقرير عن نتائج التفتيش يتضمن أسماء المطلوبين الذين تم توقيفهم”. بعد ذلك بوقت قليل سافر أعضاء (خلية الأزمة) إلى المقاطعات التي تشكل مشكلة بما فيها دير الزور للإشراف على تشكيل لجان تحقيق مشتركة.
أصبحت هذه السياسة مرتكزاً اساسياً في القضية التي تسعى لجنة العدالة لانجازها ضد المسؤولين في النظام السوري. قال ويلي عن أعضاء خلية الأزمة “أسماؤهم في كل مكان في هذه الوثائق”. واستطاع المحللون في أوروبا أن يتتبعوا من خلال وثائق (بركات) من دمشق والوثائق الستمائة ألف الخاصة ب (لجنة العدالة) كيف يجري توزيع وتسلسل تلك الأوامر انطلاقاً من (خلية الأزمة ) ونزولاً في تسلسل يصل الى القيادات الدنيا.
أرسل (هشام بختيار) رئيس مكتب الأمن القومي تعليمات إلى السكرتاريات الإقليمية لحزب البعث والتي يرأس كل واحد منها اللجنة الأمنية في المنطقة بأوامر إضافية تتطلب “التقيد بالتعليمات للتعجيل في إنهاء الأزمة”.
قام رؤساء أجهزة الأمن الأربعة – المخابرات العسكرية ومخابرات القوات الجوية والأمن السياسي وإدارة المخابرات العامة – بارسال التوجيهات إلى رؤساء المناطق في المحافظة ورؤساء الفروع الإقليمية الذين حولوها بدورهم إلى عملاء الأمن المحليين.
لقد سافر أعضاء (خلية الأزمة) الى المناطق المضطربة ليشرفوا على تشكيل لجان التحقيق المشتركة. أما بالنسبة ل (لجنة العدالة والمساءلة الدولية) فقد ذكر لي (كريس إنجلز) : “إاذا كان يتم ارسال تلك الأوامر ثم لا يجري تطبيقها فان ذلك لا يقول لنا الكثير… لذا فقد كانت هناك أهمية مساوية لأن نرى التقارير التي ترد إلى أعلى سلم القيادة ” والتي تؤكد من أن تلك الفئات من الناس قد تم استهدافها بالاعتقال والتحقيق وأن القيادة في دمشق هي على علم بالانتهاكات داخل مراكز الاعتقال. قال ويلي: “سيتم محاكمة كل من فشل بشكل متواصل في السيطرة على مرؤوسيه الذين يتصرفون بشكل إجرامي… إن نظام القيادة ومسؤولية المراتب العليا متقدم جًّدا”. كان بعض أعضاء لجان الأمن الإقليمية متحمسين لإبلاغ رؤسائهم حتى انهم اتخذوا خطوات استباقية من أجل إرضاء رؤسائهم. لقد وجدت نسخة من التعليمات الخاصة ب (خلية الأزمة) داخل الرقة وقد كتب عليها بخط اليد “فعلنا ذلك منذ زمن بعيد”.
في ظل القانون الدولي جميع الحكومات في العالم ملزمة بأن تجري تحقيقاً عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تشير اليها التقارير. في سبتمبر أرسل المحامي العام في (دير الزور) ثلاث رسائل بالفاكس — استعادها محققو اللجنة فيما بعد — يحثهم فيها على التوقف عن خرق القانون السوري. وكتب في إحداها يقول “ان ذوي وأقرباء المعتقلين يسألون يومياً عن مصير أبنائهم وآبائهم وإخوانهم فعليكم الاستماع الى أقوالهم. ويوجد في ثلاجة المستشفى عدد من الجثث مجهولة الهوية وقد أصابها التفسخ بعد ان تمضى عليها مدة طويلة من الزمن”.

اقرأ:

يونادم يونادم: ملفات بشار الأسد السرية.. الناشط (9/5)



Tags: سلايد