معاذ عبدالرحمن الدرويش: المؤسسات المدنية في المناطق المحررة

معاذ عبدالرحمن الدرويش: كلنا شركاء

رغم ضراوة الحرب في سوريا ، و اشتعال الأرض و السماء بالبارود، إلا أنه لا يزال هناك ثمة حياة مستمرة  في سوريا .

فلا يزال هناك مقاتلون صامدون على الجبهات ، و لا يزال هناك مدنيون متشبثون بالأرض ، يتحدون البراميل المتفجرة بإرادتهم ، و يقاتلون الطائرات المغيرة بصبرهم، و يردون على الصواريخ الغادرة بثباتهم.

لكن هناك خلف هذا الصمود و هذا الثبات ، جدار يساعد على إستمرارية هذا الصمود و هذا الثبات ، و المتمثل بالمؤسسات المدنية الحرة، والتي ولدت ولادة عسيرة في تلك الظروف الإستثنائية،و المتمثلة أولاً بالمستشفيات الميدانية  و الكوادر الطبية و بمديريات الدفاع المدني و بالمجالس المحلية.

بعيداً عن أداء هذه المؤسسات و الذي هو متفاوت ما بين منطقة و أخرى ، لكن مجرد وجود هكذا مؤسسات في هكذا ظروف هو انتصار كبير لثورة الشعب السوري.

أضف إلى أن الإمكانيات الموجودة ما بين يديها إمكانيات شحيحة و ضحلة جداً.

النظام المجرم مع جميع حلفائه أدركوا مدى أهمية تلك المؤسسات ،و مدى تأثيرها في استمرارية الشعب السوري في ثورته و صموده رغم الحميم الذي يصب على رأسه ليل نهار، من أجل ذلك حاول و لا يزال يحاول أن يقضي عليها ،فأول ما أغار على المستشفيات و دمر القسم الأكبر منها ، ثم انتقل إلى الدفاع المدني و دمر ما استطاع من تدميره.

أما المجالس المحلية و التي لا تتواجد على شكل كتلة معينة في مكان معين ،فحاول تفكيكها من الداخل ، من خلال نشر الأكاذيب و التخوين ، و تهميش عملها، و فقد الثقة بها من قبل الناس ،و هذا ما ظهر في أماكن كثيرة من المناطق المحررة، طبعا من أجل المصداقية و عدم إتهام أحد بالخيانة – لا سامح الله – ليس كل من يطالب بحل و تغيير المجالس المحلية، أو ينتقدها هو من أذناب النظام ، لكن أساس الحملة الإعلامية على المجالس المحلية انطلقت من أبواق النظام المنتشرين هنا و هناك،علما أن المجالس المحلية هي في وضع يرثى له ،بعد أن توقف دعم الحكومة المؤقتة لها ،و التي هي بالأساس تحتاج إلى من يعيد الحياة لها.

فمسؤولية المحافظة على هذه المؤسسات مسؤولية عظيمة و كبيرة ، فمجرد وجودها هو إنجاز كبير للثورة، بعيداً عن أدائها، و لا شك أن أداء أي منها لا يمكن أن يغطي جزء يسير من الواجبات المطلوبة منها،لكن  ضمن الإمكانيات و ضمن الظروف الغير آمنة المحيطة بهم فمجرد وجودهم هو إنجاز و إعجاز للسوريين.

فمسؤولية الجميع دعم تلك المؤسسات و مساندتها و تثبيت قواعدها ،فوجودها أساسي و تحسين وتيرة عملها واجب، فإن أصابوا أثنينا عليهم، و إن أخطؤوا عذرناهم ، فنحن في معركة وجود ، و أمام مصير أن نكون أو لا نكون ، فمجرد وجودهم هوانتصار لنا و لثورتنا ، و تحد كبير لنظام الأسد المجرم ، و رسالة إلى العالم بأننا نحن قادرون على تسيير أمور البلاد و العباد في هكذا ظروف فكيف لو توقفت الحرب ، و دحض كل أكاذيب الأنظمة الداعمة لنظام الإجرام الأسدي بأنه لا يوجد أحد بديل لعصابة الأسد قادرة على إدارة شؤون البلاد في حال سقط نظام الإجرام الأسدي و ولى بلا رجعة .

اقرأ:

معاذ عبدالرحمن الدرويش: ما بين الحروب الكاذبة و الحروب الحقيقية