on
د. محمود البحرة: رصد لكاريكاتير الفنان فارس قره بيت
د. محمود البحرة: كلنا شركاء
سأبدأ بوضع تحويلة للتعريف بالفنان فارس قره بيت بعرض ما كتب عنه في الويكيبيديا:
https://ar.wikipedia.org/wiki/فارس_قره_بيت
تتمتع كاريكاتيرات فارس قره بيت بخصوصية السهل الممتنع فحين تراها ستضحك أولاً ثم ستستمتع ببساطتها وجلاء فكرتها لكنك حين تتعمق بالفكرة أكثر ستشعر بمدى تعبه عليها إذ أنها قد توحي بالبساطة لكنها بواقعها معقدة مركبة وتعكس سخرية مريرة وهنا تكمن قوتها.
هو حقاً فارس المساكين والفقراء والمواطنين المسحوقين وهمومهم فيعالج ارتفاع الأسعار التي أصبحت ناراً قد تمكّن من استخدامها للتدفئة، أو يناقش ارتفاع أسعار الأحذية فيرسم رجلا اشترى حذاءه بالتقسيط فردة إثر الثانية، وآخر وقد وضع حذاءه الغالي على رأسه ومشى حافياً مخافة عليه من التلف أو يناقش ارتفاع أسعار المازوت والكهرباء والماء فيحاكي همّ رجل الشارع ويجسده برسم علاء الدين من ألف ليلة وليلة يعانق قارورة الغاز الصّعبة المنال بحب ومودّة أويرسم شخص يدعو صديقه لطرق سكرة على زجاجة مازوت حصل عليها بصعوبة، كذلك يتحدث عن سحب الدعم عن الخبز أو عن رجل عزف عن عروسه ذات التطلعات العالية لأنها تعيش على الخبز والبصل أو حين يصبح رغيف الخبز بعيد المنال كالقمر أوكيف يقوم الغني بالتصدق على الفقير فيهديه رقعة جديدة لملابسه مع المغزى البعيد للفكرة التي قد تبدو بسيطة لكنها شديدة الحنكة والحبكة.
لا يستطيع فارس صاحب الهمّ الإجتماعي إلا أن يكون واحداً من السوريين فيحمل همومهم و يحاول التعبير عنها من انقطاع الكهرباء المستمر للحرب الطاحنة المستعرة في سوريا، وكيف يترقب اللاجئون أحداثها بصبر مريرفي المنفى فيخطون علامات مرقمين أيامهم على الجدران كالمعتقلين، أو يحاولون رصد نوع الصاروخ الساقط عليهم، كل هذا بسخرية قد تكون مريرة لكنها تصيب كبد الحقيقة.
لا يكتفي فارس بالتحدث عن آلام المواطن السوري الاجتماعية بل يتجاوزها للمواطن العربي فينتقد ديكتاتورية السيسي وغباء مبارك وتجار الأزمات الذين يتغذون على دماء الفقراء وعلى التخلف والجهل بالعالم العربي.
وللسياسة الامريكية في سوريا وعموم العالم العربي نصيب كبير من رسوم فارس فيرسم أمريكا التي تدعي مساعدة العرب تشد بيد وتدفع بالساق بالاتجاه المعاكس أو ترمي حبل المشنقة لإنقاذ العالم العربي من الغرق وهي نفسها التي تدعي رفع شعارات العدالة والحرية وتدوسها بنفس الوقت بأقدام عساكرها أو سياسييها الذين يفرد لهم ملفات خاصة فهاهو يتنطع لأوباما فيرسمه أوبابانويل.
وبرسم آخر يظهر أوباما يدفع أبو مازن لاتخاذ خطوة إنتحارية جريئة ثم يرسم جون كيري يحاور الإيرانيين حول الاتفاق النووي مساوماً على بساط عديم النفع كذلك يتناول فارس قضية الانفتاح الأمريكي على كوبا ساخراً بطريقته المعهودة.
أما الوطن العربي فبات موطن لشبح الموت تارة يحمل جنيناً في بطنه ويكتب بلاد العرب أوطاني وتارة يرسم شبح الموت ويسميه الطائفية فيصورها تعزف عوداً و تغني مسرورة في وطنها الجديد.
ثم يتناول فارس محادثات مؤتمر جنيف وعقمها في حل الأزمة السورية والأخضر الإبراهيمي وعبثيّة مساعيه وديمستورا الذي يمشي كمسحر رمضان مستجديا الحلول بلا ثمرة. أو يرينا كيف تنتحر العدالة على طريقة الهاري كيري اليابانية.
وكما هي عادة رسامي الكاريكاتير إذ يستخدمون الرموز في رسوماتهم فإن فارس يستخدم الرمز بسخاء في صوره فتراه يستخدم الرموز العامة مثل رقعة الشطرنج أو البيادق والأركيلة والليرة السورية والدولار و الشجرة والمنشار وأوراق اللعب وأعواد الكبريت لكن بعض هذه الرموز تأخذ لديه بعداً خاصاً لتصبح رمز شخصي ذي مغزى فلسفي كماهو الحال مع رقع الملابس ورجل الثلج البارد الذي يحمل شعارات منظمة الامم المتحدة و جمعية حقوق الانسان والجامعة العربية. ولعل أهم ما يميز رموزه هو معاصرتها فتراه يستخدم السمايلي و اللايك من الإنترنت أو يستخدم أسماء المسلسلات العربية بشكل ساخر.
تتميز رسومات فارس بروحها الخاصة فمن يراها سيدرك من نظرة واحدة مباشرة أنها بريشة فارس ولعل أفكاره الواضحة هي السمّة الثانية المميزة لرسومه بالاضافة إلى سهولة فهم النكتة المختبئة خلف الرسم بحيث لا يحتاج المرء لشرحها لكونها بسيطة مفهومة مع احتفاظها بمستواها الراقي البعيد عن الإسفاف و المليء بقوة الفكرة.
يستخدم فارس الكلمات في كاريكاتوراته فيلعب بها وهكذا تتحول كلمة أمة إلى أزمة أو يشطب كلمة ”عن“ و يستعيض بها بـ ”على“ في جملة ممثل عن الشعب أو يحول بسخريته جملة معروفة إلى أُخرى بتغيير كلمة مثل الدين لله والطائفية للجميع أو يحول ”الخطوط الحمر“ إلى ”الخدود الحمر“ لا يتوقف فارس عند اللعب بالكلمات بل يتابع باستخدام اللهجات العربية فتارة يستخدم العامية السورية (انظر رسم لطة الكهرباء) ومرة أخرى اللهجة المصرية فيأتي التعليق متوافق مع فكرة الرسم.
تشعرك شخصيات فارس بألفة شديدة فهي تكاد تشبه بائع الخضار عند زاوية الشارع أو سائق التكسي الذي أوصلك البارحة أو ربما تذكرك بأشخاص تعرفهم بشكل أفضل ربما أفراد من عائلتك أو عائلتي فتراه ملتصق بسوريا والسوريين بشخوصه الذين يصورهم بالبدلة الرسمية مرة أو باللباس الشعبي والعقال مرة أخرى رغم أسلوبه الذي قد يذكر بمجلة تان تان وشخوصها مع احتفاظه بطابعه الخاص والشخصي والمحلي.
يبدع فارس برسم الكاريكاتير أولاً باستخدام التقنيات المعهودة بالحبر الصيني والريشة فنرى خطوطه الواثقة المتراوحة بين الرفيع والعريض بمهارة المعلم و سلاسة الخبير ومن ثم يستخدم الكمبيوتر لإضافة اللمسات الخاصة النهائية بعد إدخال الرسم للكمبيوتر فتراه يبدع أيضاً باستخدام الكمبيوتر إذ يستخدم التظليل و التهشير والتلوين والسكان (آلية النسخ) والكوبي فيكبر ويصغر ويكرر التكوين بنفس الرسم بما يخدم هدفه دون أن يشعرك بهذا وهو يستخدم على ما أعتقد برنامج الفوتوشوب والسكتش بوك فيستخدم كولاج الصور الفوتوغرافيه أحياناً للخلفيات ببعض رسومه أو الخط العربي كما يستخدم اللّيرز أو أسلوب العمل بالطبقات إذ لا يكتفي بكونه يجيد هذا الاستخدام بل يزيد عليه بابتكاره لتقنياته الخاصة فيصنع الظلال أو نقوش الملابس أو الذقن غير الحليقة باستخدام طبعات بصمات أصابعه الشخصية وهو بهذا يقوم بوضع بصمته الشخصية على رسومه بالمعنى الحرفي للكلمة مما يزيدها خصوصية ويضفي عليها هذا الطابع الاستثنائي والطريف أنني سألت الكثيرين من المتابعين إذا ما لاحظوا استخدامه لبصماته برسومه لكن مامن أحد تمكن من تمييز ذلك من تلقاء ذاته لأن فارس يجيد استخدام البصمة بشكل شديد الإتقان (انظر رسوم يوميات لاجئ والجراحين بغرفة العمليات والبيت المحترق).
من تقنيات فارس الخاصة التي يجيد استخدامها ببراعة أيضاً أنه قام باستخدام سكان (آلية النسخ) لمجموعة من بقع الحبر على ورقة يقوم باستخدامها في الكثير من رسومه بعد التكبير أو التصغير أو التلوين أو القلب يمينا يساراً فتارة يستخدم هذا النموذج كنموذج لبقع دماء وتارة يستخدمه كدخان حرائق كل هذا لنفس نموذج البقع ولدى سؤالي لعدد من المشاهدين حول هذه النقطة وجدت أن لا أحد قد انتبه لهذه المسألة أيضاً مما يؤكد على تمكنه مما يقوم به (انظر رسمي الجراحين بغرفة العمليات والبيت المحترق).
أما أشكال الكاريكاتير لدى فارس فلها عدة نماذج في الإخراج وهي كما يلي:
الرسم بالأسود على الأبيض و بدون أي ألوان أخرى
الرسم بالأسود على الأبيض مع استخدام اللون الرمادي للخلفيات أو للملابس (انظر رسم لطة الكهرباء)
الرسم بالأسود على الأبيض مع استخدام الكولاج أو الستركتشرز أو الليرز (انظر رسمي يوميات لاجئ والموظف والبيت المحترق)
النماذج 1 أو 2 أو 3 مع استخدام للون الأحمر أو الأزرق أو الأخضر للتركيز على عنصر واحد ضمن الرسم للتـكيد على الفكرة أو على رمز محدد (انظر رسمي سوريا المقسمة لعدة سوريات و أوباما الخدود الحمر)
النموذج الكامل التلوين باستخدام التظليل و التهشير و تدرجات الألوان (انظر رسم حكايا السوريين اليوم)
نموذج السيناريو أو الرسم بعدة صور مع ترقيم الصور
أتمنى أن أكون قد استطعت تقديم الفنان فارس قره بيت للمشاهد بعيون جديدة تزيده محبة بقلب القارئ والمشاهد العربي.
كذلك أتمنى أيضاً للرسام المتفوق فارس قره بيت دوام التوفيق والنجاح واستمراره بإمتاعنا برسوم جديدة رائعة كما عودنا وأرجو له التوفيق في غربته الجديدة في المهجر في ألمانيا ليرفع لواء الفنان السوري عالياً في سماء الفن كما أرجو لمعرضه الأول الفردي في درسدن كل النجاح والتألق.
لمن يرغب في المزيد من صوره ورسومه الممتعة أضع هنا عنوان صفحته على الفيس بوك تحت اسم Fares Garabet_Cartoonist:
https://www.facebook.com/Fares-Garabet_Cartoonist-284749541670931/?ref=page_internal
Tags: محرر