عتاب محمود: كلمة (جبان), وسام على صدر بيت الأسد

عتاب محمود: كلنا شركاء

تابعنا قبل أيام تصريحاً تلفزيونياً لباحث أمني إسرائيلي,  يقول فيه:

قادة إسرائيل يتمنون استمرار بشار الأسد لأنه ” ديكتاتور جبان ”…

بالعودة إلى عصر (القائد الخالد) , نجد أنّ نفس (هذا الكلام) كانت تقوله وسائل الإعلام الغربية عن حافظ الأسد (أبوه),

حيث كانت تصفه, في عدة مناسبات, بـ  ” الطاغية الجبان”.

ولكن, هل تعتقدون أنّ وصف بشار الأسد بـ “الجبان” سيزعجه,  أو أنّه كان يزعج حافظ الأسد (قبله)؟

على العكس تماماً,  فعائلة الأسد (وكل من يحيط  بها) ترى في كلمة “جبان” , وساماً تعتز به, وتعلّقه على صدرها …

حتى المنحبكجية لم يكن يضايقهم هذا الوصف, بل على العكس,,,

حيث تجدهم يقولون حتى الآن (عن أنفسهم):

(ألف كلمة جبان, ولا كلمة الله يرحمه),

(ألف أم تبكي, ولا أمي تبكي)… الخ.

أصلاً,,, من بداية الثورة ,, لاحظ السوريون بأنّ من وقف إلى جانب بشار الأسد هم ثلاثة أصناف (فقط):

شيعي, منتفع, جبان…

مع أنني (شخصياً) منذ سنوات طويلة لاحظت , أنّ كلمة “جبان” لا تكفي وحدها لتكون من المقربين من الجبناء الكبار,,,,

وإنما يجب أن تكون لك صفات أخرى (بضم الألف), كأن تكون:

(ابن حرام, سافل, مرتشي, لص,  قواد, …)… الخ.

أما أن تكون: (شريف, صاحب كفاءة, محب لوطنك, محترم, شهم, خدوم,… )

فإنّه سيتم إقصاءك, بفعل القوة النابذة لبيت الأسد,

وسينظر إليك على أنّك:

(فاشل, غير قيادي, حمار, …)… الخ.

أما إذا أردت أن تكون ضابطاً في جيش (أبو شحاطة),

ولم تكن تحمل إحدى تلك الصفات القبيحة, فإنّه يتوجب عليك أن تشتغل على نفسك ,,, لتصبح (ابن حرام), أو (سافل), أو (قواد)…. الخ. (وأنت وشطارتك)

لذلك,,,

لم أستغرب عندما سمعت, قبل أيام, أنّ ضابط أسدي (برتبة عميد) يعمل بمهنة (قواد) لضابط روسي (أدنى من رتبته بكثير) في مدينة اللاذقية,

(يحضر له العاهرات في سيارته العسكرية).

فصحيح أنّ الوصول لرتبة عميد في الجيش السوري (الباسل) يتطلب جهداً كبيراً وواسطة أكبر, ولكن حتى تبلغ رتبة (قواد) للضباط الروس,

فهذا يتطلب جهداً جباراً , لا يبلغه أي كان في جيش (القوادين).

أخيراً:

إذا أردت العمل كضابط في مخابرات النظام, فإنّ (كل) ما ذكرناه أعلاه لا يكفي؟؟,,,

فالصفات القبيحة (ابن حرام, واطي, قواد,…)  يجب أن تكون موجودة في (الجينات) الوراثية منذ الولادة, وليست صفات مكتسبة, جاءت نتيجة جهد شخصي,

على سبيل المثال,,, ومن أجل توضيح الفكرة,,,

اسمعوا هذه القصة عن العقيد (النمر) سهيل الحسن, عند بداية التحاقه بالمخابرات الجوية في العام 2001, وكان حينها برتبة ملازم أول,,

القصة حدثت مع سائق (مجند) كان يؤدي خدمته الإلزامية في فرع المخابرات الجوية في المزة, في ذلك الوقت,,

المهم:

بعد التحاق (النمر) سهيل الحسن بيومين اثنين, (وقبل استلامه سيارة خاصة به),,,,

شاهد (النمر) سهيل الحسن ذلك السائق (المجند) وهو يحمل حقيبة السفر (الخاصة به), أثناء خروجه من الباب الرئيسي,, ,,,

فجرى بينهما الحوار التالي,,

(النمر) سهيل الحسن: أين أنت ذاهب, يا بني؟

السائق (المجند): لقد حصلت على إجازة إضطرارية ,, بسبب دخول والدي المستشفى بحلب.

(النمر) سهيل الحسن: إذاً ,, قبل ذهابك, قم بتوصيلي إلى بيت خطيبتي في مدينة الكسوة.

السائق (المجند): ولكنني حجزت تذكرة بعد ساعة من الآن, يا سيدي, وهناك العديد من السائقين, يمكنهم توصيلك.

(النمر) سهيل الحسن: لا, لا أريد أن يقوم غيرك بتوصيلي,,, وبيت خطيبتي قريب,, ولن تتأخر..

السائق (المجند): أمري إلى الله,,, تكرم ,, هيا بنا.

أثناء الطريق,,, يخبرنا السائق بأنّ (النمر) سهيل الحسن كان في غاية اللطف,

وبأنّه سأله (بمودة) عن مرض أبيه,

وبأنّه قدّم له بعض النصائح الطبية,, كما عرض عليه بعض المال,… الخ.

ثم,,,

عند وصولهم لبيت خطيبة (النمر),,,

قال (النمر) سهيل الحسن للسائق (المجند):

بإمكانك أن تترك السيارة معي, وتذهب فوراً؛؛؛ حتى لا تتأخر عن الباص,,, وأنا سأوصل السيارة غدا صباحاً إلى الفرع.

يضيف السائق,,, بأنّ (النمر) ختم كلامه, مودعاً, وقائلاً للسائق:

شكراً لك أيها الشهم, أنت من أطيب السائقين الذين رأيتهم وتعاملت معهم,

أتمنى لوالدك الشفاء,

وسأزوركم (حتماً) في حلب عندما أتزوج, فأنتم أهل حلب من أطيب الناس, … الخ… الخ.

يقول السائق (خاتماً حديثه) :

قلت في نفسي حينها,,, يا الله!!!,,,

كم هذا الرجل محترم,,,

كيف إذاً تم نقله للمخابرات الجوية ؟؟؟؟,,,

حيث الوحوش, والذئاب, والضباع,,, هي الصفات التي يتصف بها الضباط هناك؟؟؟؟

بلا طول سيرة,,,

ذهب السائق (المجند), وترك السيارة مع (النمر) سهيل الحسن,

وعندما عاد بعد يومين,,, ماذا تتوقعون أنّه حصل؟؟؟؟

يا سادة يا كرام,,,

كان (النمر) سهيل الحسن (في مساء ذلك اليوم)  قد رفع تقريراً لرئيسه,

يذكر فيه, أنّ ذلك السائق المجند, (هرب),

بعد أن ترك السيارة في وسط الشارع, وترك داخلها مفاتيح التشغيل.

(هذا ما يسمونه ولدنة حرام بالجينات الوراثية)

على إثر ذلك,

نام السائق المجند (عشرون يوما) في السجن الانفرادي,

بعد أن تأكدوا أنّه بريء من تلك التهمة,

وإلا ,,, كان هناك حديث آخر.

أما (النمر), فقد أثبت (للجميع) من اليوم الثاني لالتحاقه,,, أنّه الرجل المناسب في المكان المناسب,,





Tags: مميز