on
طمس الحدود العراقية السورية: تركة (داعش) الثقيلة
| باتت غالبية الحدود العراقية مدمجة مع سورية يتجول سكان القرى والمدن في كلا البلدين في ما بينها |
عثمان المختار: العربي الجديد
لم يتبق من الحدود العراقية السورية البالغ طولها نحو 617 كيلومتراً سوى أجزاء بسيطة حافظت على إرث يمتد لنحو مائة عام منذ أن رُسمت هذه الحدود المصطنعة بين العراق وبلاد الشام، فقد أزال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ومنذ اجتياحه العراق قبل نحو ثلاث سنوات، غالبية معالمها الفاصلة بين البلدين. وتشكل تلك الحدود الصناعية نحو 90 في المائة من الحدود، كالمخافر، ونقاط المراقبة، والأسلاك الشائكة، والعلامات الحدودية، والسواتر الترابية، والكتل الخرسانية، وذلك من خلال عمليات التجريف التي يرى التنظيم أن إزالتها واجب شرعي لهدم حدود اتفاقية سايكس بيكو عام 1916.وباتت غالبية الحدود العراقية مدمجة مع سورية، يتجول سكان القرى والمدن في كلا البلدين في ما بينها بحرية، ويختارون السكن والانتقال إلى أي من البلدات الأكثر هدوءاً وأقلها قصفاً، منذ عام 2014 لغاية اليوم. ويتخوف خبراء ومراقبون للشأن العراقي والسوري على حد سواء، من أن تكون عملية إعادة الحدود إلى سابق عهدها، أحد الملفات التي ستكون حاضرة وبقوة بعدما اصطلح على تسميتها، أخيراً، بـ”مرحلة ما بعد داعش”. فهي عملية، وفقاً لمراقبين، لن تكون سهلة، خصوصاً أن أغلب القرى والبلدات الحدودية والحقول الزراعية بين البلدين متلاصقة، ولا يفصلها سوى سلك شائك بارتفاع خمسة أمتار، ويوجد على بعد كل كيلومترين برج مراقبة أو ثكنة عسكرية على كلا الجانبين.وتمكن التنظيم منتصف عام 2014 من السيطرة على نحو 80 في المائة من الحدود الدولية بين العراق وسورية التي يبلغ طولها 617 كيلومتراً. وتبدأ من مدينة القائم، غربي الأنبار، حتى نينوى شمالاً، ليوقع بقبضته المعابر الحدودية الثلاثة بين البلدين وهي: الوليد، والقائم، واليعربية. لكن قوات “البشمركة” الكردية استعادت منفذ اليعربية، وحرر الجيش العراقي والعشائر منفذ الوليد، إلا أن المنافذ الثلاثة من الجهة السورية لا تزال تحت سيطرة التنظيم.
وكان ملف الحدود المشتركة بين العراق وسورية من بين الملفات التي تسببت بأزمة حادة ثم قطيعة بين بغداد ودمشق مطلع ثمانينيات القرن الماضي، عندما اعتبر رئيس النظام السوري الراحل حافظ الأسد قرية الباغوز الواقعة غرب مدينة القائم العراقية والتي يدخل منها نهر الفرات إلى العراق، وتحديداً، بلدة البوكمال، تابعة للأراضي السورية. وهو ما رفضته بغداد ودفعت بتعزيزات عسكرية وهددت بالرد على أي تجاوز سوري للحدود آنذاك، لتتدخل الأمم المتحدة وتحسم تابعية القرية التي تبلغ مساحتها نحو 3 كيلومترات لمصلحة العراق، إلا أن القرار لم يرق للنظام السوري.
تاريخياً، تعد مدينة القائم أولى مدن خط الحدود مع سورية، وأطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى دير مسيحي يدعى “دير القائم”. ويؤكد المؤرخون أن من كان فيه من رهبان وقساوسة ساعدوا جيش خالد بن الوليد خلال توجهه للعراق لدعم الجيوش التي فتحت العراق عام 633 ميلادية، وكسرت الإمبراطورية الفارسية. وكانت مركزاً تجارياً وحضارياً واسعاً يشمل مناطق البوكمال حتى حوض الفرات، وينتهي في العراق عند منطقة تدعى حالياً العبيدي، شرق الرمادي، حتى منطقة الجزيرة شمالاً والتابعة حالياً لمحافظة نينوى وعاصمتها الموصل، تقابلها من الجهة السورية دير الزور.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في وقت سابق من هذا العام، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأسترالي مانكولم تورينبول، في بغداد، أن هناك مشاكل ستحصل على الحدود الفاصلة بين العراق وسورية، ويستدعي ذلك جهود الأمم المتحدة، مطالباً قوات التحالف الدولي بجهد أكبر لوضع حد لمسألة انفلات الحدود بين البلدين، وانتقال الإرهابيين.