سعد فنصة : حسني الزعيم وعمر أبو ريشة

سعد فنصة : كلنا شركاء

  كان الشاعر الكبير عمر أبو ريشة .. قد نال شهادة من بريطانيا في الثلاثينات في الاصبغة و النسيج .. تعادل اليوم شهادة الدبلوم .. ولم تكن القوانين السورية تسمح بأن يعمل بالسلك الدبلوماسي طالما كان غير مؤهلا بشهادة الحقوق ..أو اي شهادة جامعية أخرى في الاداب ..أو اللغات من أربع سنوات ..

وكان الشاعر أحد اكثر المقربين من الشقيقين بشير و نذير فنصة ، اذ روى لي والدي الكثير من الذكريات التاريخية النادرة عن صداقتهما و بأن جل وقته كان يقضيه بصحبتهما خلال سنوات اقامته بحلب مديرا لدار الكتب الوطنية .. و فجأة أصبح نذير فنصة المستشار السياسي الخاص للزعيم حسني الزعيم بعد أن أطاح هذا الاخير بحكم المرحوم شكري القوتلي ..

في القصة التي باتت معروفة للجميع في الحادي و الثلاثين من اذار عام 1949.. و بتغير الظرف السياسي كان نذير فنصة مع الشاعر ابوريشة يلتمس من صاحب الانقلاب، الحاكم الجديد اصدار مرسوم يسمح للشاعر بأن يكون من ملاك وزارة الخارجية .. باستثناء خاص.. و بالرغم من معارضة وزير العدل انذاك أسعد الكوراني لاستصدار مثل هذا المرسوم ..

الا أن أعجاب الزعيم ومعرفته المسبقة بالشاعر الكبير و وساطة عديله نذير بحضور و شهادة المحامي الشهير فتح الله الصقال .. الذي قال للوزير الكوراني : ” أبو ريشة أكبر من كل الشهادات ” .. صدر المرسوم .. ( يمكن لاي مدقق مراجعة وثائق الخارجية السورية عام 1949 للتحقق من دقة توثيقي .. فأنا أكتب من الذاكرة ..) و في تنصيب حسني الزعيم رحمه الله رئيسا للجمهورية ..

وقف الشاعر يقول فيه : ( .. ياللرئاسات كم غرت مفاتنها .. و كم كبار على أغرائها ..صغروا ….ناموا على بهرج الدنيا .. و ما علموا .. أن الفراش على المصباح ينتحر .. ).. و أخمن أن ما قاله كان كافيا لارسال شاعرنا صاحب الريشة .. الى أبعد ما خلق الله من سفارات …في النصف الثاني من الكرة الارضية ، حيث كانت سفارته الاولى الى الارجنتين …. !! 
 تروى للمرة الاولى …





Tags: مميز