on
فور برس: بعد تدخلها في سوريا.. لماذا ترغب تركيا في المشاركة عسكريا لاستعادة الموصل؟
فور برس: ترجمة صحيفة التقرير
“درع الفرات”، تعد أول عملية عسكرية للجيش التركي داخل الأراضي السورية، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها فئة من قيادات الجيش في 15 يوليو، وإخلاء بعض المدن الحدودية التركية، بسبب سقوط قذائف عليها من داخل الأراضي السورية، لكن وسائل إعلام عربية، قالت إن العملية التي بدأتها تركيا، قبل ثلاثة أسابيع تستهدف “الأكراد”، الذين حققوا تقدمًا على حساب “تنظيم الدولة” وجيش النظام السوري، ويطمح الأكراد الذين يحصلون على دعم من الولايات المتحدة لتأسيس دولة كردية في سوريا، وهو ما ترفضه تركيا.
وقد حددت تركيا أهدافها من العملية العسكرية “درع الفرات”، في 3 أمور، وهي تأمين حدودها مع سوريا، ومنع تساقط القذائف والصواريخ على المدن الحدودية التركية، التي أخليت بعضها، ومحاربة “تنظيم الدولة”، والجماعات الكردية التي تصنفها أنقرة بالارهابية، وحصلت على موافقة أمريكية، وبعد تحرير المناطق المحيطة بمدينة جرابلس ودخول المدينة، بدأت الاشتباك بين القوات التركية، وقوات “سوريا الديمقراطية”، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردي العنصر الأكبر فيها، والمدعومة بقوة من الولايات المتحدة.
وتعتبر الولايات المتحدة، التي وافقت على العملية العسكرية التركية، “درع الفرات”، وهي نفسها التي تدعم عسكريا “قوات سوريا الديمقراطية” الكردية، لكن من الواضح أن واشنطن لا تريد من تركيا والأكراد إلا قتال “تنظيم الدولة” فقط، ولذلك تدخلت فورًا لوقف القتال بين الطرفين، وتعمل جاهدة على تجنب التصعيد في العنف بين القوات التركية، التي تقاتل في بلدة جرابلس الواقعة على الحدود السورية التركية، وقوات حماية الشعب الكردي في المنطقة نفسها.
مقترح أردوغان
وأعرب أردوغان، الثلاثاء الماضي، عن اعتقاده بأن العراق بحاجة إلى عملية عسكرية مشابهة لعملية “درع الفرات” التي ينفذها في مدينة جرابلس السورية ضد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية ومقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، مضيفًا أن “حل مشكلة الموصل يمر من خلال الإصغاء إلى المنظور العقلاني لتركيا فيما يتعلق بالمنطقة”.
وفي المقابل، بدأت بعض الأصوات الداعمة لهذا التحرك في العراق تطفو إلى السطح، حيث دعا النائب التركماني في برلمان إقليم كوردستان آيدن معروف، الحكومة التركية للقيام بعملية عسكرية تحمل اسم “درع دجلة للسلام في الموصل وتلعفر” شمال البلاد، على غرار عملية “درع الفرات” التي أطلقها الجيش التركي في مدينة جرابلس شمال سوريا، وعامل الأقليات التركمانية كان دائما حجة تركيا الجاهزة في تعاملها مع سوريا سابقًا، ويبدو أنه سيتجدد مع العراق لا سيما في ظل هذا التأييد والاستنجاد.
وشاركت تركيا العراق في نفطه حتى عام 1954م، حين توقف الدفع تمامًا بعد ثورة 1958م، ومجيء عبد الكريم قاسم للحكم، وفي 1986م، وضمن تسوية قام بها رئيس الوزراء التركي توركوت أوزال مع الدول العربية، تمت إزالة هذه الاتفاقية، علمًا بأن الموصل هو آخر ولاية خسرها العثمانيون في العراق.
ولكن المراقبون يذهبون إلى القول أن تركيا مازالت تتعامل بمنطق الولاية على مدينة الموصل، ويستدلون على ذلك بذهاب أردوغان إلى إعلان عزمه القيام بالعملية دون التنسيق المسبق مع حكومة بغداد، وكل ما يحتويه ذلك من تغاض لواقع استقلالية العراق وأن الموصل هي أحد مدنه الكبرى.
الرد العراقي
قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، إن “التصريحات الأخيرة الصادرة عن الجانب التركي، تبعث على الاستغراب والخاصة بالقيام بعملية عسكرية تركية في العراق مُماثلة للعملية التي حصلت في سورية خلال الفترة الماضية”.
وأضاف في بيان وزاري، اليوم الأحد، أننا “نرفض رفضًا قاطعًا أي عملية عسكرية تتم على الحدود المشتركة من دون علم وتنسيق مع الحكومة الاتحادية ببغداد”، مجددًا تأكيده “رفض العراق المستمر لتواجد القوات التركيَّة قرب مدينة بعشيقة وضرورة سحبها من داخل الأراضي العراقـية”.
وجاء في بيان للوزارة، أن الجعفري التقى على هامش اجتماعات قِمَّة حركة عدم الانحياز السابعة عشرة في فنزويلا بوزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، مبينًا أن اللقاء شهد بحث مُجمَل القضايا التي تهمُّ بغداد وأنقرة والتطوُّرات في المنطقة والعالم، وأضاف: “إن العراق سجَّل موقفًا إيجابيًا مع تركيا خلال فترة الانقلاب الذي حصل في يوليو الماضي ويؤكد على تعزيز علاقاته مع تركيا”.
ونقل بيان الخارجية العراقية، عن وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو “حرص حكومته على وحدة العراق وأهمّية انتصاره على الإرهاب”، مشيرًا إلى “ضرورة تعزيز العلاقات بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الجارين”.
ما دوافع تركيا للتدخل في عملية تحرير الموصل؟
مع بداية العمليات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضد معاقل تنظيم الدولة في الرقة بسوريا والموصل بالعراق، دخلت أنقرة وواشنطن في حوارات مكثفة لتحديد مقدار تدخل تركيا في هذه العمليات.
وأشار رجب طيب أردوغان إلى أن تركيا تريد المشاركة في العمليتين، معلنًا أن باراك أوباما، الرئيس الأمريكي، دعا تركيا للتعاون في عملية الرقة، خلال اجتماعهما الأخير في مجموعة العشرين بهانغتشو في الصين، شكوك أمريكا وتركيا حول دوافعهما الرئيسية للتحرك قوية ولكن تواصل التعاون أصبح صعبًا، ويبقى التحالف الأمريكي في سوريا مع وحدات حماية الشعب، الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي، العائق الرئيسي.
وتقول تركيا، إن وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي مجموعتان إرهابيتان لهما علاقات غير قانونية مع حزب العمال الكردستاني، في الوقت نفسه تأكد بغداد انسحاب القوات الكردية في العراق، التي تتلقى الدعم من واشنطن، ليبقى هذا عائقًا أمام مشاركة تركيا في تحرير الموصل.
هناك عائق آخر، وهو تسليم الولايات المتحدة للمنفي فتح الله غولن، المتهم الرئيسي في تدبير الانقلاب الفاشل الذي حدث في تموز/يوليو في تركيا، كما أن انتقادات الولايات المتحدة للتطورات غير الديمقراطية في تركيا ما بعد الانقلاب تسبب انقسامات بين شريكين استراتيجيين من شأنه أن يضر بالتعاون فيما بينهما في العراق وسوريا.
وقال أردوغان للصحفيين، في أثناء رحلة العودة من هانغتشو: “الرقة واحدة من المشكلات التي تناقشها الولايات المتحدة وتركيا حاليًا، نحتاج لإثبات وجودنا في المنطقة، وإن لم يقع هذا فإن مجموعات إرهابية مثل تنظيم الدولة وحزب الاتحاد الديمقراطي ونظيره في سوريا وحدات حماية الشعب سيملئون الفراغ”.
وبالنسبة لواشنطن فالمشكل موجود في هذه الملاحظات؛ لأن الولايات المتحدة لا ترى أن وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي مجموعتان إرهابيتان، وتقول إنها ستواصل العمل معهما ضد تنظيم الدولة في سوريا.
اقرا:
فور برس: 11 معلومة عن ميليشيا (النجباء) التي تقاتل تحت اللواء الشيعي في سوريا والعراق