on
النفط يستعيد هيبته مع خفض الإنتاج..
ياسين السليمان: الخليج اونلاين
في أول اتفاق من نوعه منذ قرابة 9 سنوات، وبعد سنتين ونصف على انهيار أسعار النفط العالمية، اتفقت منظمة “أوبك” على خفضٍ محدود لإنتاجها النفطي وسط تنامي الضغوط الناجمة عن هبوط أسعار الخام.
واعتبر وزراء ومسؤولون مشاركون في اجتماع الجزائر (أنهى أعماله 28 سبتمبر/ أيلول) أن أوبك اتخذت قراراً استثنائياً، وتوصلت إلى توافق على إدارة السوق، وخفض الإنتاج ما بين 32.5 مليون و33 مليون برميل يومياً، وتقدر أوبك إنتاجها الحالي بواقع 33.24 مليون برميل يومياً.
ورغم أن طهران كانت من أشد المعارضين لخفض الإنتاج خلال السنوات الماضية؛ لتعويض خسائر الحصار الاقتصادي الذي فرضته الدول الكبرى، وتطالب بسقف إنتاج عند نحو 4 ملايين برميل يومياً، عندما تبدأ الاستثمارات الأجنبية في حقولها النفطية، قررت أثناء اجتماع الجزائر خفض إنتاجها من البترول بنحو 700 ألف برميل يومياً.
وخفضت طهران إنتاجها بناءً على عرض السعودية خفض إنتاجها من الذروة عند 10.7 مليون برميل يومياً إلى نحو 10.2 مليون برميل يومياً، إذا وافقت إيران على تثبيت مستوى الإنتاج بين 3.6 و3.7 مليون برميل يومياً.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، الثلاثاء 27 سبتمبر/ أيلول، إنه ينبغي السماح لإيران ونيجيريا وليبيا بالإنتاج “بالمستويات القصوى المعقولة”، في إطار أي اتفاق على تحديد سقف للإنتاج.
ومن شأن الخطوة التي اتخذتها أوبك أن تعيد المنظمة فعلياً إلى تبني سياسة وضع سقف للإنتاج مجدداً، غير أنه سيتم تحديد مستوى الإنتاج لكل دولة في الاجتماع الرسمي القادم لأوبك في نوفمبر/ تشرين الأول، ومن المرجح أن تدعو المنظمة المنتجين المستقلين، ومنهم روسيا، للمشاركة في خفض الإنتاج.
وعقب الاتفاق، قفزت أسعار النفط نحو 6% الأربعاء، لتتجاوز 48 دولاراً للبرميل عند التسوية، وتفاءل كثير من المتعاملين بتمكن أوبك من التوصل إلى توافق بعد خلاف استمر لسنوات، لكن بعضهم ينتظر معرفة التفاصيل الدقيقة للاتفاق.
وقال محللو بنك غولدمان ساكس إن الاتفاق الذي توصل إليه منتجو الخام بمنظمة أوبك لتقليص الإنتاج سيضيف من 7 – 10 دولارات لأسعار النفط في النصف الأول من العام 2017، وتطبيق الاتفاق يعني تراجع الإنتاج ما بين 480 و980 ألف برميل يومياً، رغم تشكيكهم في تطبيق الحصص المقترحة إذا اعتمدت على المدى البعيد.
فيل فلين، محلل الطاقة لدى “برايس فيوتشرز غروب”، أكد أن “هذه هي نهاية حرب الإنتاج، وأوبك تعلن النصر”، وأضاف: “لقد أثبتت المنظمة أنها ما زالت تلعب دوراً مؤثراً حتى في عصر النفط الصخري”.
ويرى خبراء في مجال الطاقة والاقتصاد، أن الاتفاق يمثل تحولاً استراتيجياً للرياض التي قالت في السابق إنها لن تخفض الإنتاج للحد من تخمة المعروض، إلا إذا قامت الدول الأعضاء في أوبك والمنتجون المستقلون بالمثل.
ورغم مطالبة إيران مراراً المنظمة باستثنائها من قيود الإنتاج، لتعافي إنتاجها بعد رفع العقوبات الغربية التي كانت مفروضة عليها، فإن إصرار الرياض على إشراك جميع المنتجين بالخفض؛ حال دون استثناء طهران من قيود الإنتاج.
ويعتمد الاقتصادان، السعودي والإيراني، اعتماداً شديداً على النفط، لكن في فترة ما بعد رفع العقوبات انحسرت الضغوط التي تواجهها إيران من جراء هبوط أسعار النفط للنصف تقريباً منذ العام 2014، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أنه من المرجح أن ينمو اقتصادها نحو 4% هذا العام.
والسعودية أكبر منتج للنفط داخل أوبك؛ حيث يتجاوز إنتاجها 10.7 ملايين برميل يومياً، وهو ما يضعها على قدم المساواة مع روسيا والولايات المتحدة، وهؤلاء هم أكبر ثلاثة منتجين للخام في العالم، ويستخرجون معاً ثلث النفط العالمي.
وفي ظل تزايد حجم البطالة تواجه إيران مطالبات بتعظيم إيراداتها النفطية، ويتعرض رئيسها حسن روحاني لضغوط من خصومه المحافظين لتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، ويرى مراقبون أن أسعار النفط لا تفي بمتطلبات الميزانية في معظم دول “أوبك”.
اقرا:
السعودية تعرض في (أوبك) خطة لسنة تكفل إعادة التوازن إلى سوق النفط