من الصحافة الإسرائيلية: الأزمة السورية… اليوم التالي

ياسر عقبي- معاريف: ترجمة صحيفة القدس

وصل وقف إطلاق النار في سوريا أول أمس إلى نهايته. فالنظام والمعارضة يتهمان الواحد الآخر بخرق الاتفاق الذي وقع بين الولايات المتحدة وروسيا. فقد استأنفت طائرات النظام اعمال القصف في منطقة حلب، وحسب تقارير المعارضة، تعرضت قافلة المساعدات للأمم المتحدة للإصابة. منذ استئناف القتال قتل عشرات الاشخاص واصيب كثيرون آخرون. وكان يفترض أن تعقد أمس جلسة بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا، تبحث فيها القضية السورية على خلفية ادعاءات المعارضة التي تشدد على أن وقف اطلاق النار كان «وهميا» وانه لم يكن عمليا على الاطلاق. وقد أعلن الروس بأنه لن يتحقق أغلب الظن أي اتفاق على استئناف وقف النار.
جلست محافل المعارضة أول أمس حول طاولة الاتصالات في لقاء أولي في نيويورك، بمبادرة السعودية. وحضر اللقاء مندوبون عن قطر، تركيا، بريطانيا، المانيا، فرنسا والولايات المتحدة. وقدم منسق لجنة المفاوضات عن المعارضة، رياض حجاب، للحضور وثيقة تتضمن رؤيا المعارضة السورية لاطار الحل للازمة الدموية المتواصلة منذ خمس سنوات ونصف في سوريا. وانقسمت الرؤيا إلى ثلاث مراحل: مرحلة المفاوضات، المرحلة الانتقالة ومرحلة تشكيل نظام سياسي جديد لمستقبل سوريا.
وحسب ما نشرت صحيفة «الشرق الاوسط» السعودية الصادرة في لندن، اكدت الجلسة برئاسة السفير السعودي في الأمم المتحدة، عبدالله المعلمي بأن الرياض تؤمن بأن الرئيس بشار الأسد لا يمكنه أن يكون جزءاً من الحل. كما شدد حجاب هو ايضا على أن هناك حاجة إلى رحيل الرئيس السوري بسبب حمام الدماء الذي أجراه لشعبه، والذي تضمن على حد قوله قتل مئات الالاف ونزوح الملايين، اضافة إلى تدمير البنى التحتية واستعانته بقوات عسكرية خارجية، بما فيها قوات من روسيا، من إيران ومن حزب الله.
وشدد وزير الخارجية القطري، محمد بن جاسم، على تأييد الدوحة لوثيقة المعارضة، بما في ذلك رحيل الأسد على اعتباره «الحل الصحيح» على حد قوله.
تحدث حجاب نفسه عن الحاجة إلى رحيل النظام الذي يستخدم على حد قوله السلاح الكيميائي والبراميل المتفجرة. وقد أدى هذا إلى أن اكثر من نصف مواطني سوريا تحولوا إلى لاجئين خارج وطنهم. «ما خلق الإرهاب في سوريا هو النظام»، ادعى حجاب. «هو الذي جلب إلى سوريا إرهابيي «داعش» والقاعدة».
واتهم موسكو بقتل الشعب السوري وطالب باتخاذ خطوات عاجلة لانقاذ الشعب. واضاف رجل المعارضة الكبير: «ان اقتلاع جذور الإرهاب منوط باقتلاع النظام السوري وبوقف التدخل الإيراني، بما في ذلك قطع أذرعه في عدة دول ـ العراق، لبنان، اليمن والبحرين». وبعد ذلك القى حجاب القنبلة امام مندوبي الغرب في مسألة أليمة على نحو خاص: «اللاجئون السوريون لن يعودوا إلى بلادهم طالما بقي الأسد في الحكم. على الاسرة الدولية أن تتحمل مسؤولية تطبيق قرارات مجلس الامن، كي تنتقل سوريا من عهد الدكتاتورية إلى عهد الهدوء والسلام، بما في ذلك التخلص من تنظيم «الدولة» والقاعدة».
المرحلة الاولى، برأي حجاب، يجب أن تبدأ برحيل الأسد، وهي تستمر لستة اشهر، على اساس بيان جنيف 2118 وقرار مجلس الامن 2254. وبموجبهما يبدأ الطرفان الاتصالات في ظل وقف نار مؤقت ورفع الحصار لنقل المساعدات الإنسانية، تحرير السجناء وضمان اجراء سياسي هدفه وحدة سوريا والحفاظ على مؤسسات الدولة.
المرحلة الثانية تسمى «حرجة» وتستمر سنة ونصف السنة. وهي تستهدف الحفاظ على وحدة سوريا وسلطة القانون واخراج كل المقاتلين من الدولة. ولاحقا توجد على جدول الاعمال انتخابات للبرلمان وللرئاسة ودستور جديد. تقود هذه المرحلة حكومة مؤقتة، مجلس عسكري مشترك ومحكمة دستورية ويكون لها مندوبون في المؤسسات الدولية. وهدف المجلس الانتقالي هو اجراء المصالحة الداخلية ومكافحة الإرهاب.
اما المرحلة الثالثة فتكون لتطبيق القرارات الوطنية التي اتخذت واجراء انتخابات محلية باشراف الأمم المتحدة. وقال حجاب ان «هذه رؤيا دينامية قابلة للتغيير»، واتفق الجميع معه. غير ان المتداولين نسوا للحظة قوة هامة وذات مغزى تعمل إلى جانب نظام الأسد في سوريا: روسيا فلاديمير بوتين، الذين أول أمس فقط تلقى تفويضا آخر من شعبه.

اقرأ:

من الصحافة الإسرائيلية: اتفاق لن يدوم… سوريا باتت منقسمة إلى كانتونات على أساس ديمغرافي