ابراهيم نمر: اعترافات روسية (متأخرة) بالفشل في سوريا

إبراهيم نمر: كلنا شركاء

بعد عام على التدخل الروسي في سوريا تصريحات صادرة عن نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف تختصر المشهد، وتشكل شهادة رسمية روسية حول واحد من الأهداف الرئيسة لتدخلها في سوريا، وحول شعور الروس بأنهم تورطوا وأن خططهم لم تحقق أيّ من أهدافها سواءً المبيتة؛ أو المعلنة. إنه كلامه يعني الكثير حين يقرّ بوغدانوف في تصريح نادر له بالقول: «عندما بدأت المرحلة الفعالة من عملية قواتنا الجوية، وانضمت إلى التصدي للإرهاب، عندها حسبنا أن العملية في سوريا ستستمر أشهر عدة. اليوم نعيش سنوية (العملية السورية) لكن لا نرى نهاية لعملنا (عمليتنا)».

لا يكتفي نائب وزير الخارجية بهذا بل يضيف: «لم يفهم الجميع مهمة التصدي المشترك للإرهاب، ولم نتمكن من تشكيل تحالف واسع وتوحيد جهودنا، لذلك طال أمد العملية (في سوريا)». لذلك أهمية هذه الاعترافات تأتي كونها قيلت خلال جلسة مجلس الدوما للشؤون الدولية أولاً؛ ويكاد يكون الاعتراف الأول لروسيا فيما يخص حربها في سوريا- وعلى السوريين- ثانياً!!.

من الواضح أن هذه التصريحات لم تكن تأتي اليوم لولا الضغوط الدولية على روسيا بإيعاز من مؤسسات المجتمع الدولي الذي طالب مرارا الروس بالكف عن دعمه للنظام؛ وبعض المليشيات الطائفية التي لولاها وبغطاء من السلاح الجوي الروسي لكان النظام في خبر كان؛ أو أضعف الإيمان كانت بلورة الحلول السياسية ممكنة من خلال إجبار النظام على التنفيذ الفوري لمقررات جنيف1حتى وإن تطلب ذلك بعض القوة.

الاعتراف الروسي بخطئه في سوريا وفشل عمليته كان سيبدو غريباً لو جاء بعد المدة التي حددها الرئيس الروسي عند تدخلهم، لكن أن تأتي مع مرور سنة دون وجود ملامح ذلك الحل المرسوم روسياً ليس بالأمر الغريب، فمنذ انطلاقة الثورة السورية اعتمد النظام وبتشجيع من حلفائه وروسيا تحديدا على الحل العسكري الذي كلّف سوريا مئات آلاف القتلى؛ وتدمير البنية التحية للبلاد عدا ملايين النازحين بين الداخل والخارج.

من هنا فإن هذا الاعتراف «المتأخر» من الروس لا يعفيه عن تورطه، ولا يحميه قانونيا من ما ارتكبه من مجازر بحق السوريين ولن ينسى السوريون عدد المرات التي استخدمت بلاد «بوغدانوف» حق النقد الفيتو في مجلس الأمن لحماية النظام السوري، ورفض كل ما يمس هذا النظام من ملاحقة ومحاسبة دولية.

هذه الشهادة الرسمية للروس في فشلهم في تحقيق أهدافهم المعلنة- وغير المعلنة- قد تكون البداية لحلول ممكنة رغم اعترافهم الصريح أن لا حلول سلمية في سوريا أي أن الحرب مستمرة لكن الغموض الذي يكتنف هذا التصريح هو الادعاء الروسي بالفشل من جهة؛ واستمرار الحرب من جهة أخرى… فالحديث عن غياب الحلول السلمية يعني استمرار الروس في الحل العسكري لكن هذه المرة دون ذكر أيّة حماية للنظام السوري والخلاف الروسي – الأمريكي الذي لا ينبأ عن أيّ تنفيذ لمقررات جنيف بخصوص سوريا، لا بل هناك خلاف عميق حتى على مفهوم الحرب على الإرهاب، فكل الجماعات التي تخدم في مصلحة الروسي بعيدة عن أعين الطيران سواء للتحالف الدولي أو الروسي وغيره أما الجماعات المتطرفة حسب التصنيف الدولي سواء أمريكيا أو روسيا فهي في معظمها هدف للطيران الحربي الروسي والنظام معاً، وبعض هذه الجماعات ما تزال نقطة خلافهما بسبب عدم إعلان موقفها وعلاقتها بالتنظيمين الإرهابيين «داعش، وجبهة النصرة» على الرغم من أنها محسوبة على المعارضة المعتدلة!!. لقد أيقن الروس مثل غيرهم أنه لا مجال للحسم العسكري، وسنة كاملة من الضربات الجوية الروسية لم تغير المعادلة على الأرض رغم استفادة النظام في بسط سيطرته وتوسيع مناطق نفوذه إلا أن الواقع النهائي لا يشير إلى قلب الموازين كما اعتقد النظام والروس معاً، وأن يعترف الروس بعدم إمكانية تذكر في ترجيح كفة النظام؛ أو كما تسمى «غالب ومغلوب» يفتح باب النقاش ثانية عن الحلول الأخرى حتى بعد فشل الاتفاق الأمريكي – الروسي الأخير.

قد تتأخر هذه الحلول لفترة وجيزة لحين بلورة الموقف الروسي الجديد، بتفاهمات إقليمية، بعد اعتراف «بوغدانوف» بالفشل أمام دوما بلاده، ولذلك من الطبيعي أن تشهد الساحة العالمية اليوم حرب كلامية لا مثيل لها بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، وكلا الطرفين يتهمان بعضهم البعض عن تعطيل الحلول الممكنة في سوريا…

لكن حقيقة الأمر أن حزمة الاتفاقات السرية المبرمة بين الطرفين هي لحماية مصالحهما في سوريا، وليس لحماية السوريين؛ وإنقاذهم وإنهاء القتال والحرب الدائرة منذ أكثر من خمس سنوات.

اقرأ:

ابراهيم نمر: الأيديولوجيا (الابوجية) على الطريقة الكورية بنسختها البعثية





Tags: مميز