عبدالله الغضوي: 3 سيناريوهات للحل السوري.. والتقسيم (الحلقة الأضعف).. هل يفلت السفاح!

السيناريو الثالث، التقسيم وإيجاد كانتون علوي يستطيع الأسد من خلال “شرعنة” وجوده بين الطائفة والتفاف ميليشيات الشبيحة وما يسمى بالدفاع الوطني وهو عبارة عن فرقة قتالية مدنية داعمة للجيش على غرار الحشد الشعبي العراقي..

عبدالله الغضوي: عكاظ

تهب رياح التهدئة على جبهات القتال في سورية عقب اتفاق الهدنة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وتتجه الرياح لمناكفة روسية ـ أمريكية في الورطة السورية بخروقات ترتفع وتنخفض وتيرتها بين حين وآخر، عمقتها أخيرا الطعنة الأمريكية في ظهر روسيا، إثر قصف مواقع النظام في دير الزور، الأمر الذي خالف نص اتفاق الهدنة.

 وسط عواصف الصراع على الأرض ومساعي الحل السياسي، يظل السؤال الأصعب والجوهري في عمق الأزمة؛ هل يبقى الأسد!؟. ثمة ثلاثة سيناريوهات، مازالت في حالة توازن تحيط بمصير بشارالأسد، كل من هذه السيناريوهات الثلاثة تمتلك مقومات النجاح والفشل معا في ظل حالة اليأس الدولي للخروج من هذا المستنقع المزمن.   السيناريو الأول وهو أحد أكثر الخيارات المطروحة ويحظى بالنقاش الأوسع، سواء بين أطياف المعارضة أو بين الدول، وهو أن يبقى الأسد ستة أشهر في الحكم بعد البدء بالمرحلة الانتقالية، فيما ترى روسيا أن يبقى عاما ونصف على أن يقوم في نهاية المطاف بتسليم صلاحياته إلى هيئة الحكم الانتقالي (المعارضة- والنظام)، بوجود مجلس عسكري من ضباط النظام والعسكريين المنشقين يحكمون البلاد إلى حين انتخابات برلمانية ورئاسية.

وقد دعمت روسيا بشدة هذا السيناريو لكن على أن يبقى الأسد في المرحلة الانتقالية وما بعدها.

 ففي 19/6/2016 فاجأ وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو، بشار الأسد في زيارة إلى مطار حميميم العسكري في اللاذقية، وبحسب المعلومات فإن شويغو «فرض» على الأسد فكرة المجلس العسكري، إلا أن شكل هذا المجلس الذي سيضم ضباطا مع الطرفين لم يتم الاتفاق عليه.   ليأتي المنسق العام لهيئة المفاوضات الدكتور رياض حجاب في السابع من الشهر الجاري في مؤتمر لندن ويقدم ذات الفكرة الروسية حول المجلس العسكري.  وعزز هذا الاتجاه سياسة الدوران التركي، التي بدت أكثر ليونة حول فكرة بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، إلا أن الأتراك لا يزالون ينظرون إلى الوضع في سورية من زاوية «الكانتون» الكردي في الشمال، فهو الذي يحدد مواقفهم عموما من بقاء أو رحيل الأسد، وبقدر ما تحصل تركيا من مكاسب بخصوص خنق «الكانتون» الكردي بقدر ما يحدد ذلك موقفها من الأسد.

السيناريو الثاني؛ سقوط النظام بالقوة ويمثل هذا السيناريو ما يمكن تسميته بـ”صقور المعارضة السورية” السياسية والعسكرية، وهو في الحقيقة يعبر عن وجدان طيف كبير من الشعب السوري، إلا أن هذا الطيف بات يدرك صعوبة هذا السيناريو في ظل “العناد” الروسي ورفضهم إسقاط النظام بالقوة كما حدث في ليبيا.

السيناريو الثالث، التقسيم وإيجاد كانتون علوي يستطيع الأسد من خلال “شرعنة” وجوده بين الطائفة والتفاف ميليشيات الشبيحة وما يسمى بالدفاع الوطني وهو عبارة عن فرقة قتالية مدنية داعمة للجيش على غرار الحشد الشعبي العراقي..

وكان السفير الأمريكي روبرت فورد أول من تحدث عن التقسيم في العام 2014 بحيث تكون سورية (علوية – سنية – كردية)، لكن حركة القتال المتغيرة على الأرض تحول دون تحديد خطوط الصراع وتحديد المعالم الجغرافية للتقسيم، فضلا عن رفض تركي شديد لذلك السيناريو لما له من تداعيات على أكراد تركيا.

أما روسيا فلا مصلحة لها في سورية مقسمة يكون فيها الأسد الطرف الأضعف وبالتالي تخسر روسيا هذه البقعة الكبيرة في الشرق الأوسط كما خسرت ليبيا والعراق.

بالنسبة للأسد، فهو يحضر لكل السيناريوهات، حتى الخيار الأسوأ منها، ففي لقاء الأسد مع مبعوث عربي قدم له عرض الخروج الآمن، قال بشار للمبعوث سأقاتل حتى النهاية وهذا يتقاطع مع ما قاله المبعوث الأممي السابق الأخضر الإبراهيمي خلال أحد لقاءاته مع الأسد، الذي قال إنها معركة موت أو حياة، أما سيناريو الخروج الآمن، فقد تمكن رجل الأعمال رامي مخلوف وهو أحد أكثر المقربين من بشار من تحويل أموال بشار وعائلته وكبار الضباط إلى روسيا وبعض دول الاتحاد السوفييتي السابق، في إشارة إلى الهروب الأخير..

أما سيناريو البقاء في المرحلة الانتقالية واستمرار وجوده في سورية، فهو أخطر هذه السيناريوهات، إذ طالما كررت المعارضة السورية رفضها لتكرار التجربة اليمنية.

إن عقدة العقد في الأزمة السورية، بدأت منذ المبعوث الأممي الأول للأزمة كوفي عنان، حين وضع بنوده الست لحل الأزمة وتجنب أي ذكر لمصير بشار الأسد، وكل ما يدور من مبادرات وأفكار دولية تتمحورهذه الخطة منذ أن قدمها في فبراير (شباط) العام 2012.

في كل الأحوال؛ لا يمكن بقاء الأسد على تلال جماجم السوريين؛ لأن مثل هذا التفكير ضد التاريخ، وحين يقول وزير الخارجية عادل الجبير أن الأسد انتهى وعليه أن يرحل بعملية سياسية أو عسكرية، فإن هذين المسارين يؤديان إلى معنى واحد أن الأسد انتهى من التاريخ. ويبقى مسار الصراع في سورية مرتبط بإرادات الدول العظمى بالدرجة الأولى وبتوافقات الدول الإقليمية بالدرجة الثانية، فهي من تحدد بوصلة الحل السوري.

اقرا:

     عبدالله الغضوي: إستراتيجية داعش الجديدة.. لا تتركوا المدن.. واتجهوا إلى أوروبا