كامل عباس: رسالة حزب الشعب السياسية – ما لها وما عليها –

اللاذقية- كامل عباس: كلنا شركاء

مقدمة :

بين يدي رسالة سياسية  صادرة عن اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي  أواخر ايلول 2016  تَأْمل من خلالها – كما جاء في مقدمتها المنشورة في صفحة الحزب على الفيس بوك –  أن تصلها ملاحظات من القراء عليها .

  حقيقة انا من أصدقاء هذا الحزب ومتابعيه وكنت ومازلت من المعجبين بتفانيهم النضالي من أجل قضيتهم, وقد قدّمت ملاحظات نقدية كثيرة تناولت نشاطهم النظري والسياسي تلقوها كلها بصدر رحب, وهذا ما كان يشجعني على إبداء المزيد من الملاحظات بدون حرج, لكن الصورة تغيرت بعد مقالي المعنون – ما هكذا تورد الابل ياسعد – الذي انتقدت فيه تصريحهم الصحفي حول مجموعة عقدت مؤتمرا في الخارج باسم اعلان دمشق  . جاء في التصريح الصحفي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب

ما يلي:    

(نعلن بأن المؤتمر لا يخص اعلان دمشق وأيا من مؤسساته ,  وهو نشاط تخريبي يستهدف الاعلان وينتحل اسمه , كما يستهدف وحدة المعارضة والعمل الوطني المشترك , تقوم به أيد معروفة بعلاقاتها المشبوهة مع أجهزة ومنظمات خارجية ).  :

لقد رأيت في التصريح  لغة خشبية لاتنصرف الا في الأحزاب الشيوعية الكلاسيكية وغلطة من اللجنة المركزية ينطبق عليها القول : غلطة الشاطر بألف .

لمست هذا التغيير من أحدى منظمات الحزب التي كانت تعمل تحت اسم – أسرة تحرير يوميات الثورة السورية – لم أذكر أنني خاطبتهم يوما وتجاهلوا خطابي , وكان بيننا الكثير من الود والاحترام, لكن بعد ذك المقال لم يجيبوا على استفساراتي رغم كل محاولاتي, كان آخرها حول النشرة وأسباب توقفها والتي اجهل حتى كتابة هذه السطور السبب في ذلك .

آمل أن يتسع صدرهم من جديد لملاحظاتي من اجل أن تعود المياه الى مجاريها كما كانت قبل المقال .

…………………………………….

قبل أن ابدأ ملاحظاتي احب أن اسجل إعجابي وتقديري لنشاط الرفاق واهتمامهم بالوضع السوري الحالي من كل جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية . وما ملاحظاتي الا من اجل إغناء الموضوع عبر التفاعل بين الرأي والرأي الآخر الذي يدفع من خلال الجدل للتقدم نحو فهم حقيقة اللحظة الراهنة التي يمر بها بلدنا الحبيب

حول المجتمع الدولي

جاء في الصفحة الأولى ما يلي

يتحمل المجتمع الدولي المسئولية، حيث يقف عاجزاً عن دعم الشعب السوري الذي يناضل للخلاص من النظام السوري المتوحش.

الأولى بنا كسوريين أن نفهم لماذا يقف المجتمع الدولي عاجزا عن دعم الشعب السوري بعد أن توهمنا أن النظام العالمي الجديد سيعلو فيه الانساني على الطبقي  مما سيحمي الشعوب من بطش حكامها الديكتاتوريين .

كان من المفروض ان تتم أول خطوة بهذا الاتجاه عن طريق اصلاح هيئة الأمم المتحدة ومجلس امنها  لنتقدم  خطوة الى الأمام تشبه الخطوة التي تقدمنا بها بعد الحرب العالمية الثانية تساير نظام العولمة ووعي البشرية الجديد بحيث يكون لدينا مجلس امن لافيتو فيه للدول القديمة التي تتحكم بالقوانين الدولية بما يخدم مصالحها على حساب الشعوب .

لكن الرأسمالية المتوحشة – اذا صح التعبير – استطاعت إجهاض انطلاقة العولمة الأولى وتحّكمت فيها من داخلها ليعلو الطبقي على الانساني أكثر من السابق, مما سمح بانبعاث أحلام اميراطورية كنا قد ظننا أن الزمن قد تجاوزها .

لكن الصراع لم ينته بعد وعنوانه الآن في حلب , انه بين جهتين جهة تشد نحو الماضي, نحو القوة العارية , وجهة تشد نحو المستقبل . نحو عالم تحترم فيه حضارة وثقافة الجس البشري وحقوق الانسان في قريتنا الكونية الجديدة  .

أنا اعتقد أن القوانين الاجتماعية تعمل بهمجية أشد من همجية القوانين الطبيعية  ان لم نستطع فهمها من اجل اتقاء شرها . خرج الأمر من يد السوريين بعد الاحتلال الايراني ومن بعده الروسي لسوريا واستعمالهم القوة العارية من اجل مصالح خاصة بهم على حساب الشعب السوري , ولاخلاص لنا من هذه المحنة الا بمساعدة المجتمع الدولي وثقافة العصر لكي تخلصنا من الديكتاتوريين الذين يريدون ان يعيدونا الى القرون الوسطى .

لاخيار لنا نحن السوريين بعد ان قدّمنا كل تلك التضحيات الا الدفع نحو مجلس امن جديد لا يكون فيه لدولة مارقة مثل روسيا حق الفيتو .

صوتان واضحان في سوريا دعيا الى ذلك .

الصوت الأول جاء من لجنة اعلان دمشق في اللاذقية حيث قالت في تقريرها السنوي أوائل هذا العام

(اجتمعوا جميعا على استباحة سوريا وإجهاض ثورتها تحت شعار مكافحة الإرهاب وبإشراف هيئة الأمم المتحدة . ان هذا النهج خطير جدا واذا لم يعاد النظر فيه – بحيث ينتج المجتمع الدولي مجلس امن جديد يكون فيه القانون سيدا بدلا من القوة , وتقوم في ظله الدول الغنية بمساعدة الدول الفقيرة ويتوازى فيه القول مع العمل من اجل الانسان وحقوقه – ستكون آثاره كارثية  مستقبلا على الجنس البشري . )

والصوت الثاني هو لمثقفي سوريا وبيانهم الأخير الذي جاء فيه حرفيا .

(إن”هذا العالم الذي سمح بتحطّم أحد أعرق مهود الحضارة طوال خمس سنوات ونصف، يجب أن يتغير. وأنّ العالم اليوم قضية سوريّة كما أنّ سوريا قضية عالمية. ومن أجل العالم، من أجلنا جميعاً، ندعو إلى إدانة هؤلاء السياسيين، والتشهير بهم كقتلة عدميين وإرهابيين مثل خصومهم من العدميين الإسلاميين”.)

حول أمريكا

جاء في الصفحة الخامسة ما يلي  :

(لكن الروس لم يدركوا بعد أن الأمريكان على الرغم من تفويضهم لهم بالشأن السوري، لكن هذا لا يمثل أي اعتراف بِالندية، ولا يهدف إلى تمكين الروسي من فرض حل سياسي يضمن مصالحه كما يحلم، بل لمزيد من استثمار دوره في ترجمة الأجندة الأمريكية في مواصلة الحرب والقتال، وأن دوره ليس سوى مهمة أمريكية تقضي المزيد من التورط العسكري في سوريا، بهدف إذكاء الصراع وانهاك جميع أطرافه بدءاً من روسيا إلى إيران وملحقاتها، مروراً بالأسد وزمرته، وإبقاء هذا الصراع مفتوحاً حتى تتوافر عناصر الحل التي تضمن المصالح الأميركية أولاً ودون غيرها.) 

اسمحوا لي أن اختلف معكم بالنسبة لأمريكا . امريكا من وجهة نظري هي واوروبا أكثر البلدان حضارة وتطورا واحتراما للانسان وحقوقه , قياسا ببقية الدول القائمة حاليا في عالمنا, وحضارتها ووعي شعوبها هو الذي سيساعد العالم من اجل قيام مجتمع دولي جديد يخلصنا من الديكتاتوريات . وأمريكا ليست ادارة أوباما فقط , انها جزء من التاريخ الأمريكي , وأضيف أيضا أن اوباما يحمل طموحات امبراطورية مشابهة لطموحات القيصر والمرشد والسلطان, ولكن التاريخ الحضاري لأمريكا سيجبره رغما عن أنفه للخروج من البيت الأبيض, في حين لن يغيب المرشد والقيصر عن السلطة الا بالموت او الدّم . نعم ان أدارة اوباما لم توازن بين المصالح الأمريكية والقيم الانسانية  ولم تساعد الوجه الانساني للعولمة كي يتقدم في العالم , ولكن تلك السياسة الحمقاء ارتدت على أمريكا ذاتها  فجعلت شعبها – بعد ان خذله اوباما بسياسته المتنكرة لكل القيم –  يكفر بمؤسسات الدولة القائمة ويريد تغييرها ولو جاء التغيير من رجل مجنون  مثل ترامب , وفي نجاحه ضررا لأمريكا أكثر مما هو ضرر للحركة الانسانية ككل. لكن من يدري ! قد تنجح كلينتون ومن ورائها الثقافة الأمريكية والعالمية لكي يبدأ عهد جديد قد نكون أول المستفيدين منه في سوريا .

خصّت كلينتون في دعايتها الانتخابية التي قدمتها في كتاب عنوانه – خيارات صعبة –  سوريا بفصل كامل سّمته – سوريا المعضلة الشريرة – جاء فيه حرفيا

ص 473   ( ألححت على كوفي انان قبل انطلاق القمة بيوم واحد بعدم التنازل عن المبادئ التي اقترحها والتي تدور حول تكاثف المجتمع الدولي ومن ضمنه روسيا والصين من أجل انهاء حمام الدم وتطبيق خطة البنود وتجنب زيادة عسكرة الصراع ودفع سوريا في اتجاه سياسة انتقالية تؤسس لمستقبل ديمقراطي في سوريا . هذا أمر مقدس بالنسبة لي )

كما انها أعطت  في الكتاب وجهة نظرها بالقيادة الروسية الحالية .  ومما قالت بهذا الخصوص

ص 257 ( أمضيت ساعات طوال أعوام أفكر في طرائق تساعدني على فهم بوتين )

ص259 (القوة والعزم يشكلان اللغة الوحيدة التي يفهمها بوتين )

هذا يعني انها تختلف عن أوباما فهو كما وصفتموه بحق يريد ان يستفيد من القوة العسكرية لروسيا بجعلها تُطوع له الثورة السورية بما يخدم مصالح امريكا في الشرق الأوسط .

سنكون محظوظين كسوريين اذا نجحت كلينتون في الانتخابات . وستشتد محنتا اذا نجح ترامب, فهو حقيقة ينظر الى بوتين كمثل أعلى له , ولكنه لايستطيع أن يصرح بذلك .

بكافة الأحوال حتى لو نجح ترامب علينا ان نستمر كسوريين في العمل من أجل مجتمع دولي جديد يكون للقانون دور فيه على حساب القوة التي يقودها بوتين الآن ويتحدى بها العالم . لا خلاص لنا من محنتنا الا بمساعدة المجتمع الدولي لنا .

حول القضية الكردية

قالت الرسالة في الصفحة الثانية ما يلي (لقد آن الآون أن تطرح الثورة القضية الكردية كقضية وطنية سورية،وتعالجها كقضية مكون سوري أصيل له لغته وثقافته وحقوقه القومية والسياسية والمدنية على قاعدة المواطنة والمساواة التامة مع الجميع في الحقوق والواجبات، في إطار وحدة سورية أرضاً وشعباً .)

كان من الأصح من وجهة نظري الاعتراف بالقضية الكردية كقضية قومية, وبحق تقرير المصير لهم مستقبلا , اما أن تُطرح كقضية وطنية على شاكلة ما تريده تركيا فهو لايساعد على استقرار المنطقة على المدى البعيد, لكن بالتأكيد يجب ان نميز أنفسنا عن حزب العمال الكردستاني وفرعه السوري الذين يريدون الوصول الى هذا الهدف عبر العنف, ذلك لايخدم قضيتهم, كما ان سلوك الحكومة التركية الحالية تجاه قضية الكرد لا يخدم على المستوى البعيد لا تركيا ولا سوريا ولا الكرد .

لكن أفضل خدمة لقضية الكرد حاليا هو الترجمة العملية لكلامكم باعتبار الكرد السوريين مكون سوري اصيل , فهو لا يخدم الثورة السورية فقط بل وقضية الكرد على المستوى القريب والبعيد فيما اذا نضجت الظروف العالمية باتجاه إعطاؤهم حق تقرير المصير كأمة أصيلة في المنطقة مثل الأمة العربية والتركية والفارسة .

الرسالة والاسلام المتطرف في سوريا

جاء في الصفحة السادسة في معرض حديث الرسالة عن وثيقة الهيئة العليا المقدمة في لندن ما يلي : ( عكست الوثيقة رؤية واقعية سياسية وموضوعية بالقدر الذي عبرت فيه عن مسؤولية وطنية تستحق الاحترام. هي بكل الأحوال تؤسس لرؤية وطنية جديدة لكل السوريين، وتحتاج إلى الدعم والالتفاف حولها من أجل البناء عليها وتطويرها.)

أنا شخصيا سميتها (ضربة معلم) والرفاق في الائتلاف والهيئة العليا يعملون بكل السبل من أجل إعادة الوجه المشرق للثورة السورية . وجه الانتقال بسوريا من فضاء الاستبداد الى فضاء الديمقراطية متجسدا بدولة مدنية ديمقراطية لكل أبنائها, لقد خذلنا العالم الاقليمي والدولي وساعد المتطرفين الاسلاميين على اختطاف الثورة ليخيفوا العالم منها, وها هم يشكلون خطرا حقيقيا عليهم تكلفته أكبر من تكلفة الدولة المدنية الديمقراطية وهو ما يوفر فرصة حقيقية لنا لنعيد للثورة ألقها الأول. تعمل الهيئة ومعها الائئتلاف لتجاوز هذا الوضع الضار بالثورة عبر دعوة الاسلاميين المتطرفين لرفع علم الثورة والانضواء تحت المشروع الوطني ومن لم يفعل كذلك ستكون ضده كما هي ضد النظام, لكن قسما من المعارضة السورية يشاغب على توجه الهيئة والائتلاف ولا يريد نقدا للإسلاميين المتطرفين كونهم يحملون السلاح ضد النظام ؟

اين موقعكم ايها الرفاق ؟ لم ألمس في رسالتكم أي تقدير لخطورة من يريد من الاسلاميين ان يأخذ الثورة باتجاه تحقيق حلمه الاسلامي في الانتقال بسوريا نحو دولة اسلامية تحكم عبر الشرع الاسلامي, تتحدثون عن حماه وكأنكم لاتعلمون خطورة ما يفعله هناك جند الأقصى علينا في المستقبل والذين يريدون لحماه أن تكون امارة اسلامية . لم تتكلموا حرفا واحدا في الرسالة عمن يريد أن تكون الثورة السورية استمرارا لانتفاضة الطليعة المقاتلة في الثمانينات . كنت اود ان يرتفع صوتكم في الرسالة بالنقد على من يقاتل تحت راية مجرم في حلب هو ابراهيم اليوسف ومجرم في حماه هو مروان حديد(غزوة ابراهيم اليوسف في حلب  وغزوة مروان حديد في حماه) اعتقد ان دعم توجه الائئتلاف والهيئة العليا يكمن في الوقوف ضد هؤلاء بقوة ان لم يعودوا ليقاتلوا على أساس البرنامج الوطني للثورة السورية ويرفعوا علمها بدلا من رفع راياتهم السود  .

اقرأ:

كامل عباس: العلمانية والدين تفاضل أم تكامل ؟





Tags: محرر