ميدل إيست آي: (بوتين وترامب واللاجئون).. كابوس ربما نستيقظ عليه

ميدل إيست آي: ترجمة صحيفة التقرير

بدأ الرئيس السوري بشار الأسد هجوما بريا وحشيا على معاقل الثوار المحاصرة شرق حلب، حيث يعيش 250 ألف شخص، من بينهم نساء وأطفال، بمساعدة مقاتلة من حليفته روسيا وزعيمها فلاديمير بوتين.

ووصف مسؤولون بالأمم المتحدة الهجوم بأنه خرق القانون الإنساني الدولي، ولكن بالطبع، مشكلة القانون الدولي هي أنه عدم وجود قوة فعلية لتنفيذه.

واتهمت السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة، سامنثا باور، روسيا “بالبربرية” خلال اجتماع طارئ بمجلس الأمن تمت الدعوة إليه لمطالبة روسيا بالسيطرة على الأسد ووقف غاراتها الجوية، وقالت روسيا، ردا على ذلك، إن لهجة الخطاب “غير مقبولة”.

ومن جانبه، أنكر الأسد كل شيء، وقال باستهزاء خلال لقاء حديث له إنه إذا كان الناس في حلب تحت الحصار، “فكيف يمكنهم البقاء على قيد الحياة؟”.

حرب بلا رحمة

وانهارت مؤخرا اتفاقات إطلاق النار والاتفاقات الدبلوماسية بعد أن أصبحت المباني السكنية والمستشفيات ومراكز الإيواء هدفا للقوات الجوية الروسية التي تستخدم القنابل الخارقة للتحصينات والذخيرة الحارقة والقنابل العنقودية.

وقتل بالفعل نصف مليون شخص في هذه الحرب الأهلية الشرسة وسط تعدديتها المربكة، والتي تضم العديد من الجهات المسلحة الفاعلة والحكومات العميلة.

 “النازحون داخليا” هو الاسم الجديد لأولئك الذين فروا من منازلهم إنقاذا لحياتهم، والذين غالبا ما يجتمعون معا في معسكارت للاجئين، ومن ثم يصبحون أهدافا جديدة لقنابل الأسد وبوتين، ويوجد في سوريا تقريبا 7 ملايين من هؤلاء، وفقًا للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 وحول الصراع الأهلي إلى “حرب بلا رحمة”، اكتسحت جميع أنحاء سوريا كطاعون فتاك منذ بدأت بمظاهرات الربيع العربي في عام 2011، والتي وجد الأسد أنها مثيرة للاستياء.

من الحرب إلى عدم الاستقرار

وعندما أصبح النازحون داخليا، والذين تركوا منازلهم بعد استهدافها عدة مرة وفقدوا عددا من أفراد أسرهم، يائسون بما يكفي، اتبعوا درب اللاجئين إلى أوروبا، حيث يأملون برغم كل الصعاب أن يحصلوا على استراحة قصيرة من الحرب، ومأوى آمنا يمكنهم أن يربوا أطفالهم فيه، وفر نحو 5 ملايين سوري إلى البلاد المجاورة ونحو مليون سوري انتقلوا إلى الاتحاد الأوروبي بحثا عن اللجوء.

ووجدت حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي استقبلت نحو مليون لاجئ، معظمهم من السوريين، نفسها أقل شعبية لدى الناخبين في العديد من الأماكن بالبلاد، حيث حصل الحزب المناهض للهجرة على مكاسب في الانتخابات المحلية، وأصبح يمثل تهديدًا للتحالف الحاكم في الانتخابات القادمة.

وترفض بعض دول أوروبا الشرقية ببساطة قبول اللاجئين، ولا تزال بريطانيا تترنح بعد التصويت لصالح انفصالها عن الاتحاد الأوروبي، وتحقق الأحزاب المناهضة للهجرة في فرنسا نجاحات كبيرة في الشارع، وتكافح هولندا ودول أخرى طوفان اللاجئين الكبير والمهاجرين الهاربين من الحرب والاضطراب السياسي والفقر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، وفقا لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وتحملت ميركل مسؤولية خسارة حزبها في الانتخابات المحلية ونقل عنها قولها: “إن استطعت لكنت أعدت الوقت إلى الوراء لسنوات وسنوات عديدة لكي أعد نفسي والحكومة الأمريكية كلها للموقف الذي وجدنا أنفسنا فيه ونحن غير مستعدين في أواخر صيف 2015”.

رؤية بوتين الكبرى

ويطل بوتين بوجه خالٍ من التعبيرات، ويبدو أنه يتأهب بهدف زعزعة الاستقرار السياسي بدول حلف الناتو في أوروبا.

وبينما الغرب مشغول بالشرق الأوسط المشتعل وسيل اللاجئين الذي صل ومعه مشكلات بلاده السياسية، قام بوتين بضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا وتوغل إلى داخل شرق أوكرانيا.

زيادة المشكلات المتعلقة باللاجئين وارتفاع معدل عدم الاستقرار في دول الاتحاد الأوروبي خلال الدورات الانتخابية القادمة قد تؤدي في النهاية إلى تمكن رجل المخابرات الروسية السابق من إعادة إنشاء نسخته الخاصة من الاتحاد السوفييتي، لذلك فإن فرص توقف روسيا، التي تزعم أنها تسعى لحل سلمي في سوريا، عن ضرب المدنيين والنازحين في وقت قريب تبدو ضئيلة، حيث إن هذا لن يخدم طموحات بوتين الاستعمارية بأي طريقة.

الجائزة الكبرى

ويبدو أن حليفه الأسد يشعر بشعور جيد وهو يرى خصومه الداخليين يذبحون بشكل جماعي أو يطردون إلى خارج سوريا، وإذا تم التوصل لشكل “للحل السياسي”، الذي كثر الحديث حوله، فإن الأسد قد يجد نفسه مكتسحًا انتخابات حرة وديمقراطية، حيث إنه دفن أو شرد ملايين الناخبين المحتملين الذي عارضوه.

ولكن الجائزة الكبرى بالنسبة لبوتين هي نجاح دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، حيث إنه يتمتع بعلاقات مالية مع القلة الروسية المرتبطة بالسياسة، وأعلن بالفعل عن إعجابه الشديد برجل روسيا القوي، مشيرًا في خطاباته عدة مرات بأنه من “الجميل” العمل مع روسيا بدلًا من معارضة أهدافها، وسط تصفيق حاد من أنصاره.

ولا عجب في أن يقوم الروس بإقحام أنفسهم في هجمات إلكترونية، وما نتج عنها من تسريبات لمعلومات مدمرة ودعايات من “وكالاتها الجديدة” في العملية الانتخابية الأمريكية، وبذل قصارى جهدهم في تحويل التصويت لصالح الرجل المخادع الذي يكذب أكثر ما يصدق.

وقال موقع بوليتيفاكت الحائز على جائزة بوليتزر بأن 70% من تصريحات ترامب كاذبة في معظمها أو كاذبة أو كاذبة تمامًا.

وشجع ترامب روسيا على التجسس ضد منافسته، وهو أمر غير مسبوق في التاريخ الأمريكي، كما أنه قد أشار بشكل علني إلى أن حلف الناتو لا يمثل أي أهمية بالنسبة له.

وفي ضوء هذه التطورات، قام موغول روب جليزر بتمويل موقع جديد باسم putintrump.org، قال عنه موقع “ذا أتلانتيك” أنه يهدف إلى تسليط الضوء على العلاقات القائمة بين المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الروسي المستبد، لكن، إذا حدث الأسوأ في نوفمبر ونجح الأضحوكة الثري، فإن العالم بلا شك سيصبح في جيب بوتين.

اقرا:

     ميدل إيست آي: الأمم المتحدة الشريك الصامت في تجويع السوريين