هشام ملحم: أي مستنقع؟

هشام ملحم: النهار

قرار واشنطن تعليق المحادثات المباشرة مع روسيا لتطبيق اتفاق وقف العمليات القتالية في سوريا، والذي اتخذ عقب تصعيد عسكري نوعي من المحور الثلاثي: روسيا وايران ونظام الاسد للسيطرة على شرق حلب المحاصرة، والضواحي الشرقية لدمشق، يعني دخول الحرب في سوريا مرحلة خطيرة للغاية للقوى المناوئة للنظام، وخصوصاً في ضوء تحسن الوضع الميداني لهذا المحور. قرار واشنطن هو اعتراف محرج باخفاق الجهود الديبلوماسية التي بذلها وزير الخارجية جون كيري منذ أشهر، نظراً إلى غياب أي عنصر عسكري يدعم هذه الديبلوماسية، ولان الرئيس أوباما أيد هذه الجهود بفتور ولم يدعمها قط بقوة. وتعليق الاتصالات مع روسيا لم يكن مفاجئاً، لان العلاقات الروسية – الاميركية وكذلك بين اوباما وبوتين تتدهور باستمرار منذ احتلال روسيا شبه جزيرة القرم في أوكرانيا قبل سنتين. واللافت هو ان قرار تعليق المحادثات في شأن سوريا، تزامن مع اعلان موسكو تعليق مشاركتها في تطبيق اتفاق وقع مع واشنطن قبل 16 سنة للتخلص من مخزون البلدين من مادة البلوتونيوم التي تستخدم في صنع القنابل النووية.

وجاء قرار واشنطن في سياق ارتفاع حدة الانتقادات الاميركية والدولية لمساعي كيري التي بدت عبثية ولم تكن تحظى بتأييد القيادات السياسية والعسكرية في وزارة الدفاع، ولا سيما منها الشق المتعلق باقامة مركز مشترك في الاردن لتنسيق العمليات العسكرية الجوية بين واشنطن وموسكو ضد تنظيمي “الدولة الاسلامية” و”جبهة فتح الشام”.

هذه الجهود علقت أيضاً كما جاء في بيان الخارجية. من الواضح ان توقيت التصعيد العسكري الروسي في حلب وضواحي دمشق مرتبط بعض الشي بمعركة الانتخابات الاميركية، حيث ترى روسيا ان أوباما – المتردد في الاصل في استخدام القوة – لن يلجأ الى أي ضغوط عسكرية يمكن ان تغير الوضع الميداني قبل بضعة أسابيع من موعد الانتخابات.

الخيارات الاميركية في سوريا كانت دوماً محدودة لان الرئيس أوباما يصر على عدم وجود خيارات أو حلول عسكرية، بينما يرى المحور الثلاثي ان أي “حل” يتم التوصل اليه سوف يترجم توازن القوى على الارض. منذ بداية التدخل الروسي العسكري في سوريا، وواشنطن تقرأه خطأ. واشنطن التي فوجئت بنشر قوات جوية روسية، توقعت بلسان الرئيس أوباما ان تغرق موسكو في “المستنقع” السوري. ولكن مع مرور الوقت بدأت واشنطن تتقبّل فكرة الشركة مع روسيا، على الاقل لضرب التنظيمات الجهادية واحتواء وحشية هجمات النظام في دمشق. بعد سنة من حربها على القوى التي تهدد الاسد، لم تغرق موسكو في أي مستنقع، ولم تتكبد خسائر بشرية أو مادية كبيرة، و”جرّبت” أسلحتها الجديدة والقديمة ضد البشر وضد الحجر دون محاسبة.

اقرا:

هشام ملحم: تركيا.. انقلاب عسكري يعقبه انقلاب مدني