on
العربية الإنجليزية: لماذا لا تثق السعودية في إيران؟
العربية الإنجليزية: ترجمة صحيفة التقرير
تتضمن القصة الحالية، أن البلدين يتنافسان ببساطة على النفوذ بالمنطقة، حيث اشتعل الصراع عن طريق التوترات التاريخية بين المسلمين السنة والشيعة، ومع ذلك إذا أمعنا النظر، سنكتشف قصة مختلفة. وإنه بالرغم من الضجيج الذي لا يمثل خطورة والذي تحدثه إيران من حين لآخر، فإنها تعد الدولة الثورية التي ولدت نتيجة الإطاحة بالحكم الملكي بها. إن تلك الأعمال تؤججها الإيديولوجية التوسعية والتي تم التعهد بها بشكل عام منذ اليوم الأول لسقوط النظام القائم بالشرق الأوسط. وفي قلب هذا النظام تقف الدولة السعودية.
ويدرك السعوديين تماما هذه الحقيقة، إنهم لم يخضعوا للادعاء القائل إن إيران لديها “المتشددين والمعتدلين”، وأن المعتدلين يستحقون الدعم والتشجيع كي يتمكنوا من الانتصار في النهاية، وهم على علم بأن إيران بالأساس تحكم من قبل المرشد الأعلى، وهو رجل دين استبدادي، وكلمته هي المؤثرة وليست كلمة “المعتدلين”.
وتأتي السعودية على عكس إيران، فهي تمثل سلطة الأمر الواقع التي ناضلت لأكثر من 75 عاما لكي تكون دولة مسؤولة وراعية لربع الإنتاج النفطي بالعالم. وفي حين أنها اتهمت بتصدير “الوهابية”، وهي الحجة التي يستغلها الإيرانيون بتعطش لكي يخفوا أفعالهم، إلا أن الكثيرين ينسون استخدام الإسلام السياسي بدأ كمشروع مشترك للولايات المتحدة والسعودية في الخمسينيات لمكافحة انتشار الشيوعية بالمنطقة. وتوج هذا المشروع المشترك بمحاربة السوفييت في أفغانستان في الثمانينيات.
كان الإيرانيون يناصرون تلك الحجة التي تعتبر الوهابيين هم مصدر الإرهاب خصيصا بغرض تقويض التحالف الذي يبلغ عمره 70 عاما وقلب الرأي العام الأمريكي ضد المملكة.
وفي تلك الأيام، كان ينظر للإسلام السياسي على أنه قوة حميدة من شأنها أن تكون الترياق الطبيعي للقضاء على الشيوعية في الشرق الأوسط، وإن هذا المشروع ساهم في ظهور الإسلام الراديكالي والذي يعد نتيجة مأسوية غيرة مقصودة، أو رد فعل سلبي، وهو الأمر الذي أصاب كلا من السعودية والولايات المتحدة بالمفاجأة أثناء احداث 11 سبتمبر.
كما كان رد فعل الحكومة السعودية بشكل سريع على هذا التطرف من خلال العمل على إصلاح مناهجها وسلوكها وأسلوب رجال الدين التابعين لها، وإغلاق الجمعيات الخيرية المشبوهة.
اما وقد ذكرنا هذا، فمن الواضح أنه لا يزال هناك عمل ينبغي القيام به. ومنذ أن أصبحت المؤسسة الدينية المحافظة بالمملكة العربية السعودية هي القوة السياسية الكبرى بدعم شعبي واسع النطاق، وإعادة هيكلة البنية التحتية الدينية والثقافية للبلاد ستستغرق بعض الوقت.
يشار إلى أن الإيرانيين هم المروجين للعدوانية الثيوقراطية للمتشددين في منطقة الشرق الأوسط اليوم، وليس، وذلك ليس من خلال المال أو المدارس الدينية ولكن من خلال القوة الصلبة من الأسلحة التي تعمل على تحقيق هذا الهدف. وكذلك، استفادت إيران من ظهور تنظيم الدولة، وهو المنظمة التي تمتلك فرصة ضئيلة للاستيلاء على أية “حصة من السوق” بين الشيعة ومن الآن تقوم بتهديد معاقل السنة فقط، وهذا يفسر سبب استضافة الإيرانيين ومنحهم حرية المرور للعديد من قادة تنظيم القاعدة الفارين لأفغانستان بعد 11 سبتمبر. ويتم الترسيخ الجيد للقصة المتعلقة بكيفية دعم عملاء إيران لبشار الأسد ونوري مالكي في احتضان تنظيم الدولة.
ويناصر الإيرانيون تلك الحجة التي تعتبر الوهابيين هم مصدر الإرهاب خصيصا بغرض تقويض التحالف الذي يبلغ عمره 70 عاما وقلب الرأي العام الأمريكي ضد المملكة، كما ينبغي عليهم إضعاف التحالف بين الولايات المتحدة والسعودية، ومن ثم ستحاول إيران ذلك، تحت ستار “مكافحة الإرهاب” كي تتحرك وتقوم بجلب النظام الإقليمي لأسفل، وتقوم باستبدال الهيمنة الأمريكية بالهيمنة الإيرانية وتضع العملاء الإيرانيين في السلطة بجميع أنحاء منطقة الخليج. وفي مثل هذا السيناريو، تقوم طهران بالسيطرة بشكل فعلي على نحو 50% من احتياطي النفط العالمي، وكذلك المدن المقدسة للإسلام.
إن أولئك الذين يشككون في صحة هذه الحجة يجب أن ينظروا إلى ما قامت به إيران، وليس إلى ما قالته باللغة الإنجليزية، على مدار السنوات الثلاثين الماضية. وعلى الرغم من العقوبات ومحدودية عائدات النفط والضائقة الاقتصادية المحلية الشديدة، إلا أن إيران مولت بشكل فعال “حزب الله” في لبنان والميليشيات الشيعية بالعراق، ونظام الأسد في سوريا، والحوثيين باليمن وذلك بتكلفة هائلة على اقتصادها وعلى حساب معظم الاحتياجات الأساسية بشعبها. وفي حين قيامها بتلك الأشياء، ضحت إيران بالآلاف من مقاتليها في ساحات المعارك بسوريا من أجل دعم النظام الذي أودى بحياة أكثر من 500 شخص من مواطنيه. إن مثل هذا السلوك قد عزز الإرهاب بلا شك.
ومع ذلك، وفي حين محاولة المملكة خلال العقدين الماضيين الحفاظ على العلاقات المدنية مع إيران، قام الحوثيين بالاستيلاء على اليمن بدعم معترف به من قبل إيران والذي عرض المملكة لتهديدا وجوديا لا يمكنها غض الطرف عنه. لقد كان شمال اليمن في خطر قد يجعله يصبح جنوب لبنان آخر، يسيطر عليه وكلاء إيران الذين يهددون أمن المملكة بشكل فعلي. ولم تكن المملكة على وشك السماج لإيران بالظهور على حدودها الجنوبية. ومن هنا، خاضت المملكة العربية السعودية حربا لكي تمنع ذلك من الحدوث. وكانت الولايات المتحدة قدت تعرضت لموقف مماثل خلال الحرب الباردة، حيث تقول انه تم الإطاحة بحكومة المكسيك من قبل المليشيات المدعومة من السوفييت، وكان حينها رد فعل الولايات المتحدة مماثلا.
واليوم المملكة العربية السعودية ليست في وضع “منافسة” مع إيران. إنها بالأحرى تقاتل بشكل دفاعي، في معركة وجودية ضد العدو الإيراني الذي يسعى لتدميرها ويحاول استغلال طابع “الوهابية” كغطاء له لكسب تأييد الرأي العام الأمريكي حتى يقوم بتحقيق هذا الهدف.
اقرا:
خير الله خير الله: ترامب وإيران… والسعودية