on
الغارديان: حلب.. مدينة عريقة أنهكتها الوحشية
الغارديان: ترجمة صحيفة التقرير
منذ أول زيارة لمراسلنا في الشرق الأوسط إلى حلب الشرقية في العام 2012، اتخذت الحرب السورية منعطفًا طاحنًا، قوات الأسد والجهاديين الوحشيين والقنابل الروسية جميعها تسببت في مقتل وتشريد السواد الأعظم من سكان المدينة، بعد تاريخ عمره 3000 عام، حلب خارت قواها، وسقطت راكعة.
من مسافة بعيدة تظهر حلب لوهلة بين دخان وغبار الحرب، واتشح الأفق باللون الرمادي فخيم على سهول الصيف البنية، وأومض الطريق أمامنا بغشاوة اللهيب الذي كفَّن ثكنة عسكرية مهجورة، ثم تسلل إلى مصنع ابتلعته النيران، وطرقات فارغة، وأخيرًا المدينة نفسها.
حتى حينها، أي أيامٍ عقب استيلاء المواطنين السوريين المسلحين المعارضين لحكم بشار الأسد على الجزء الشرقي من المدينة، كان العديد من سكان حلب فروا من المدينة بالفعل، إذ غُلّقت المتاجر، وسُدَّت تقاطعات الشوارع بالدبابات التالفة والحافلات المقلوبة رأسًا على عقب، وقليل من الناس يهرعون في الشوارع الخاوية منكسين رؤسهم.
كان ذلك في أوائل أغسطس (آب) عام 2012، لحظات حاسمة في تاريخ الحرب الأهلية في سوريا حيث سقطت نصف المدينة الثانية وقلب سوريا الصناعي نتيجة ثورة حاكها رجال الطبقة الوسطى من داخل المدينة. كانت تلك زيارتي الأولى للمدينة، تلت عدة زيارات سابقة لبعض المدن المجاورة حيث دفعت الثورة للشمال السوري، ومهد ذلك الطريق أمام “الغارديان” لإعداد تقارير عن الصراع الذي يتضح لاحقًا أنه صراع لا نهاية له.
خلال أكثر من 10 رحلات إلى مدينة حلب، منذ تلك الزيارة الأولى في عام 2012 حتى تقريري الأخير في ديسمبر (كانون أول) عام 2014، أرخت سقوط واحدة من أقدم المدن المأهولة بصفة مستمرة في العالم بينما أنهكتها الوحشية.
وتمكنت الحرب الحديثة من فعل ما لم تقدر عليه أي انتفاضة أو غزو على مر العصور، حرب حولت المدينة نفسها إلى مجرد هيكل مفرَّغ، وأوقعت مركزًا عتيقًا لطالما نجا على مر قرون من الصراع وحتى الزلازل المدمرة في التهلكة.
وعلى طول هذا الطريق، أولئك الذين بقوا وقاتلوا في سبيل تقرير مصير المدينة فتحوا أبواب حرب استشرت وتشعبت لما هو أبعد من حدود سوريا. حلب التي كانت طويلًا في مفترق طرق النقل والتجارة وكانت مركزًا لإمبراطورية، مرة أخرى صارت مركزًا لتحديد مصير المنطقة، وذلك على الرغم من القذائف الروسية التي جعلت من شرقها مكانًا غير صالح للسكن خلال العام الماضي فحسب.
تمحورت زياراتي حول الشرق الذي سيطر عليه المتمردون، وظل غرب حلب خارج حدود زياراتي نتيجة بعض التعطيلات ووقوعها بحزم تحت سيطرة النظام السوري الذي يرفض طلبات الحصول على تأشيرة.
الجبهة القتالية
في زيارتي الأولى لتلك المدينة المقسمة، انتقلنا ببطء خلال حواجز مؤقتة في الشوارع لدخول المنطقة التي شعرت أنها نذير شؤم منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد نظام الأسد، والتي تحولت إلى عصيان مسلح. كانت حلب نقطة محورية في الاحتجاجات المدنية الأولى للانتفاضة وصارت الآن بؤرة لدفع المتمردين الذين تبعثرت جراحهم في كل مكان.
أطلقت الرصاصات على الأعلام السورية المرسومة على جدران المجمعات الحكومية العالية، قطع الخرسانة وأغلفة الرصاص النحاسية متناثرة على الطرق كقصاصات الورق الملون في الحفلات –النثار- جنبا إلى جنب مع القمامة. وكان دليلنا للوصول إلى قلب المدينة هو براميل الزيت المشتعلة، حتى حينها كانت المدينة مهجورة إلى حد كبير.
مررنا بمجمع مستشفيات حيث اتخذها المتمردون مقرًا للقيادة، ثم البلدة القديمة؛ المنطقة الوحيدة التي لل تزال الحركة فيها تتسم بهدوء نسبي، ثم اتجهنا للجبهة الأمامية حيث الاقتتال بين القوات السورية والمتمردين، في ضاحية بجنوب غرب حلب تدعى “سيف الدولة”.
هناك، حيث فرقعة نيران البنادق، ودوي المدافع وأصوات إطارات الشاحنات الصغيرة المحملة بالمسلحين يبدو أنها علامة معركة بلغت ذروتها. فرت العائلات من المنطقة قبل المعركة بساعات، فقأت القوات السورية كما فعل المتمردون ثقوبًا صغيرة كثقوب فرار الفئران في جدران المنازل الضيقة لاستخدامها في المعركة، وبينما تقدمنا خلال المنطقة وما تبقى فيها، كانت لا تزال أواني الطهي ممتلئة بالطعام، وبعضها لا يزال فوق الموقد، وبعض الملابس –الغسيل- لا يزال معلقًا على الحبال. ولا يسعك إلا أن ينتابك شعور بشيء محير بينما تطأ قدمك خلال عالم حميم لبعض الغرباء عنك الذين كانوا يمارسون حياتهم الطبيعية فيه قبيل وقت قصير، وقد صار مهجورًا.
الآن، أولئك الذين كانوا على الطريق باتجاه تركيا، ينضمون إلى عشرات الآلاف من المواطنين الآخرين الذين انقلبت حياتهم. في المقابل، وفي تقاطع مجاور، ليس ببعيد عن نقطة المواجهة بين الطرفين، تدفق غرباء غير سوريين إلى المنطقة، يرتدون الدِشداشة وشالات الرأس، بعضهم يحمل أحزمة الذخيرة الجلدية مربوطة على صدورهم، وعدد قليل من المقاتلين الإسلاميين جاؤوا لينضموا للمعركة التي يعتبرونها حربًا مقدسة.
كان الوافدون الجدد في طليعة المجاهدين الذين بدأوا في السفر إلى سوريا من عام 2012 وتجمعوا في الريف، واتضح أنهم دعم واعد على استعداد لمساعدة مجموعات المتمردين غير المُعَدَّة بشكلٍ كافٍ يُمكِّنهم من نقل المعركة إلى مقاتلة نظام الأسد، لكن هؤلاء الوافدين واجهوا تحديًا خطيرًا في إلحاق الهزيمة بقوات النظام.
وحارب الوافدون الجدد بحذر إلى جانب المجموعات المتمردة، وبعضهم ساخرٌ من محاولات فرقة صغيرة في بلدة مجاورة في أثناء محاولتهم إطلاق النار على طائرة هليكوبتر سورية تحوم في السماء.
وصرخ أحد الجهاديين عاليًا “يا حمار! أعطني الدوشكا –سلاح ثقيل- أنا أعرف كيف أطلق الرصاص عليها”. وبعد عدة أيام اختفى الجهاديون أسفل التل في ضاحية تدعى “صلاح الدين”.
طوال الفترة المتبقية من عام 2012، كانت تصلهم التعزيزات يوميًا عن طريق المسافرين عبر الحدود التركية التي يسهل اختراقها، وحينها بدأت لهجة الحرب استحالة من كونها انتفاضة شعبية قومية إلى صراع أيديولوجي لم يكترث لحدودٍ.
بالكاد تعايش الجهاديون مع المعارضة العادية السورية، وقال صبحي محمد، أحد المقاتلين من الوحدة الإسلامية حينها، “يتحتم علينا قبول وجودهم؛ فهم أتوا لمساعدتنا على أساس شرعي إسلامي، لكننا ندرك أن مبتغاهم يختلف عما نريده”، كان صبحي متمركزًا مع وحدته –جميعهم من العمال ذوي الياقات الزرقاء من مدينة الأقمار الصناعية «الباب»- في فيلا أحد الضباط السوريين. ومع قذيفة أحد الدبابات على مسافة من مكانهم، أجبر هؤلاء الرجال على تعلم السباحة في بركة مياه خضراء متعفنة مسيجة بتماثيل حوريات البحر من السيراميك.
قتل صبحي، في وقت لاحق من نفس العام، في معركة قريبة من مكان تمركزه، بينما نمت صفوف الجهاديين، قلت صفوف المتمردين، وكذلك أيضا قلة السكان المتبقين في شرق حلب. ثم أمطرت صواريخ سكود المدينة أواخر عام 2012 مخلفة حفرًا عملاقة في الأرض مبتلعة أحياءً كاملة في التو. وبحلول أوائل العام التالي، غدت ضواحٍ بأكملها تقع شرق قلعة حلب التاريخية مباشرة مهجورة، واستمرت الضربات الجوية يوميًا تقريبًا، وعبرت نيران القناصة بانتظام خطوط القتال الأمامية المهلكة بين شرق المدينة وغربها، وبدا كأن انتقام النظام ممن في شرق المدينة على وشك أن يتحول لطرق أخرى.
مجزرة على ضفاف النهر
عدت إلى حلب في منتصف فبراير (شباط) 2013 للتحقيق في اكتشاف 100 جثة ملقاة على ضفة النهر، أُلقوا في مجرى النهر بعد إطلاق الرصاص على رؤوسهم، أدى انحسار المياه في هذا النهر إلى الكشف عن مصائر هؤلاء الرجال، الذين اعتقلوا في أثناء عبورهم خط المواجهة، إذ يعبر العديد من الرجال مناطق النزاع بين الجانبين يوميًا من أجل الذهاب إلى العمل، كما يسافر البعض الآخر إلى الجانب الغربي لإنهاء معاملاتهم الحكومية، إذ لم يعد هناك مكاتب حكومية في الجهة الشرقية.
انتشل السكان في هذه المنطقة الجثث الملقاة في النهر، لمدة تجاوزت الأسبوع، فقد وضعوا الشباك والمصدات كي يتمكنوا من استخراج الجثث التي جرفتها المياه، وأكدت العائلات في المنطقة الشرقية من بستان القصر اختفاء أزواجهم وآبائهم وأبنائهم وأبناء عمومتهم عند نقاط التفتيش، والذي أودع معظمهم في سجون النظام.
يبدو أن أيامًا أحلك من تلك كانت على وشك أن تحل على المدينة، ففي أبريل (نيسان) من هذا العام، أعلن الجهاديون أنهم الآن المسؤولون عن زمام الأمر، مهددين الجماعات المعارضة الأخرى –وكذلك قضيتهم- بالدمار التام تحت عنوان الجهاد العالمي، وأعلن تنظيم الدولة “داعش” عن نفسه بعد تسلله خفية في وضح النهار -الشبيه بحصان طروادة- إلى سوريا على مدار السنة الماضية، وتبع ذلك قضاء وحشي على قواعد القوى المنافسة، صاحبه فرض لحكم إسلامي صارم، وطليت واجهة مستشفى العين التي اتخذها المتمردون قاعدة في بداية الحرب بالأسود، وانتشر عناصر الجهاديين في كل مكان، وخلت الشوارع من الناس أكثر فأكثر وخاصة من النساء.
وخلال الفترة المتبقية من 2013، كان الجانب الشرقي من حلب يعد من أخطر الأماكن على وجه الأرض قاطبة، وفي سبتمبر (أيلول) زرت حلب مرة أخرى، لكن هذه المرة برفقة أحد أعضاء الجماعات المتمردة من منطقة “الباب”، والتي كانت على ثقة تامة من إمكانية درء “داعش”.
وبينما تجولنا في المنطقة، تجد الجانب الشرقي من حلب مدمرًا تمامًا، إذ توقفت كل الخدمات الحكومية، وكان المتطوعون المحليون يجمعون القمامة في كومة هائلة ويحرقونها في مكان قريب من جنوب المدينة، وكانت هناك ندرة شديدة في المساعدات الطبية، إلا أن نظام المستشفى كان لا يزال قائمًا يدبر أموره في معاناة.
وقفت سيارة إسعاف مهترئة على جانب الممر الملطخ بالدماء، والمليء بأكوام من أكفان الدفن المتسخة أمام إحدى المستشفيات أسفل التل بمدينة سيف الدولة، هناك.. فوق أكوام الجثث، غطيت جثة طفلة رضيعة بمنشفة وردية، ووضعت فوق صفيحة صغيرة ناتئة من جدار المستشفى، مكثت هناك تلك الرضيعة المجهولة معظم اليوم، حتى التفت أخيرًا لها المسعفون المنهكون بعد محاولات التعامل مع سيل الجثث المنهال عليهم.
خارج مستشفى العيون/ الرمد، استقل أحد مقاتلي “داعش” شاحنة صغيرة مثبت عليها مدفع رشاش ثقيل موجه إلى السماء، إذ كان الجهاديون يتوقعون هجومًا لمقاتلات أمريكية حينها، إلا أن ذلك لم يحدث، بل حلقت المروحيات السورية بعد قليل، وألقت متفجرات ارتجالية يدوية الصنع معبأة في براميل على ما تبقى من الضواحي الشرقية لحلب.
مدن مهجورة
وبحلول بداية العام التالي، تدهور الوضع في حلب أكثر فأكثر، ففي يناير (كانون الثاني) بعد أن همشت “داعش” مجموعات المتمردين طوال 9 أشهر، وجهوا أسلحتهم صوب المتطرفين، وطردوهم خارج المدينة بل وخارج ريف حلب كله، وتراجعت “داعش” إلى مدينة الباب التي لطالما كانت قاعدة تمركزهم الأكبر في الغرب. وصار مرة أخرى الوصول للمدينة أو بالأحرى ما تبقى منها ممكنًا، لكن تلك المرة تحت سمع وبصر قوات النظام التي استولت عليها كلها ما عدا الجزء الشرقي الذي حاصرته.
وظلت هناك ثغرة صغيرة تدعى “طريق كاستيلو” مفتوحة تؤدي إلى الشمال، حيث المنطقة الصناعية التي كانت من قبل محركًا مركزيًّا للاقتصاد السوري، لكنها الآن صارت أرضًا بوارًا، هدمت صوامعها ومصانعها بسبب القصف العنيف المتكرر بالقنابل، وكان ذلك الطريق أحد أكثر القطاعات تهديدًا في سوريا، وبمجرد عبوره، يظهر الدمار الساحق في شرق حلب جليًا.
لم يبقَ أحد بالقرب من ضواحي المدينة، مدينة خاوية إلا من بعض مجموعات المتمردين الصغيرة يحملون أجهزة الراديو متعقبين علامات الميليشيات الموالية للنظام المتجمعة خارج حدود المدينة، وفي أثناء زيارتنا الأخيرة كانت هناك 3 مستشفيات تعمل، الآن دمرت الثلاثة جراء القصف الجوي، وأخلى أغلب الجزء الشمالي من المدينة تمامًا، إذ خيم الصمت على الشوارع الرئيسية الطويلة التي كان يمر خلالها المرتحلون للعمل يوميًا، وصارت الطرقات صامتة مشؤومة.
ومع ذلك ظلت البلدة القديمة ملاذًا، هنا.. استمرت حياة السوق؛ علق الجزارون الذبائح عاليًا حتى لا تصلها القطط الجائعة، وتكدست الحلويات التركية جنبًا إلى جنب أكشاك الحلويات السورية التقليدية، وكانت الطرقات المعبدة بالحصاة إلى حد ما منطقة آمنة للمقاتلين وما تبقى من سكان شرق حلب. هنا.. يمكنهم أن يحتشدوا كما اعتادوا من قبل، متجاهلين الطائرات التي تلقي قنابلها في مناطق أخرى.
استمر ذلك الوضع الوهمي في خضم الحرب في سوريا مسافة نصف ميل فقط، حيث انتهى بكومة هائلة من الركام والتي مثلت الجبهة. هنا.. قاد “أبو أسعد” -أحد المتمردين الأصليين من الريف- فريقًا من منقبي الأنفاق الذي اخترق خطوط النظام وفجر فندقًا على حافة القلعة، لم يتبق من المبنى شيء، فضلًا عن إلحاق أضرار بجدار القلعة. الحرب التي كان من المفترض أن تتحاشى الأماكن التاريخية العريقة في حلب، صارت الآن أقرب إليها من أي وقت مضى.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2014، عدت إلى المدينة للمرة الأخيرة. تلك المرة صار من الصعب العثور على سكان يقطنون الجانب الشرقي من المدينة، فأولئك الذين بقوا طوال هذه الفترة ليس لديهم نية المغادرة، مثل “أم عبدو”، التي كانت تعمل خياطة لفساتين الزفاف، لكنها الآن تعمل ممرضة.
شقت “أم عبدو” طريقها من البلدة القديمة إلى مستشفى مجاورة، وربطت مسدسها حول خصرها بينما ترأب جراح المقاتلين والمدنيين، تخيطها أو ترقعها، فقدت زوجها وابنها في تلك الحرب الشرسة، كان كل من تعرفه لديه على الأقل قصة مأساوية واحدة. وأمسى الآن الجانب الشرقي من حلب بلا كهرباء، وقليل من المياه، وعند الخروج من المدينة هذه المرة، سلكنا طرقًا وعرة طويلة موحلة ومجرفة وسط الأراضي الزراعية، حيث أقيمت السواتر الترابية للوقاية من نيران القناصين، وقذائف الطائرات الحربية التي تجوب السماء.
كان من المستحيل الوصول إلى حلب طوال السنة ونصف الماضية، إذ أصبحت معاناة المدينة أسوأ من ذي قبل حينما لم تعانِ المدينة سوى من الانقسام. الآن تستهدف الغارات الروسية ما تبقى من الخدمات الأساسية بلا هوادة، تبقى فقط مستشفيان وعيادتان صغيرتان لتقديم الخدمات الطبية، بالإضافة لإحدى عشرة سيارة إسعاف فقط تساعد في نقل الجرحى.
وتركت “أم عبدو” حلب، في حين بقي القليلون الذين قابلناهم طوال الطريق، ها هي حلب الآن، دمر الهجوم الروسي الجانب الشرقي من حلب، فيما تستعد الميليشيات الموالية للنظام للتحرك نحوها، وها هي حلب بعد 3000 سنة، خاضعة ومُدَمرة.
اقرا:
الغارديان: إيران على وشك إكمال مشروعها بالعراق وسوريا