زهير سالم: ما تشهده سورية ليس تمردا.. ولا زلزالا.. إنها ثورة شعب آلى ألا يركع

زهير سالم: مركز الشرق العربي

قريباً من ستة أعوام من الحرب العدوانية الآثمة ، يشنها تحالف دولي آثم ضد شعب مستضعف أعزل ، خرج يغني للحرية والحب ..

قريباً من ستة أعوام من حرب شنها – أولا – جيش كان يعتبر أحد الجيوش الكبرى في إقليم مضطرب . قريبا من ستة أعوام من الحرب أطلق فيها أشرار العالم العنان ، لقوة عسكرية منفلتة بكل ما وصل إلى يدها من سلاح وعتاد مع وقت مفتوح للقمع والانتهاك والقتل والتدمير ..

قريبا من ستة أعوام من الحرب العسكرية ، المتعانقة مع دور مواز لمؤسسة أمنية أشد شراسة وتغولا ، كانت هي الأخرى تنشب مخالبها في عنق الشعب الثائر الضحية ..

قريبا من ستة أعوام من إطلاق الرصاص والقنص والقصف المدفعي والقصف الجوي بكل أنواع السلاح ، الكيماوي والفراغي والعنقودي ، ثم بالاعتقال بالآلاف بعد الآلاف ، والانتهاك والتعذيب ، والتجويع والسحق والحرق والشي والسلق ..

كل أولئك وعالم يزعم أنه إنساني يتفرج ، وتقهر العينُ المخرزَ ، ويدفع الكفُ الرمحَ ، وينتصر الدمُ على السيف ، وتفل الإراداةُ الحديدَ ، وتطفئ أنفاس الرضوان نارَ الطغيان ، وينظر المتربصون ، فإذا خمس مائة ألف عسكري ، كانوا يتبجحون بهم ، ويعتدونهم قد اصبحوا في خبر متعلق بمجرور ، وإذا بالمؤسستين الضخمتين ( مؤسسة الجيش – ومؤسسة الخوف ) ، تحت أقدام الشعب الغاضب ينادي بالصدر العاري المفتوح : ما لنا غيرك يا الله ..

وتتوارى وعود القاتل المجرم المستبد الفاسد ( خلصت ) . و( أسبوعين بتخلص ) ويعد العادون ، شهرا وشهرين ، وعاما وعامين وثلاثة وأربعة وخمسة وستة ، ورغم كل حقن الدعم ، ورغم الوقت الممدد أو المفتوح ، تتقهقر ( القوة ) وتثبت الثورة وهذا الذي كان ، والذي يجب أن يعد أول الانتصار ..

ومنذ العام الثاني للثورة ، يحشد الولي الفقيه ما أعد لهذه الأمة من قوى البغي والعدوان ، ، ويحشر جنوده ، ويفصّل فصائله ، ويكتّب كتائبه ، ويسيّر سراياه ؛ فتنضاف إلى كتائب العدوان كتائب الشيطان ( حزب الشيطان – وعصائب الرجس من العراق ، وإيران ، وأفغانستان ، واليمن ومن كل مكان ) ينحدرون إلى الشام المبارك يسعون على أقدامهم ، ويعودون من حيث جاؤوا في صناديق الموت الطائرة ، التي تسمى عرفا بالتوابيت ، فترتد عصائب الشر والرجس والحقد والكراهية والضلال والبغي والعدوان على أعقابها خاسئة خاسرة حسيرة ، وتثبت ثورة شعب ، يلوح أبطالها الميامين لكل أمم الأرض ، لكل شعوب الأرض ، لكل حكومات الأرض : لن ننكسر ولن نلين . ويعد العادون نصرا ثانيا لا يجوز أن يطمس أو أن يغيب ..

ومنذ العام الثالث للثورة ، يصطنع أشرار العالم الذين أصبحوا في إلب واحد أجمع ، شعارا يلتفون به على إرادة شعب ما هتف إلا بالخير والحرية والعدل والحب والسلام فيصيح صائحهم ( امسك إرهابي ) . إرهابي هم صنعوه وجهزوه ومولوه ودعموه وزرعوه واستنبتوه ، ليقتلوا من ورائه المرأة والطفل ، وليدمروا العمران والإنسان ، ويتآلب على ثورة الشعب المستضعف المظلوم العالم أجمع ، الروسي مع التحالف الأمريكي مع الزعانف الشيعية ، ويقاتل الثوار الأبرار المعتدين الأشرار عاما بعد عاما ، يوما بيوم ، وليلة بليلة ، وغارة بغارة ، ويرتد موج العدوان وتثبت ثورة طلاب الرضوان كالطود شامخة ثابتة أبية ماضية إلى غايتها : عدل وحب وحرية .

ويجد المعتدون أنه لا بد مما ليس منه بد ، فلم يعد يقم لهذه الثورة عميل محلي ، ولا متنفذ إيراني إقليمي ، فيمضي الأمر إلى غايته ، وتتدخل قوة عظمى في العالم تخوض معركتها ، ضد شعب مستضعف ثار ضد الظلم، تدخل بكل غطرستها وقوتها وما وصل إلى ترسانتها من سلاح ، ما خلا النووي حتى الآن ، فتقصف وتقتل وتدمر على مدى العام ثم يكون حصاد كل ذلك دماء وأشلاء ودمارا وكراهية وبغضاء وانتصارا وبقاء لشعب آلى ألا يركع ، وما يزيده عدوان المعتدين ، وتوحش المتوحشين إلا ثباتا ويقينا أن له ربا ينصر المستضعفين ويربط منهم على القلوب ويثبت الأقدام ، ويعتد للثورة نصرها الثالث بعد عام من جريمة الاحتلال…

ويتساءل متسائل على منابر الإعلام : والثورة السورية لم تنتصر !! وأي انتصار أكبر من هذا الذي كان على سجف للظلمات بعضها فوق بعض ؟! والحق أحق أن يسأل : هؤلاء الثوار الأحرار الأبطال الذين صارعوا وصاولوا الأسدي والصفوي والصهيوني والروسي ؛ من أين استمدوا كل هذا العزم وكل هذه القوة ، إن لم يكن الذي يؤيدهم ويساندهم ويدعمهم الملك المقتدر العزيز الجبار ..

مرة أخرى نقولها للمعتدين المجرمين الإرهابيين من أشرار العالم أجمعين : لو كان ما يجري في سورية تمردا ..أو بركانا .. أو زلزالا لكفى ما عند الأسد ، ولم يكن ما بيد الأسد من أدوات السيطرة قليل ، لقمعه والسيطرة عليه واحتوائه والإحاطة به ..

ولو كان الأمر ، كما تزعمون ، لكفى مائة ألف مقاتل صفوي أن يعينوا على القمع والاحتواء والسيطرة والانتصار الذي تزعمون ..

ولو كان الأمر كما تصورون لكفى عام من القصف اليومي لدولة تسمونها ( عظمى ) بل (الأعظم ) ، تجتاح كل شيء ، وتدوس كل القيم والأعراف والقوانين …

إن ما يجري في سورية هو ثورة شعب آلى ألا يركع إلا لله …أما آن للعقول والقلوب أن تستوضح وتستبين ..

(( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ))

اقرا:

زهير سالم: وجعنا.. حلب الذبيحة بين عدوان الأعداء وخذلان القرباء