on
د. حبيب حداد: الى متى يظل السوريون محكومين بالأمل
د. حبيب حداد: كلنا شركاء
من غير شك أن السوريين سيظلون متسلحين بالأمل والصبروالتصميم على ضرورة فعل كل ما بوسعهم في سبيل انتصار ارادتهم وتحقيق تطلعاتهم في تجاوز المحنة المصيرية التي يعيشونها منذ سنوات وتحقيق اهدافهم المشروعة في الحياة الحرة الكريمة .ومصدر هذه الثقة التي تميز بها الشعب السوري على الدوام ,لا ترجع فحسب الى رصيد هذا الشعب التاريخي الحافل بكل القيم والحوافز والمعاني الوطنية والحضارية والإنسانية , ولكنها ترجع قبل ذلك الى وعي شعبنا السليم الذي اكتسبه عبر كل التجارب والمحن التي مربها حتى الآن , والى استعداده لتقديم كل التضحيات المطلوبة لقناعته بان مستقبل الحرية والديمقراطية والتقدم لا يمكن ان يقدم او يعطى له من قبل الآخرين , ونعني بذلك مختلف اطراف المجتمع الدولي حتى الصديقة منها والمسانده لكفاحه التحرري ,ولكن بناء هذا المستقبل هو مسؤوليته بالدرجة الآولى , كما ان طبيعة ونوعية هذا المستقبل المنشود ومدى مواكبته لمسار العصر ستكون رهن قدرات وطاقات شعبنا الذاتية : البشرية والمادية والمعنوية وفي مقدمتها مستوى الوعي والثقافة المطلوب ,ومناعة الوحدة الوطنية والمجتمعية ,والسير في طريق الانتقال الصحيح بتعيين المهام المرحلية , وأخيرا وليس آخرا التعامل مع الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي بنهج عقلاني برغماتي يدرك ويستوعب آلية ومرامي الصراع او التنافس الدولي في مرحلة العولمة هذه وما ينبغي القيام به للانتقال الى نظام دولي افضل , اكثر توازنا وعدالة , نظام يحد من غطرسة القوة الغاشمة وينهي هيمنة دولة واحدة عليه بتأسيس عالم دولي متعدد الأقطاب .
كل صباح يستفيق السوريون سواء داخل الوطن ام في الشتات ,على انباء سقوط المزيد من اخوتهم وأبنائهم من الضحايا الأبرياء وانباء المزيد من الخراب والدمار التي تصيب وتستهدف ما تبقى من بنية بلدهم بفعل استمرار هذه الحرب العبثية المجنونة . وهل هناك بعد كل ما يحصل من جرائم ضد ابسط الحقوق والقيم الانسانية التي ترتكبها كل الأطراف والمجموعات المتقاتلة فوق الأرض السورية ,والتي فاقت في بشاعتها ووحشيتها كل ما عرفته الحروب الأهلية الأخرى طوال نصف القرن الآخير ,هل هناك ادهى وامر واقسى على ضمير الانسانية المتحضرة ان يواصل كل طرف من هذه الأطراف المتحاربة الحديث عن انتصارات يحققها على حساب دماء السوريين واغتيال اهداف انتفاضهم وتدمير عرى وحدتهم الوطنية وتمزيق مجتمعهم ووأد وتغييب تاريخهم الحضاري !!!!! . طبيعي ان المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية اساسية في وقف هذه الحرب المأساوية التي اصبحت كما يعلم الجميع البؤرة الساخنة لصراع يشمل المنطقة كلها وتتحكم فيه استراتيجيات ومصالح وتوافقات الدول الكبرى . لكن السوريين وبعد انقضاء هذه السنوات الدامية على انطلاقة انتفاضتهم الوطنية التحررية ,والتي لم تمر سوى اشهر معدودات على مسارها السلمي , حتى تم حرفها عن مسارها واجهاض صيرورتها المستقبلية الهادفة وتحولها الى حرب اهلية طاحنة ادواتها التنفيذية نظام الاستبداد والفساد من جهة وقوى الارهاب والظلام من جهة اخرى .
ما العمل اذن كي يتحقق امل السوريين في الخلاص من هذه المحنة التي باتت تهدد وجودهم ؟ وكي تنتصر ارادة الحياة وتنجح عملية استعادة الذات المغيبة , التي تجسدها صورة وهوية سورية العروبية الانسانية الحضارية الناصعة ؟ وكيف يمكن اليوم وقف عملية التصعيد والتوتربين الاطراف الدولية المتحكمة في الشأن السوري والعودة الجدية الى مفاوضات الحل السياسي وفق قرارات الشرعية الدولية ؟ وكيف يمكن مطالبة تلك الأطراف اذا كانت مقتنعة بان تقاطع مصالحها يحتم عليها ان تخطو الخطوة الاولى في هذا السبيل والتي هي مطلب شعبنا العاجل والملح في وقف هذه الحرب الاجرامية المهددة لا لحياة شعبنا ووجوده فحسب وانما لكل سلام العالم وامنه واستقراره , هذا هو واجب المجتمع الدولي القانوني والأخلاقي والانساني الذي ينبغي القيام به اليوم قبل الغد اي قبل اخضاعه للمزيد من المساومات أو ربطه وجعله جزءا من الاتفاقات حول قضايا اخرى , كما لا يجوز تأجيله وارجاؤه حتى مجيئ ادارات اخرى كما ينسب الى الإدارة الأمريكية الحالية ,
هذه هي بلا شك مسؤولية المجتمع الدولي تجاه المسألة السورية لكن المسؤولية الأولى تجاه مأساة شعبنا الراهنة وتجاه حاضر ومستقبل وطننا تظل مسؤوليتنا نحن السوريين التي تتطلب ان نضطلع بها دون المزيد من التردد والتهيب والإبطاء ,بعد كل ماجرى , وبكل كفاءة واقتدار . فهل تعود المعارضات السورية الى رشدها وضميرها وتستجيبب لنداء الوطنية السورية التي ادمتها طوال السنوات الماضية حراب التهاون وقصور الوعي والغدر والعمالة والانحراف . وهل يمكن تجاوزهذا المستنقع الآسن الذي غمروافسد ساحة العمل الوطني السوري , بكل الموبقات الهجينة والغريبة عن قيم شعبنا ,طوال السنوات الخمس الماضية ؟. انها مسؤولية القوى الوطنية الديمقراطية السورية الحقيقية اليوم ان تستعيد زمام المبادرة فتسارع لتوحيد جهودها وتاطير مكوناتها في محاولة منها كي تكون جديرة ومؤهلة للتعبيرعن صوت شعبها وارادته الحقيقية الحرة . فهل تستجيب هذه القوى لنداء التاريخ وتكون في مستوى ما هو مطلوب منها ؟
اقرأ:
د. حبيب حداد: سورية اليوم .. صراع الوجود والبقاء أم صراع صنع المستقبل الأفضل
Tags: محرر