on
وزير العمل اللبناني: سأشرّع الباب لأصحاب العمل السوريين لفتح مؤسساتهم في لبنان!
سلوى بعلبكي: النهار
إكتسب اجتماع هيئة الحوار المستدام أمس أهمية خاصة، فالحوار الذي غالباً ما كان يقتصر على أوضاع المؤسسات والعمال، تعدّاه هذه المرة الى الشأن السياسي عبر الدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية “ينهض بالدولة لكي يعود لبنان الى دوره الاساسي داخلياً وخارجياً”، وكذلك تطرّق الى الشأن النقدي والمالي الذي تم ربطه بشخص حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فكانت دعوة صريحة للتجديد له تجنيباً لأزمات مالية في البلاد.
أراد وزير العمل سجعان قزي التذكير بأهمية المجلس الاقتصادي والاجتماعي وبدوره على الصعيدين الداخلي والخارجي، فدعا الى اجتماع لجنة الحوار في مقر المجلس وفي حضور رئيسه روجيه نسناس الذي نوّه بنشاطه “ليس فقط للحفاظ على اسم المجلس الاقتصادي بل على اسم لبنان اقتصادياً واجتماعياً في الخارج”، فيما كانت دعوة من المجتمعين الى اعادة الروح الى هذا المجلس عبر انتخاب الهيئة العامة له.
واذا كان الحوار قد تطرّق الى الشأنين النقدي والسياسي، فإن الحيّز الاكبر منه كان للحديث عن اللجوء السوري واستبدال اليد العاملة اللبنانية باليد العاملة السورية التي شبّهها الوزير قزي بـ”التسونامي” التي اجتاحت كل القطاعات الانتاجية. من هنا كان لا بدّ من التذكير ببرنامجه الذي أطلقه قبل أسبوعين ويتعلّق بإعادة السوريين الى سوريا، ليسجل عتبه الشديد على الهيئات الاقتصادية التي لم يسمع منها أي تأييد أو دعم للمشروع – بإستثناء رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس – وهذا ما دفعه الى ضربهم على اليد التي تؤلمهم “إذا لم أجد حماسة لهذا المشروع سوف أبدأ بإعطاء اجازات عمل لأرباب العمل السوريين في كل القطاعات. فالمعركة ليست من أجلي بل من أجلكم جميعاً”.
وفتح الحوار عن العمالة السورية الباب للوزير قزي ليتحدث عن العمليات الواسعة للصرف التعسفي التي تتبعها بعض المؤسسات في حق العمال اللبنانيين، واستند في طرحه الى “عدد طلبات المؤسسات الذي تتلقاها وزارة العمل في هذا المجال”. وهو إذ أقر بوجود بعض المؤسسات التي تعاني من ظروف اقتصادية جدية، إلاّ أنه في المقابل لم يتفّهم وفق ما قال “الظروف التي تدفع بعض اصحاب المؤسسات الذين لا يبدو من خلال نمط عيشهم أنهم يعانون من اي ضائقة. فهؤلاء يحوّلون ارباح مؤسساتهم الى حسابهم الشخصي ويتركون عمالهم يدفعون الثمن”.
هذا الهجوم لوزير العمل وخصوصاً تلويحه بإعطاء اجازات لأرباب العمل السوريين لاقى ترحيباً من الاتحاد العمالي عبّر عنه رئيسه غسان غصن الذي قال بنوع من الشماتة: “نحنا معك بهيدا الطرح… بركي بيقنعوا الشباب وبيهدوا”. إلاّ أن الهيئات الاقتصادية عضّت على الجرح ولم تعلّق على الامر في ما عدا رئيس جمعية الصناعيين السابق جاك صراف الذي لم يعط اهمية كبيرة لهذا “التنبيه” على اعتبار أن أصحاب العمل السوريين يمكنهم الدخول الى السوق اللبنانية من باب شركات “الأوف شور” التي لا تحتاج الى اجازة عمل، واضعاً كرة ازمة العمال اللبنانيين في مرمى الامن العام الذي يعطي السوري بطاقات اقامة لمدة 6 أشهر. وفي الحلول التي اقترحها صراف، انتقد معالجة المسؤولين اللبنانيين للملف السوري، إذ يطالبون المجتمع الدولي بأموال نتيجة تحمله العبء السوري من دون أي دراسة علمية تبيّن انعكاساته السلبية على الاقتصاد، مقترحاً على أطراف الانتاج اعداد هذه الدراسة وعرضها على المجتمع الدولي. وفي الموضوع السوري ايضاً، كشف رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس عن مشاريع دولية لتوظيف 300 ألف سوري في لبنان، مبرراً صرف العمال اللبنانيين بأن “المؤسسات تضطر الى التخلي عن موظفيها مكرهة، وهي تلجأ الى هذا الخيار لخفض نفقاتها خصوصاً وأن اعمالها انخفضت 40%”.
وفيما أشار نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد لمع الى الضرائب التي يلحظها مشروع موازنة 2017، اقترح رئيس جمعية تراخيص الامتياز شارل عربيد المرونة في التعامل بين اصحاب العمل والعمال عبر اعادة النظر موقتاً في عقود العمل والايجارات، وذلك بغية التخفيف من التكاليف في هذه المرحلة تحديداً”.
وفي خلاصة الحوار كان ثمة اتفاق على “استمرار التشاور لوضع دراسة سريعة عن كل المواضيع التي طرحت، لأن الحوار الاجتماعي ليس بديلاً عن القرارات، فتقرر تشكيل لجنة ثلاثية لوضع تصوّر عن كيفيّة تحسين أوضاع العاملين في لبنان، “لأنه في موازاة الازمة الاقتصادية التي يتعرّض لها اصحاب المؤسسات، هناك ازمة في القدرة الشرائية للأجراء في لبنان ولا بد من النظر اليها”.
اقرا:
الأمم المتحدة: 70% من السوريين بلبنان تحت خط الفقر