من الصحافة التركية: رسالة شاب سوري للأتراك.. ضد من سنقاتل؟

براءة الفرحان: تركيا بوست

في 12 نيسان 2016 قام الفنان التركي الشهير تيومان بإطلاق أغنية تحكي معاناة الشعب السوري عامةً واللاجئين خاصةً. وبين التعليقات كتب أحد الشباب السوريين رسالةً وجهها إلى الشعب التركي، فكانت رسالته مؤثرة جدا ولاقت تفاعلا واسعا من جمهور الأغنية. ورغم الأخطاء الإملائية واللغوية التي وقع بها الشاب في رسالته لكن لم تثر اهتمام أحد، فكل من كان يقرأ كان منسجماً مع الحس العالي والصدق الذي كُتبت به.

وإليكم نص الرسالة:

“أرجوا أن تنصتوا إلي جميعاً.. أنا سوري وأعيش في تركيا. لست لاجئاً ولن أكون لاجئاً أبداً.

أعمل وأعيش بشكل طبيعي مثل الجميع.

لست متسولا ولم أسرق شيئاً من الدولة ولن أسرق.

كل ما أطلبه هو بعض الأمان، فقد عشنا أوضاعاً سيئةً جداً ولكن لا أحد يفهم هذا. الجميع يتهمنا بالجُبن. لا، نحن لسنا جبناء ولكن حربنا قذرة جداً وكل يوم تشترك بها جماعة جديدة كإيران، داعش، جبهة النصرة، حزب العمال الكردستاني والكثير غيرهم.

فضد من سنحارب؟ قد يكون لك قريب أجبر على الالتحاق بالجيش وأنت على الجبهة المعارضة له. هل ستقتله؟

أعطيتكم مثالاً واحداً صغيراً.

لقد فارقت عائلتي منذ سنة وجئت إليكم وأنا لا أعرف أي شيء. كنت أبحث عن بشرِ صالحين وبفضل الله لم ألتق بالكثير من الفاسدين. نحن نحبكم كثيراً فأرجوكم لا تكرهونا.

فأصابع أيديكم الخمسة لا تشبه بعضها والبشر مختلفون. فادعوا لنا فقط فليس هناك من عاش ما عشناه لأنه كان صعباً وثقيلاً جداً. 

“أعتذر منكم على الأخطاء ولكني ما زلت أتعلم (اللغة التركية)”.

بين العلمانيين والإسلاميين 

سؤالي هو: ما الذي دفع هذا الشاب لكتابة رسالة رسالة كهذه؟ لابد أنه لاقى ظلما شديدا جعله يكتب بهذا الصدق.

منذ فترة شاهدت موقفاً آخرا حيث كان أحد الأطفال السوريين يبيع الماء في بازار منطقة فاتح في إسطنبول. وكأي بائع آخر كان الطفل ينادي على زبائن البازار ليشتروا الماء منه. وفجأة جاء أحد البائعين الأتراك وأمسك زجاجات الماء ورماها وطرد الطفل من البازار. وحين سألته لماذا فعلت هذا إن الجميع يصرخ هنا ليبيع قال لي: فليذهب من حيث جاء.

ولكن في المقابل، إن التفاعل الكبير الذي لقيته رسالة الشاب السوري من قبل الأتراك يظهر لنا أن هناك شريحة أكبر من تلك المعادية للسوريين من الشعب التركي متعاطفة مع قضية الشعب السوري. حيث أن أغنية تيومان فقط لاقت ما يقارب 3 مليون مشاهدة على اليوتيوب.

من المهم جدا في تركيا حين نطلق حكما أن نحدد الفئة التي نقصدها بالحكم. هل نقصد الأتراك العلمانيين أم الإسلاميين؟ فأما العلمانيون فموقفهم من السوريين والعرب بل ومن جميع المسلمين معروف منذ زمن بعيد ولم يبدأ مع بداية الثورة السورية أو الربيع العربي. وأما الإسلاميون وعامة الشعب التركي فهم أولئك الذي فتحوا قلوبهم ومنازلهم للسوريين ودافعوا عن قضيتهم ولم يتخلوا عنهم منذ سنوات.

وهنا أرغب باستخدام نفس الجملة التي استخدمها الشاب السوري: “أصابع أيديكم الخمسة لا تشبه بعضها والبشر مختلفون”.

من ناحية أخرى فإن الشعب العربي أيضاً يمكن تصنيفه إلى صنفين كالأتراك. وربما أغلب شعوب العالم هكذا، ولكن العرب تحديداً منقسمون إلى قسم محب لتركيا وعاشق للدولة العثمانية وسلاطينها وقسم آخر يعتبر الدولة العثمانية محتلة ويعاديها عداءً شديداً.

وبالتالي لا يمكننا أن نطلق حكماً واحداً نتهم به شعباً كاملاً بأي تهمة مهما كانت.

اقرا:

     من الصحافة التركية: عقدة مدينة الباب