محمد عبد الباسط الخطيب: حلا العابد.. فن و ثورة

محمد عبد الباسط الخطيب: كلنا شركاء

عند بزوغ شمس الثورة السورية تكللت بالورود بيد غياث مطر في داريا وأغصان الزيتون في ادلب وبالشموع في عامودا ، الحديث عن سلميتها يطول الثورة الفكرية الفنية بكوادرها وحتى عندما حملت السلاح دفاعا عن نفسها ما كان حمل السلاح إلا لخيرة شبابها الذين تركوا الجامعات والتحقوا بركب الجيش الحر للدفاع عن المظاهرات السلمية من عنف وسطوة القبضة الأمنية حينها ، واليوم بعد أعوام من إنطلاقها اختار كل شخص طريقة يعبر ويدعم فيها قضية الحرية التي نمت مع الثورة وأججها دماء الأبرياء في الداخل وأضرم نيرانها مئات الآلاف من المهاجرين ، ورغم التسلح واتخاذ الكفاح المسلح طريقة للدفاع عن النفس أولا و دعم الثورة الفكرية ثانيا إلا أن المنحى الفكري والفني مازال باقي في كل كوادره ربما الحسم العسكري يفشل ولكن لن تفشل قضية يحملها أبناء هذه الثورة في قلوبهم يتجولون بها في كل أنحاء العالم يدافعون عنها في الإعلام يدعموها بالتظاهر والإعتصام .

حديثنا اليوم عن حلا العابد فنانة سورية أختارت دعم الثورة السورية بمجموعة لوحات فنية تحاكي الواقع بفن الرسم ، لوحات تذكرنا بثورة سلمية تحمل زهور الأمل فوق جرح الألم ، لوحات تجذب المجتمع الذي أصبح جثة هامدة لتنفخ فيه روح الأمل كما تطاير أنين البيانو و كسر طوق الحصار عن مخيم اليرموك و عبرحدود أوروبا كما يسمع منكسر بتحرير محافظة ورفع عنها قبضة الظلم وكسهاها بحلي أخضر ، العدالة تسود فيه .

ميزان قوه

في كل لوحة فنية تحكي قصة من قصص آلاف السوريين كما هذه هي لوحة تقول للزمن سأكون الاقوى تقول للحرب لن تكسرني يوما نيرانك بل سأكون في قمة السعادة وأنا أمام فوهة هذا المدفع ، في اللوحة التي رفعتها حلا بمناسبة العيد فيها ميزان قوه ، الكفة الراجحة فيها هي البالونات و ألعاب الأطفال بينما يرتفع السلاح و يخسر أمم سعادة العيد رغم أن المكان المحيط دمار و سواد إنما ألوان العيد اكتسبت قلوب السوريين .

أجنحة الحرية كسرت الحدود

في هذه اللوحة كما العديد من اللوحات الشبيهة التي رسمتها حلا عقب هجرة أعداد هائلة من السوريين لأوروبا و ضعت للسوريين أجنحة سلام وكأنها تقول للعالم ما نعجز عن شرحه في بعض الكلمات والجمل المسلسلة تقول مالا يحتاج للترجمة للغة أخرى تقول السوريين لا حدود لهم كما الطيور أحرار في كل العالم و مزجت عدة حالات بنفس الطريقة الفنية .

ورود تنضج على الجراح

هنا نجد ما نفتقده في الحقيقة أو نوع جديد من الرسائل للمجتمع العالمي ربما اخترنا كإعلاميين أن نعرض صور جراحنا لنبثها في الإعلام العالمي ، إنما في هذه الطريقة التي اختارتها حلا هو نوع جديد هو أن يكلل الجرح بالزهور أن يكون الأمل نابع من الألم الذي نعيشه ، هذا حقيقة ما يؤثر في نفوس الثوار وعزيمة السوريين ، ربما نستطيع القول أن الحرية تحتاج التضحية والألم هو أحد أهم أبواب الحرية .

الكثير اعتقد أن الثورة عندما تسلحت إتخذت هذا الطريق ولن تحيد عنه للوصول للنصر لكن الواقع الثورة هي فكر وقضية هي حقوق شعب وحريته إنتصارها العسكري لن يحقق الثورة إذا لم تنتصر فكريا و حصل الشعب على حقه وانتقل من القاع إلى القمة في كل مجالات الحياة التي تبدأ من الوعي وتنتهي بالنهضة ، الثورة ليست سلاح الثورة فكر والسلاح يسانده ويحميه .

حلا العابد مواليد سوريا 1992 التحقت بجامعة قطر بمجال الاتصالات البصرية و علم النفس شاركت عالمنا بفنها منذ فترة طويلة, فأبدعت بالتصميم و الرسم لأكثر من ست سنوات كما عملت بمجال الترجمة لمدة عامين ، تحب الموسيقى وتعزف على البيانو منذ 10 أعوام ، تطوعت بعدة مؤسسات اجتماعية تعنى بالعائلة و الشباب

اقرأ:

محمد عبد الباسط الخطيب : منبج بين مطرقة الموت وسندان الموت







Tags: محرر