on
صلاح بدرالدين: في راهنية المشهد السوري
صلاح بدرالدين: كلنا شركاء
بعد أكثر من خمسة أعوام من معاداة الشعب السوري وقتل نسائه وأطفاله وشيوخه ورجاله وتدمير مدنه وقراه والدعم الكامل لنظام الاستبداد دبلوماسيا وعسكريا وسياسيا واقتصاديا تخرج علينا طغمة – بوتين – الحاكمة بموسكو بلعبة جديدة وبلبوس الحمل الوديع وسيط سلام وراعي اتفاقيات أغلب الظن أنها تمضي قدما في مخطط تصفية الثورة السورية وتشتيت شمل الثوار والمعارضين وتحقيق ذلك سلما بعد عجزها عن تحقيقه حربا لعام كامل وهي بكل لفها ودورانها تبحث عن ضمان مصالحها وتعزيز نفوذها والترويج لأسلحتها ولو كانت هذه الطغمة ذات نية صافية وترغب في تصحيح مواقفها بهذه السرعة القياسية لأعلنت عن اعتذارها للسوريين ولذوي الشهداء واستعدت لدفع التعويضات عن الخراب والدمار ولأدانت نظام الاستبداد وطالبت بطرد القوات الايرانية وميليشيات حزب الله والعراقية وقبل هذا وذاك سحب قواتها الغازية المحتلة التي دنست أرض بلادنا الطاهرة .
*
تفسيرنا لوقف اطلاق النار ( ان تم التنفيذ ) هو توقف كل من نظام الاستبداد والعدوين المحتلين ايران وروسيا والميليشيات الطائفية عن قصف وتقتيل وتدمير السوريين وبلادهم وهو أمر مطلوب بالحاح أما التسرع الروسي بفرض تسوية سياسية مع فصائل مسلحة كانت – ارهابية – حتى الأمس القريب بنظر موسكو وبتزكية وضمانة تركية بمعزل عن ارادة السوريين ومن دون متسع من الوقت لاجراء المراجعة وترتيب البيت الداخلي واعادة انتاج من يعبر شرعيا عن مطامح الشعب ومنتخبا منه في الأطر المعروفة وباستحضار الجانب المصري وقوى وعناصر قريبة من النظام ففيه مايثير الارتياب وعلى مايبدو فان طغمة بوتين تستعجل الخطى مستغلة الوقت الضائع الأمريكي واخفاق المعارضة السورية وغياب النظام العربي الرسمي لتثبت أقدامها في سوريا المدمرة التي لن تكون الا مقبرة لجميع الغزاة وعلى الأغلب فان الطريقة الروسية هذه لن تحقق السلام في بلادنا .
*
مايجري في سوريا هو صراع سياسي بالأساس بين الشعب بأغلبيته الساحقة من أجل الحرية والكرامة والتغيير الديموقراطي في سوريا التعددية الجديدة من جهة ونظام الاستبداد المتشبث بالسلطة من الجانب الآخر أما بعد تطورات أكثر من خمسة أعوام وظهور عوامل جديدة وتدخلات ميليشياوية مذهبية واحتلالات عسكرية أجنبية ايرانية وروسية لمصلحة النظام أدت الى اختلال في موازين القوى وانحسار مجال الفصائل المسلحة المحسوبة على الثورة والمعارضة فانه من الخطورة بمكان معالجة التراجع الحاصل بالمنطق العسكري وتحت عنوان مزعوم باسم الجيش الحر بمعزل عن الجانب السياسي وبغفلة من الحراك الثوري والكتلة الوطنية المستقلة الغالبة وبكلمة أوضح الاستمرار بالمنطق السابق بتنفيذ كل فصيل على حدة توجهات النظام الاقليمي الرسمي الداعم الذي أدى الى الهزيمة العسكرية لذلك على كل فصيل يؤمن بالثورة تسليم أمره للقرار السياسي الشرعي في اطار المؤتمر الوطني المنشود المزمع عقده من جانب الوطنيين السوريين بكل أطيافهم من مدنيين وعسكريي لجيش الحر .
*
بعد هزائم فصائل ( الاسلام السياسي ) العسكرية بمختلف أسمائها واماراتها ومرجعياتها الشرعية في معظم المناطق السورية ومن ضمنها جماعات من صنع – الاخوان المسلمين – الذين أبعدوا نشطاء الجيش الحر وفرضوا عليه الحصار المالي والسياسي تعود هذه الفصائل الآن للتغطي باسم الجيش الحر الذي مازال يحظى باحترام الوطنيين السوريين وكأن شيئا لم يكن ومن دون أية مراجعة أو مصارحة أمام الشعب السوري الذي لن يأبه أبدا بكل هذه الأضاليل بل ينتظر اجتماع كل من يؤمن بمواجهة الاستبداد واستمرارية النضال بكل الأشكال المتاحة في اطار المؤتمر الوطني الشامل لوضع البرنامج السياسي المتوافق عليه وانتخاب مجلس سياسي – عسكري لادارة العمل الكفاحي المشترك .
*
أمام التزاحم المنقطع النظير في صفوف “البازار ” الروسي – التركي – الايراني للحوار مع نظاام الاستبداد الأسدي الذي مازال في نشوة انتصاره المزعوم في تدمير حلب وابادة أهلها فان الأحزاب الكردية في – المجلسين – وكما كنا نتوقع منذ خمسة أعوام ( وبدون أن نظلم أحدا ) تتصدر صفوف التهافت فجماعات – ب ك ك – نفذت شروط النظام حتى بتبديل شعاراته التي ضللت بها الناس أعواما لتحظى بشرف المشاركة أما جماعة – المجلس – فهي ليست ضد الحوار مع النظام من حيث المبدأ ولم ترفضه بل تبحث عن ظرف أفضل يؤهلها لتولي موقع تمثيلي ما اضافة الى انتظار مشاركة – الائتلاف – أما مصالح الشعب السوري ومن ضمنه مستقبل الكرد وحقوقه فآخر ما تفكر فيها أحزاب المجلسين .
Tags: محرر